موقع الصحافي والباحث :
صالح النعامي
آخر ثلاث ساعات في حياة الرنتيسي !!!

رغم تحذير مرافقيه واسرته، وتحديدا زوجته، اصر زعيم حركة حماس في غزة عبد العزيز الرنتيسي على العودة الى بيته في حي النصر الذي تركه نهائياً قبل عدة اشهر، بعد ان ادرك انه على رأس قائمة المطلوبين لقوات الاحتلال. لم يستطع الرنتيسي، مقاومة الاغراء، وضرب بكل هذه التحذيرات عرض الحائط عندما علم ان بناته واحفاده قد قدموا لزيارة بيت العائلة. الذين يعرفون الرنتيسي شخصيا يدركون مدى حبه لبناته الخمس وجميعهن متزوجات، وتعلقه بأحفاده الذين ألحوا على امهاتهم ان يقصدوا بيت الجد عساهم يلقونه هناك. منذ أذان صلاة عصر اول من امس وحتى قبيل أذان العشاء، ظل الرنتيسي جالسا بين بناته ونجليه محمد واحمد، بينما كان بعض الاحفاد يتناوبون في الاعتلاء على كتفه. كان اللقاء مناسبة لكي يطمئن الوالد على اخبار بناته اللواتي مضت عدة اسابيع على آخر لقاء بينه وبينهن. خلال اللقاء منع الجد احدى بناته من توبيخ احد ابنائها بعد ان خلع نظارة جده الطبية وأخذ يعبث بها. اكثر ما تركز عليه الحديث في اللقاء كان ترتيبات زواج النجل الاكبر محمد، الذي عقد قرانه على فتاة من عائلة غزية مرموقة قبل اسبوعين فقط. بعيد أذان المغرب رن جرس الهاتف الجوال، وكان على الطرف الثاني مرافقه اكرم نصار الذي استحثه على مغادرة المنزل، فأخبره الرنتيسي انه سيؤدي صلاة المغرب جماعة مع نجليه وبناته، ثم يغادر. (كان من المفترض ان ينقل الرنتيسي في سيارة «السوبارو» البيضاء التي كان يتحرك بها مؤخرا، لكن نجله الاصغر احمد تدخل في هذه الاثناء، واصر على ان يستخدم اكثر من سيارة بغرض التمويه وارباك وسائل الرصد الالكترونية التي تستخدمها المخابرات الاسرائيلية في تعقب والده، رغم عدم وجود طائرات استطلاع اسرائيلية في تلك الاثناء في اجواء المدينة. احمد الذي اصيب بجراح خطرة في محاولة الاغتيال الأولى التي تعرض لها والده قبل عام ونصف العام، اصر على ان يقوم هو بنقل ابيه في سيارة «اودي»، الى منتصف شارع «اللبابيدي»، الذي يربط شارعي «الجلاء»، و«النصر»، على ان ينتظر هناك مرافقو والده بسيارة «السوبارو». وافق الرنتيسي تحت إلحاح نجله الذي بدا عصبيا بشكل واضح. وبالفعل نقل احمد اباه الى منتصف شارع اللبابيدي، وما ان استقل والده السيارة مع مرافقيه الاثنين، حتى حدث ما حذره منه احمد. فقد دوى صوت انفجار سمعت اصداؤه في جميع ارجاء غزة باطلاق طائرة هليكوبتر عسكرية اسرائيلية من طراز «اباتشي»، اميركية الصنع ثلاثة صواريخ من طراز «هيل فاير» الحارقة على السيارة. ظل احمد ملتصقا بمقعد القيادة، فقد علم ان أباه قد قضى. وعلى بعد كيلومترين من مكان وقوع عملية الاغتيال تعالى عويل احدى بنات الرنتيسي، صارخة «لقد قتلوا أبي»، مع انه في هذه اللحظات لم يكن يعرف احد من هو المستهدف في عملية الاغتيال، وما هي الا لحظات حتى علا صراخ الاحفاد الذين كانوا قبيل دقائق تغمرهم السعادة، وهم يتنقلون من حضن جدهم الى كتفه. الذين ينتقدون الرنتيسي يأخذون عليه مدى استهتاره بالتحذيرات الأمنية، واصراره على التحرك رغم تشديد قادة اسرائيل واجهزتها الامنية على انه هو المطلوب رقم واحد لهم، وان عملية اغتياله اضحت ضرورة امنية واستراتيجية لاسرائيل. ومع ادراك الرنتيسي لقدرات اسرائيل الكبيرة القائمة على تقنيات التجسس الالكترونية المستندة الى شبكة متشبعة من الوسائل، فضلا عن العدد الكبير من العملاء داخل الاراضي الفلسطينية، ظل يسوق كل الحجج من اجل عدم التقيد بالاجراءات الامنية الاحتياطية. الرنتيسي الذي طالما ووجه بمثل هذا الانتقاد كانت اجابته واحدة ووحيدة «الأعمار بيد الله، واذا حان اجلي، فان كل وسائل الحذر لن تحول دون قضاء الله وقدره». ويشدد الرنتيسي على ان قائد حركة بحجم حركة حماس لا يمكنه مواصلة الاختباء والتخفي، وانه لا بد من الالتقاء بجمهور الحركة. من هنا فان الرنتيسي لم يفوت تقريبا المشاركة في اي احتفال للحركة

مقالات باللغة الإنجليزية
تويتر