موقع الصحافي والباحث :
صالح النعامي
بيريتس ….. عندما يدير القمع ضد الفلسطينيين !!!!!!!
بخلاف ما كان متوقعاً، سيشغل رئيس حزب العمل الإسرائيلي منصب وزير الحرب في حكومة ايهود أولمرت الجديدة كما نص على ذلك الاتفاق الذي توصل إليه حزبا " كاديما " و " العمل ". ومن هذا الموقع سيكون بيريتس مسؤولاً عن إدارة السياسة الأمنية للدولة العبرية في الضفة الغربية وقطاع غزة ومشرفاً على الحرب التي يشنها جيش الاحتلال ضد حركات المقاومة والحكومة الفلسطينية بقيادة حركة حماس. والسؤال الذي يطرح نفسه هنا وبقوة : كيف سيكون مستوى القمع الصهيوني ضد الشعب الفلسطيني تحت ادارة بيريتس لجيش الاحتلال...... وهل سيكون بيريتس اليساري أكثر حساسية لدماء الفلسطينيين من سلفه اليميني شاؤول موفاز المشهود له بسجله الإجرامي الحافل ؟. وتكتسب الإجابة على هذا السؤال أهمية خاصة لأن هناك أطراف عربية وفلسطينية عادت لتراهن على وجود حزب العمل في الحكومة الإسرائيلية الجديدة، وتوهم نفسها والآخرين بأن الدولة العبرية توشك على فتح صفحة جديدة في علاقاتها مع العالم العربي.ونحن هنا نود الإشارة للتالي: أولاً: دلت التجربة على أن أي قائد من قادة حزب العمل عندما يتولى منصب وزير الحرب سواء في الحكومات التي يشكلها حزب العمل، أو تلك التي يشكلها غيره من أحزاب فأنه يلعب دوماً دور " مقاول " الأعمال القذرة في مواجهة الشعب الفلسطيني. حدث هذا عندما تولى اسحاق رابين منصب وزير الحرب في الانتفاضة الأولى، عندما كان رئيس الحكومة هو الليكودي اسحاق شامير. فكان رابين هو مهندس سياسة تحطيم عظام الفلسطينيين، وطمرهم في الرمال وهم أحياء. وعندما تولى ايهود براك، الزعيم السابق لحزب العمل منصب وزير الدفاع الى جانب رئاسته للحكومة عند اندلاع انتفاضة الأقصى حرص على المشاركة شخصياً في التخطيط لعمليات التصفية والاغتيال عند اندلاع انتفاضة الأقصى التي طالت العشرات من المقاومين في عهده، وهو الذي منح جنوده تفويضاً مفتوحاً بقتل كل فلسطيني لمجرد الاشتباه بنواياه. من هنا فلم يكن مستغرباً أن يسقط أكثر من ثلث شهداء الشعب الفلسطيني خلال انتفاضة الأقصى في العام الأول من هذه الانتفاضة، وهي الفترة التي كان براك وزيراً للدفاع فيها. وبعد سقوط براك في العام 2001 وقيام ارئيل شارون بتشكيل أول حكومة له، تولى رئيس حزب العمل آنذاك بنيامين بن اليعازر منصب وزير الحرب حيث وصلت عمليات القمع في عهده منعطفاً غير مسبوق، حيث كان بن اليعازر يصرخ في وجه قادة المناطق في جيش الاحتلال وأمام شاشات التلفزة قائلاً " لماذا لا تقتلون كل هؤلاء الارهابيين " . وبن اليعازر هو الذي قادة سياسة العقوبات الجماعية ضد الفلسطينيين، سيما تدمير منازل منفذي العمليات الاستشهادية وبيوت من أشرف عليها، حتى لو كان له علاقة بسيطة بهذه العمليات. من هنا لا يوجد أي سبب يدعو للاعتقاد أن بيريتس لن يسير على درب من سبقه. ثانياً: يرى بيريتس مثله مثل أولمرت أنه يتوجب الرد بقوة هائلة على عمليات المقاومة التي تنطلق من قطاع