موقع الصحافي والباحث :
صالح النعامي
ماذا لو سقطت حكومة حماس ؟

واضح تماماً أن اطرافاً مختلفة قد عقدت تحالفاً غير معلن لافشال الحكومة الفلسطينية برئاسة اسماعيل هنية. وبات جلياً أن اطراف هذا التحالف تخطط للدفع باتجاه اسقاط حكومة حماس انطلاقاً من دوافع متباينة. فقد مثل قرار الحكومة الإسرائيلية سحب بطاقات الهوية وتصاريح الإقامة من وزراء ونواب حركة حماس في مدينة القدس بداية حملة إسرائيلية منظمة ضد الحكومة الفلسطينية بقيادة اسماعيل هنية. وتهدف الحملة بشكل واضح الى احباط حكومة حماس ودفعها للاستقالة. وضمن هذه الحملة شرعت الدولة العبرية في شن حملة " السهم الجنوبي " العسكرية ضد قطاع غزة، الهادفة الى استدراج حركة وحكومة حماس الى مواجهة مع دولة الاحتلال، بحيث تتحكم تل أبيب في شروط هذه المواجهة. وكما يؤكد قادة جيش الاحتلال فأن هذه الحملة تهدف الى اخراج حكومة حماس من حالة اللامبالاة ازاء تواصل اطلاق الصواريخ على المستوطنات اليهودية الواقعة في منطقة النقب انطلاقاً من قطاع غزة، فإما تنضم حركة حماس الى حركات المقاومة في الرد على العدوان الإسرائيلي المتواصل على القطاع، فتقدم بذلك المبرر لدولة الاحتلال ليس فقط لاستهداف قادة الحركة، بل ممثليها في الحكومة والبرلمان. وفي حال لم ترد حماس، فأن الدولة العبرية تفترض أن ذلك سيحرجها في الشارع الفلسطيني بشكل واضح، مع العلم أن تل ابيب تستبعد أن تنجح حماس في التوصل لاتفاق مع بقية الفصائل حول شكل المقاومة في المرحلة الحالية. واضح تماماً أن إسرائيل تتخذ عمليات اطلاق الصواريخ من قطاع غزة كذريعة لتبرير مواصلة حملتها العسكرية على السلطة الفلسطينية. الخطيرة في التوجهات الإسرائيلية ازاء الحكومة الفلسطينية هو أن قيادة جيش الاحتلال ومخابراته تعكف على سيناريوهات عملية لتصفية وزراء ونواب حركة حماس، ليس هذا فحسب بل أن هناك العديد من المؤشرات التي تؤكد أن هناك توصيات بتصفية هنية نفسه. وقد أعد الإسرائيليون التبريرات الاعلامية لمثل هذا التصعيد غير المسبوق، حيث يشددون على أن رفض حكومة حماس العمل ضد مطلقي الصواريخ يعني أن هذه الحكومة ترعى الارهاب. ويدعي قادة الاحتلال أن تعليقات حركة حماس وحكومتها على العملية الاستشهادية التي نفذتها حركة " الجهاد " مؤخراً في تل ابيب لا تدع مجالاً للتردد في التعامل مع هذه الحكومة كحكومة ارهابية بكل ما تعني هذه الكلمة. و إذا اضفنا الى ذلك الحصار الخارجي وقطع المساعدات والمضايقات الداخلية، فمن الواضح تماماً أنه في حال ظلت الأمور على هذا النحو، وفي حال لم يحدث اختراق، سيما على صعيد الموقف العربي والاسلامي من الحكومة الفلسطينية، فأن هناك احتمال أن تفشل فعلاً هذه الحكومة وقد تقدم على الاستقالة. لكن ماذا سيحدث إذن؟، هل سيحقق المتربصون بالحكومة الفلسطينية المنتخبة رهاناتهم ؟. أن نظرة متفحصة لعواقب مثل هذا السيناريو تؤكد أن عواقب هذا السيناريو ستكون وخيمة على جميع كل من ساهم فيه، وذلك للأسباب الآتية: 1- سقوط حكومة حماس تحت ظل الاسرائيلي الامريكي والتواطؤ الداخلي، لن يزيد حركة حماس الا شعبية، وفي نفس الوقت سينظر الفلسطينيون الى كل من ساهم في اسقاط حكومتهم المنتخبة كشريك للاحتلال في المؤامرة، ولن يسمح الجمهور الفلسطيني بعودة اولئك للحكم في السلطة مجدداً. 2- من شبه المؤكد أن يؤدي اسقاط الحكومة الفلسطينية الحالية الى انهيار السلطة الفلسطينية، الأمر الذي يعني أن العالم سينظر الى اسرائيل مجدداً كمسؤولة عن كل ما يجري في الأراضي الفلسطينية، وستتحمل الدولة العبرية بحكم القانون الدولي تبعات الوضع الاقتصادي المتدهور. ولعل العديد من الباحثين الصهاينة قد حذروا حكومتهم من مغبة مواصلة التآمر لاسقاط حكومة حماس خوفاً من تحقق هذا السيناريو. 3- واضح تماماً أن سقوط السلطة وانتشار الفوضى سيؤثر سلباً على العديد من الدول العربية المجاورة، التي ساهمت عملياً في التوصل الى هذا الوضع. 4- سيؤدي اسقاط الحكومة الى اسدال الستار على أي فرصة لاستئناف التسوية مع دولة الاحتلال، وفي نفس الوقت لن تجد الدولة العبرية الطرف الفلسطيني الذي يمكن أن يوافق على التنسيق معها في تنفيذ الخطوات احادية الجانب التي تخطط للقيام بها في ظل حكومة اولمرت القادمة. 5- مما لا شك فيه أن اسقاط الحكوم يعني اعادة الزخم للعمل المقاوم ضد الاحتلال، ليس فقط لأن حركة حماس ستستأنف عملياتها، بل لأن الأغلبية الساحقة من الفلسطينيين ستصل الى قناعة مفادها أنه لم يعد طائل من أي صورة من صور العمل السياسي.

مقالات باللغة الإنجليزية
تويتر