موقع الصحافي والباحث :
صالح النعامي
لماذا يسكت إذن عن هذه " الفتاوى " ؟؟؟؟!!!
أقامت المنظمات اليهودية في الولايات المتحدة مؤخراً الدنيا ولم تقعدها أثر ما اعتبرته صورة من صور معاداة السامية عبر عنها استاذ الفكر العربي في جامعة كولومبيا جوزيف مسعد لانتقاده ممارسات القمع التي تقوم بها اسرائيل ضد الفلسطينيين. هذه المنظمات ومعها عدد كبير من وسائل الإعلام الامريكية المنحازة لا تقبل غير اقالة مسعد من الجامعة ليكون عبرة لمن يعتبر، على الرغم من أن لجنة شكلتها الجامعة توصلت الى استنتاج مفاده أن مسعد لم يتجاوز دوره كمحاضر جامعي. الذي بات واضحاً أن المنظمات اليهودية تحاول بسط أجواء من الرعب على كل محافل البحث العلمي في الولايات المتحدة واوروبا لمنع تطور أي اتجاه لادانة الدولة العبرية وفضح جرائمها. ودائماً تكون التهمة جاهزة: المعاداة للسامية. ليس هذا فحسب، بل أن الجرأة على انتقاد اسرائيل قد يؤدي الى قيام الولايات المتحدة بفرض عقوبات اقتصادية على دول بعينها. في أروقة مجلسي النواب والشيوخ الامريكيين تتراكم حالياً العديد من مشاريع القوانين الداعية لفرض عقوبات على مصر تحديداً بسبب " مظاهر اللاسامية " التي تعبر عنها وسائل الاعلام المصرية كما يزعم اعضاء الكونغرس الأمريكي، مع العلم أنه لا علاقة تربط الدولة المصرية بمعظم وسائل الاعلام المصرية " المتهمة باللاسامية ". المفارقة أن أعضاء مجلسي الشيوخ والنواب في واشنطن يعتمدون على التقارير التي تقدمها مؤسسة " ميمري " الإسرائيلية التي تعنى بتتبع ما تنشره وتبثه وسائل الاعلام العربية، وتفحص مظاهر " اللاسامية ". تقارير " ميمري " أصبحت المقياس الوحيد الذي تقيس به الولايات المتحدة الأمريكية مظاهر اللاسامية في العالم العربي. والى جانب الكونغرس، فأن تقارير هذه المؤسسة تلقى اهتماماً خاصاً في البيت الأبيض ووزارة الخارجية. الطرف الذي " تدينه " تقارير " ميمري عليه ألا يستهجن أن تقوم الادارة الامريكية بفرض عقوبات اقتصادية عليه، وذلك بعد أن وقع الرئيس بوش في نهاية ولايته الأولى على مرسوم رئاسي يقضي بمعاقبة الدول التي تشجع على اللاسامية. الذي يثير الاستهجان هو حقيقة أن الذي يقف على رأس مؤسسة " ميمري "، هو ضابط الموساد الأسبق يغآل كرمون، وهو شخص يحمل آراء يمينية عنصرية و متطرفة جداً، فضلاً عن ذلك فقد ثبت بالدليل القاطع أن موظفي هذه المؤسسة يقومون بترجمة النصوص العربية للانجليزية والعبرية بشكل غير أمين. ومع كل ما تقدم، فأن أحداً لا يبدي اهتماماً بمظاهر التحريض العنصري ضد الفلسطينيين والعرب والمسلمين التي تزخر بها وسائل الاعلام الإسرائيلية. قبل ثلاثة أسابيع قامت الصحف الإسرائيلية بابراز فتوى أصدرها الحاخام مردخاي الياهو، الحاخام الأكبر السابق للدولة العبرية، وأهم مرجعية دينية للصهاينة المتدينين، وتدعو الفتوى لابادة الفلسطينيين بشكل كامل. مردخاي قال في فتوى تم تعميمها على جميع وسائل الأعلام، وحظيت باهتمام خاص من قبل وسائل الاعلام الدينية والمئات من المطبوعات التي توزع داخل الكنس اليهودية في الدولة العبرية أنه يتوجب قتل جميع الفلسطينيين حتى أولئك الذين لا يشاركون في القتال ضد الاحتلال. لم يكتف الحاخام البارز بذلك، بل اعتبر أن هذه