موقع الصحافي والباحث :
صالح النعامي
فقط..... إلى هواة الأفكار المتخشبة !!!!

تشيخ الأفكار كما تشيخ الأشجار وتتخشب كما تتخشب، ولأن الاطار الفكري الصحيح هو من أهم متطلبات التمكين لأي أمة أو شعب او حركة تنشد الخلاص من التبعية وترنو للسيادة والسؤدد، فإن  كل أمة تخوض المواجهات الحضارية مع الأمم الاخرى  سيكون محكوماً عليها بالخسارة في حال لم تعد الحياة لمنطلقاتها الفكرية عبر اعادة تقييمها واختبار مدى صلاحيتها للمرحلة. للأسف فأننا في الشرق العربي سواء كنا انظمة حاكمة أو حركات سياسة، بمشاربها المختلفة لازلت  منطلقاتنا الفكرية متمددة في استراحة فقهاء العصر العباسي وكأن توالي القرون وتتابع الاجيال لم يكن كافياً لكي نعيد اختبار قناعاتنا. فالدولة والتنظيم والحركة تريد من الفرد أن يحشر دماغه في زنزانة واحدة ويعتمد نموذج واحد ووحيد للتفكير متوارث لقرون، ويا ويله من يسمح لنفسه بالتفكير الابداعي المستقل، حتى ولو على طريقة التجربة والخطأ،  فلوائح الاتهام جاهزة دائما  ، فإما : التكفير او الخيانة او السقوط ..... الخ من التهم الجاهزة والاحكام المسبقة. ولا خلاص لنا إلا  من خلال صحوة فكرية حقيقية تضع حداً لحالة التردي والتقهقر التي تحياها الامة، صحوة تقوم على نقد فكري صحي بدون نزع الشرعية عن الحق في الاختلاف. صحوة تقوم عبر اتصال بالعالم بغير عقد وانتاج علمي غزير يجعلنا قادرين على النهوض من السبات العميق، و لا مجال للنهوض في حال ساد العقل النقلي وظل اتصالنا بالعالم مشوش ورحمنا المعرفية عقيم. فالعقل النقلي يمرر الافكار بدون تصفية ويكفيه انها تصدر عن القائد او المعلم الملهم، وينشر هذه الأفكار بحماس واخلاص أكثر من الوعي ويبررها بالدفاع عنها بضراوة والدخول في صراعات مع الأفكار الاخرى بدون علم أو هدى لا كتاب منير. في حين أن العقل النقدي يراقب الأفكار بدون ملل، ويصحح الأخطاء ويتحرر من الشعور بالمعصومية، ويطور آلية نقد ذاتية وحتى النقد يخضعه للنقد الذاتي. غالبا ما يتم قياس صلاحية الافكار بربطها بقدرتها على تغيير الواقع على الارض، وفي حال لم تنجح الأفكار في تغيير الواقع المزري  فأنه يتوجب اعادة تقييمها من جديد، لا مجال لتقديسها والتعامل معها كمسلمات خارج نطاق النقد، مع أنه في بعض الأحيان قد لا يكون المشكلة في الافكار بقدر ما هو في صعوبة الواقع. أنه من أكثر اللحظات بؤساً عندما يواجه المرء ما يعتبرونه مقدسا بغير حق، من هنا فأن أصحاب الافكار الجديدة والخلاقة يواجهون دوماً بالدهشة والرفض والتشكيك والطعن، فأصحاب الأفكار المتخشبة، لا يدركون أنهم أصبحوا شكلاً محنطاً لذا عندما يواجهون اللأفكار الجديدة يقع الصراع على أشده بين الجديد والقديم، مع أنه لا أحد يختلف على بؤس الوضع القائم وكلنا يتمنى لو تغير الواقع الحالي، لكن في نفس الوقت فإنهم ينقضون على كل من يطرح الجديد، فإما ينسحب وإما أن  يكون عرضة للتشنيع والقذف والتشهير. صحيح أن حقيقة عيشنا كعرب ومسلمين  تحت اما احتلال اجنبي او تحت  وطأة انظمة قمعية كرست واقع الخنوع للموجود والتسليم به. هناك من يحاول اراحة نفسه عبر تحميل الاحتلال أو الأنظمة الحاكمة المسؤولية عن هذا الواقع البائس،لكن قطعاً هذه  ليس جرم الاحتلال أو الانظمة وحدها، بل أنه حتى  من يتصدى لقهر الاحتلال أو هذه الأنظمة لكي يغير الواقع يقع في النفس الخطأ التاريخي المنهجي القائم على رفض نقد  الذات وتجديد ادوات تغيير الواقع، اذا اقتضى الامر، فهو يعتمد على نفس آليات العمل في المواجهة وهي بالنسبة له مقدسة يتوجب التمسك بها، وحتى عندما تفشل فلا احد يمكنه الاعتراض أو الضجر أو مجرد التساؤل حول مدى نجاعة الوسائل وصلاحيتها، فهذه من المحرمات التي يجدر بك الابتعاد عنها وإلا سهل تصنيفك ضمن القوائم السوداء. لقد حرصت على طرح هذه الفكرة رداً على أولئك الذين اعترضوا على انتقادي لمواصلة اطلاق الصواريخ من انطلاقاً من قطاع غزة، وكأنني – لا سمح الله – قد مسست أمراً مقدساً........... فبدلاً من اصدار الأحكام الجاهزة، سيكون أفضل لو فكر الناس فيما يطرح ومحاولة اختباره صدقيته....أليس كذلك

مقالات باللغة الإنجليزية
تويتر