موقع الصحافي والباحث :
صالح النعامي
حكومة حماس…. وعقدة " السلامة الأمنية "؟؟
هو في السادسة والعشرين من العمر ، ويراوده حالياً احساس بأن الغبن الذي تعرض له على مدى اربع سنوات يوشك على الزوال مع تولي الحكومة الفلسطينية الجديدة بقيادة اسماعيل هنية. فخالد هذا الشاب الحاصل على الاجازة الجامعية في الادارة ظل يرفض طلبه للاستيعاب في احدى وزارات ومؤسسات السلطة بسبب انتمائه الى حركة حماس. ومثله مثل الالاف من الشباب الفلسطيني فقد كان على خالد أن ينجح في الحصول على شهادة " السلامة الأمنية "، وهي توصية يتوجب على كل شخص يرغب في التوظيف في دوائر السلطة أن يحصل عليها من الأجهزة الأمنية للسلطة الفلسطينية، قبل ان يتم اقرار استيعابه. وقد جرت العادة أن توصي الأجهزة الأمنية بعدم توظيف أي شخص في حال تبين أنه منتمي الى حركة حماس. وفي نموذج لشهادة " السلامة الامنية " التي قدمتها الاجهزة الأمنية بصدد طلب احد عناصر حركة حماس في التوظيف، وتم تسريبه، ورد " ان هذا الشخص حسن السمعة والاخلاق، لكن نوصي بعدم توظيفه بسبب انتمائه الى حركة حماس ". خلال العام الأخير بلغ الغليان ذروته داخل صفوف حركة حماس، حيث اتهمت قواعد الحركة قيادتها بالتقصير في مجال محاربة شهادة " السلامة الأمنية "، بسبب اتساع الشريحة المتضررة من هذا الإجراء. خالد ينتظر من حركة حماس ان تفي حكومتها بما قطعته على نفسها في حملتها الدعائية عشية الانتخابات التشريعية بالعمل على الغاء شهادة " السلامة الأمنية "، أو على الأقل التوقف عن حرمان الناس من مصدر الرزق بسبب انتماءاتهم السياسية. بعض المرشحين للتوظيف غير المعروفين بانتماءات سياسية واضحة يتم استدعائهم لمقار الأجهزة الأمنية للتحقق معهم من قبل المسؤولين عن قسم " أمن المؤسسات "، حيث يتم الاستفسار عن انتماءاتهم السياسية ومواجهتهم بفيض من الاسئلة، هذا بعد التحري عنهم من قبل مخبري الاجهزة المختلفة. بعض عناصر حماس تجاوزوا معضلة " السلامة الامنية " بفضل تدخل اصحاب النفوذ الذين بإمكانهم تغيير ما يكتب في شهادة " السلامة الأمنية ". لكن من يرغب في الالتحاق بأجهزة السلطة الأمنية، فأنه مطالب بالتزامات اكثر وطأة، فالى جانب شهادة السلامة الامنية، فأن عليه أن يحصل على شهادة تزكية من المكتب التنظيمي لحركة " فتح " في منطقة سكناه، بحيث تفيذ هذه الشهادة ان الشخص هو عضو في الحركة. ليس هذا فحسب، بل أن دورات استيعاب منتسبين جدد في الأجهزة الأمنية تتم بالتنسيق مع اطر حركة " فتح ". من هنا فأنه لا مجال مطلقاً لأن يستطيع أي عنصر في حركة حماس الانتساب الى الاجهزة الأمنية، إلا في حالات نادرة جداً، وعندها يتم تدخل اشخاص ذوي نفوذ كبير. وواضح تماماً أن الترقيات داخل الأجهزة الامنية تتم في كثير من الاحيان بناء على الرتبة التنظيمية لهذا العنصر او ذلك في " فتح ". والقيود التي تفرض في عملية تجنيد منتسبي الاجهزة الأمنية الفلسطينية هي التي تفسر تصويت اكثر من 90% من منتسبي هذه الأجهزة لحركة " فتح " ومرشحيها في الانتخابات التشريعية الأخيرة. من هنا فأن تشكيل حركة حماس الحكومة الجديدة ومباشرتها عملها انعش الآمال في نفوس الكثيرين من عناصر الحركة الذين اضطروا للتنازل عن العمل بشهاداتهم ومؤهلاتهم العلمية، أو أنهم عملوا بهذه الشهادات في مؤسسات خاصة. الآمال تحدو حالياً خالد ومعه الالاف من الشباب الفلسطيني الذين تم استبعادهم بدون وجه حق من التوظيف، بأن يسدل الستار على هذا الغبن.
مقالات باللغة الإنجليزية
تويتر