ليست مجرد فتوى، بل " فريضة من الرب يتوجب على اليهود تنفيذها ". بعد ذلك بأسبوع قام أحد كبار الحاخامات اليهود بإصدار فتوى تبيح لتلاميذه في احدى المستوطنات اليهودية شمال الضفة الغربية بسرقة محاصيل المزارعين الفلسطينيين، على اعتبار أنهم جزءاً من " الأغيار الذين يجوز لليهود استباحة ممتلكاتهم ". وبالفعل فقد تم تطبيق فتوى الحاخام وقام تلامذته بنهب المحاصيل الزراعية للفلسطينيين في شمال الضفة. دوف ليئور الحاخام الأكبر لمستوطنة " كريات أربع "، شمال شرق مدينة الخليل، جنوب الضفة الغربية، أصدر فتوى تبيح للمستوطنين تسميم مواشي ودواب المزراعين الفلسطينيين في البلدات والقرى المجاورة للمستوطنة. وأيضاً هنا لم يتردد المستوطنون في تنفيذ الفتوى، فلا يكاد يمر يوم دون أن يستيقظ سكان هذه البلدات والقرى، إلا ويجدوا الكثير من دوابهم قد نفق بفعل السموم التي يرشها المستوطنون على المراعي التي تقصدها ماشية الفلسطينيين. والى جانب تلك الفتاوى المجرمة، فأن هناك التحريض الفج على الفلسطينيين والعرب والتحقير من شأنهم وشأن دينهم. فهاهو الحاخام عفوديا يوسيف، الزعيم الروحي لحركة " شاس " أكبر حركة دينية يهودية ذات ثقل سياسي، يصف العرب ب " الثعابين " ويدعو الى عدم الوثوق بهم على الاطلاق. أما الحاخام ايلي الباز، الذي يعتبر من أبرز الحاخامات الشرقيين، فلا يفوت فرصة دون التهجم على دين الإسلام والتعرض لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم بالذم. ليس هذا فحسب، بل أن هذا الحاخام المجرم يصر على التندر امام مستمعيه بترديد النكات التي تمس بالمسلمين والفلسطينيين ويستخدم عبارات نابية في مهاجمة المسلمين. أما الحاخام الياهو ريسكين من كبار حاخامات المستوطنين فيسخر من الدعوات لاجراء حوار بين حاخامات اليهود والقائمين على المؤسسة الدينية الرسمية في العالم العربي. ويرى ريسكين أن لغة الحوار الوحيدة بين المسلمين واليهود هو " الرصاص "، معتبراً أنه بدون اقناع العرب بشكل عام والفلسطينيين بشكل خاص أنه لا يمكن فرض تسوية على " إسرائيل " بالقوة، فأنه لا طائل من مثل هذه الحوارات. اللافت للنظر أن مؤسسات حفظ القانون والنظام في الدولة العبرية لم تحاول ولو مرة واحدة التعرض لهؤلاء الحاخامات أو مساءلتهم على هذا التحريض العنصري الذي لا يوازيه تحريض. ليس هذا فحسب، بل أن الحاخامات المتورطين في هذا التحريض يحظون بثقل متزايد في السياسة الاسرائيلية، ويتنافس صناع القرار السياسي في الدولة العبرية على استرضائهم والتقرب منهم، والتزلف اليهم. والسؤال الذي يطرح نفسه هنا: أين الموقف الأمريكي من هذه الصور البشعة من صور التحريض، ولماذا هذا الصمت ازاء هذه الفتاوى القاتلة، ولماذا الكيل بمكيالين؟. الذي يثير المرارة أن أحداً في العالم العربي لم يحاول الاهتمام بما يصدر عن المرجعيات الدينية الكبرى في الدولة العبرية من فتاوى ويحاول اطلاع الرأي العام والعربي و العالمي على هذا النبع الآسن من الكراهية. لماذا لا تكون هناك مؤسسة عربية على غرار مؤسسة " ميمري " لفضح الاعلام الإسرائيلي المتجند لصالح الرواية الرسمية للدولة العبرية، والذي ينضح بالتحريض العنصري على الفلسطينيين والعرب والمسلمين.
مقالات باللغة الإنجليزية
تويتر