موقع الصحافي والباحث :
صالح النعامي
عندما يحول صبية فلسطين قذائف الاحتلال الى مصدر رزق!!!

في مشهد سريالي، يكمن عدد من الفتية خلف الكثبان الرملية التي تقع في المنطقة الواقعة شرق بلدة " بيت لاهيا "، وينتظرون حتى تقوم المدفعية الاسرائيلية المتمركزة على الخط الفاصل بين القطاع غزة واسرائيل، على بعد خمسة كيلومترات عن هذه الكثبان، بقصف المنطقة، ثم يندفعون بسرعة فائقة نحو القذائف المتساقطة، ليأخذوها على الرغم من ارتفاع درجة حرارتها. يحرص كل واحد من هؤلاء الفتية على الوصول الى القذيفة قبل أن يصل إليها بقية الفتية.  الدافعية وراء حرص هؤلاء الفتية على اقتناء هذه القذائف، الى جانب الاحتفاظ بها كمقتنيات للذكرى، بيع اطار المعدني الخارجي الذي يحيط بالعبوة المتفجرة لهذه القذائف على تجار الخردة، حيث أن هذا الاطار مصنوع من الألمونيوم، ويبلغ ثمن الاطار الواحد عشرة شواكل ( حوالي دولاران ). الذي يصعب تصديقه لولا أنه حقيقة، هو أن هؤلاء الفتية يتحركون وسط الكثبان الرملية على الرغم من تواصل سقوط القذائف على المنطقة، بلامبالاة واضحة، حيث يواصلون اطلاق النكات فيما بينهم. الأمر الذي يثير الاستهجان في جرأته، هو أن هؤلاء الفتية يحاولون استدراج طائرات جيش الاحتلال بدون طيار لكي تقوم باطلاق الصواريخ في المناطق التي يختارونها هم، حيث أن هذه الطائرات تطلق صواريخها بناء على المؤثرات الحرارية الصادرة عن الهدف المنوي اصابته. ويقوم الاطفال باطلاق كلاب في مناطق التماس لتقوم طائرات الاستطلاع باطلاق صاروخها بجوار الكلب وبعد ذلك يقوموا بالحصول على هيكل الصاروخ وبيعه في سوق الخردة. واضح تماماً أن الذي يدفع هؤلاء الفتية للقيام بمثل هذا العمل واجتياز كل هذه المخاطر الكفيلة بارجاعهم الى منازلهم في أكفان، هو الأوضاع الإقتصادية المتدهورة، والتي تفاقمت بعد قرار دول الاتحاد الاوروبي بقطع المساعدات المالية عن السلطة الفلسطينية بعد تشكيل حركة حماس الحكومة الجديدة. لكن على الرغم مما تحمله أشكال المخاطرة هذه من دلالات، إلا أن هذا يدل على فشل الدولة العبرية في مراكمة الردع في مواجهة الشعب الفلسطيني، فأنه يحق لقادة جيش الاحتلال أن يموتوا من الغيظ وهم يشاهدون ما يقدم عليه هؤلاء الصبية، فهؤلاء القادة اعتبروا أن اطلاق القذائف سيعمل على دب الرعب في نفوس الفلسطينيين، فإذا بصبيانهم يحولون هذه القذائف الى مصدر رزق. وقد دفع التأثير المحدود لاطلاق القذائف والمدفعيات على معنويات الفلسطينيين، عدد من جنرالات جيش الاحتلال الى المطالبة باعادة تقييم سياسة القصف المتواصل على شمال قطاع غزة ضمن حملة " السهم الجنوبي "، التي صادق على تنفيذها رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود اولمرت لوقف اطلاق الصواريخ من قطاع غزة على المستوطنات اليهودية في منطقة النقب الغربي. أن هذا المشهد يشي بعجز آلة قمع الاحتلال عن فرض الهزيمة على شعب ينشد الحياة الكريمة.

مقالات باللغة الإنجليزية
تويتر