موقع الصحافي والباحث :
صالح النعامي
كيف عرفت إسرائيل كل هذه الاسرار عن زعمائنا!!!

أخيراً كانت هناك مادة أخرى للفكاهة والتندر انشغلت بها وسائل الاعلام الإسرائيلية حول الزعماء العرب. فقد سربت الأجهزة الاستخبارية الإسرائيلية معلومات مفادها أن الرئيس السوري بشار الأسد يقضي ساعات طوال وهو يمارس اللعب على " playstation ". هذه المعلومة جعلت قنوات التلفزة الإسرائيلية تنشغل في اجراء المقابلات حول الدلالات النفسية لمثل هذا السلوك الذي يصدر عن رئيس دولة، حيث أنه أمر شاذ أن ينشغل رئيس دولة بمثل هذه الممارسات التي ينشغل عادة بها المراهقون في زمن عمري معين. في نفس الوقت انشغلت أقسام الأبحاث التابعة للأجهزة الاستخبارية الإسرائيلية حالياً في اعداد تحديث سمت شخصية الرئيس الأسد " profile case " بالاستناد الى مثل هذه المعلومة، الى جانب معلومات أخرى غير عادية عن الرئيس. للأسف الشديد الذي استمع الى تعليقات الخبراء في الشؤون العربية من بين رجالات الاستخبارات الصهيونية حول شخصية الأسد أدرك الى أي حد يرتاح هؤلاء الى الكيفية التي تدار بها الأمور في سوريا. ومن المؤسف أنه من الصعوبة التشكيك في الرواية الإسرائيلية حول هوايات الرئيس الأسد الشاذة، فقد تبين أن الأجهزة الاستخبارية الصهيونية تملك مصادر معلومات موثوقة ومصداقة في العاصمة السورية. الفضيحة التي تورط فيها رجل الموساد يهودا جيل قبل اربع سنوات، حيث اتهم باختلاس أموال دفعتها له الدولة لكي يسلمها الى عميل سوري للموساد. فقد تبين من خلال التحقيقات التي اجرتها الأجهزة الاستخبارية مع جيل أن العميل السوري كان ابن شقيق جنرال سوري كبير، وكان هذا على علاقة وثيقة بدوائر صنع القرار في الدولة العبرية، الأمر الذي جعل المعلومات التي يقدمها للموساد ذات قيمة استراتيجية فائقة. من هنا فأن من يحصل على هذه المعلومات، بإمكانه أن يخبر عن بعض هوايات علية القوم في دمشق. وللأسف الشديد فأنه من كثرة وحساسية المعلومات التي تحصل عليها الأجهزة الاستخبارية الصهيونية، فأن الأمر وصل الى حد أن كبار مسؤولي الدولة العبرية وجنرالاتها أصبحوا يتندرون في مجالسهم الخاصة ويتبادلون النكات حول آخر المعلومات التي تصل اليهم من دوواين قادة الأنظمة. ونحن هنا لا نريد أن نذكر اسماء قد تم التطرق اليها في وسائل الاعلام الاسرائيلية، لكن لا بأس من الاشارة الى بعض ما تم الاشارة اليها من معلومات محرجة. فقادة الأجهزة الاستخبارية الصهيونية يزودون على سبيل المثال رئيس دولة إسرائيل موشيه كتساف بمعلومات بشكل دوري حول ممارسات بعض الزعماء العرب، فمثلاً يتحدثون عن البرنامج الليلي لأحد الزعماء العرب وأين يقضي النصف الثاني من الليل ( ذكر اسمه في وسائل الاعلام الاسرائيلية )، و هناك تطرق الى سلوك لقريبات احد الرؤساء العرب،وغيرها من المعلومات التي يتحرج المرء من مجرد التطرق اليها ولو على شكل اشارة عابرة. يدهش المرء مما يتم الكشف عنه في إسرائيل حول التعاون الذي تبديه بعض الأجهزة الاستخبارية العربية مع الاجهزة الاستخبارية الاسرائيلية في التجسس على الدول العربية الأخرى. فعلى سبيل المثال، كان جهاز الموساد معني بالحصول على معلومات عن الوضع الصحي لأحد الرؤساء العرب، وعندما قام هذا الرئيس بزيارة احدى الدول العربية طلب " الموساد " من الاجهزة الاستخبارية في الدولة العربية التي زارها هذا الرئيس أن تحرص على أعداد دورة مياه خاصة لاستخدام الرئيس الزائر، وذلك لكي يحصل " الموساد " على عينات من بول هذا الرئيس لاجراء فحوصات عليه من أجل تحديد طبيعة المرض الذي يعاني منه، وبالفعل فقد حصل " الموساد " بهذه الطريقة على بول الرئيس، الذي مات بعد عامين على هذه الحادثة. ولا مجال هنا للحديث عن حصول اسرائيل عن المعلومات الاستخبارية بالطريقة الكلاسيكية المعروفة والتي تقضي بزرع عميل في الدوائر القريبة من عملية صنع القرار. ولعل تجنيد العميل عدنان ياسين الذي تم زرعه في مكتب الرئيس محمود عباس في تونس عندما كان يشغل منصب امين سر منظمة التحرير، حيث قام ياسين، بناء على تعليمات من الموساد، بوضع اجهزة تنصت في مصباح تم تثبيته في مكتب ابو مازن، وبواسطة هذه الأجهزة كانت تحصل اسرائيل على معلومات طازجة وحساسة جداً عن المواقف الحقيقية لقيادة منظمة التحرير، مع العلم أن هذه المعلومات هي التي أكدت لحكومة اسحاق رابين في حينه أن منظمة التحرير جادة في التوصل لاتفاقية اوسلو، وهناك الكثير من القصص حول عمليات اختراق نوعية نجحت اسرائيل بواسطتها في معرفة ما يدور داخل قصور قادة الأنظمة العربية. أن نجاح الدولة العبرية في تحقيق هذه الاختراقات يأتي بشكل اساسي بسبب اصطفاء قادة الأنظمة العربية لنوع هابط ومتدني من الناس الذين لديهم الأهلية للتعاون مع العدو، في حين يتم استبعاد المخلصين واستثنائهم، هذا أن لم يتم سجنهم وتصفيتهم...... لذا لا عجب أن يواصل زعماء إٍسرائيل التندر على مخازي زعمائنا.

مقالات باللغة الإنجليزية
تويتر