غزة. فبيريتس كزعيم لحزب العمل أيد بحماس خطة " فك الارتباط " في قطاع غزة، وهو يعتقد أن مواصلة إطلاق الصواريخ من قطاع غزة على المستوطنات اليهودية في منطقة النقب الغربي بعد تنفيذ " فك الارتباط "، يعني اثبات صدقية المسوغات التي قدمها اليمين الإسرائيلي المتطرف لرفض الخطة، على اعتبار أن تنفيذ الخطة أدى الى تدهور الأمن الشخصي للمستوطنين. من هنا فقد أعلن بيريتس أكثر من مرة أنه يؤيد سياسة القبضة الحديدية من أجل وقف عمليات اطلاق الصواريخ. ثالثاً : لا خلاف بين المراقبين في إسرائيل على أنه حتى لو أراد بيريتس تقليص حدة القمع الموجه ضد الفلسطينيين، فأن قدرته على تحقيق مبتغاه ضعيفة جداً.فبيريتس هو أول وزير مدني للحرب في إسرائيل، وهو بالتالي سيكون عاجزاً عن مواجهة النخبة العسكرية التي تتحكم بالجيش والمؤسسات الاستخبارية المختلفة. فعلى الرغم من الطابع الديموقراطي للنظام السياسي في اسرائيل، والذي يفترض معه أن يخضع المستوى العسكري لتعليمات المستوى السياسي، ألا أن هذا يبقى افتراضاً نظرياً، و كل من يتابع الشأن الإسرائيلي يعي أن المستوى السياسي هو الذي يخضع لاملاءات المستويات العسكرية في كثير من الأحيان، حيث ينجح الجيش في جر الحكومة للمواقف التي يتبناها. ومن خلال المواقف التي يعرضها قادة الجيش يتبين بوضوح أن هؤلاء يحرضون على تصعيد العمل العسكري، ليس فقط ضد حركات المقاومة، بل ضد الحكومة الفلسطينية الحالية. ومن المتوقع أن يشهد عهد بيريتس تركيز العمل ضد حكومة هنية بسبب الاجماع داخل المؤسسة العسكرية على ضرورة افشالها. فخلال الاسبوعين الماضيين تطرق للموقف من حكومة حماس اربعة من اهم الجنرالات ذوي التأثير الواسع في هيئة اركان الجيش، وجميعهم شدد على ضرورة التصعيد ضد حكومة هنية، وهؤلاء الجنرالات هم: موشيه كابلينسكي نائب رئيس هيئة الاركان، ويوآف جيلانت قائد المنطقة الجنوبية، وجادي ايزنكوف قائد شعبة العمليات، وعاموس يدلين رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية. ويتبنى هؤلاء القادة المواقف الصقرية تجاه حكومة حماس ليس فقط لمسوغات موضوعية تتعلق برؤيتهم لخطورة حكومة حماس، بل ايضا لأن هؤلاء القادة يرون أن التصعيد في الضفة الغربية وقطاع غزة لن يسمح بقبول دعوات المنادين داخل اسرائيل بتقليص موازنة الأمن. رابعاً: انضم حزب العمل لحكومة اولمرت بناءاً على برنامج اقتصادي اجتماعي واغفل القضايا السياسية والامنية، بمعنى أن حزب العمل في الحكومة سيحرص على تحقيق مكتسبات اقتصادية اجتماعية لجمهور ناخبيه، وسيغض الطرف عن الاجراءات الامنية التي قد تتخذها الحكومة المقبلة في تصعيدها ضد الحكومة الفلسطينية. لكن خطورة مشاركة حزب العمل وبيريتس في الحكومة تكمن في حقيقة أن وجود حزب العمل سيضاعف الضغوط الدبلوماسية والسياسية على حكومة حماس. وسيكون لوزراء حزب العمل دور كبير في تشديد الحصار السياسي والدبلوماسي على الحكومة. مع العلم أن قدرة حكومة اولمرت على تنسيق خطواتها ضد حكومة حماس مع العديد من الدول العربية ستكون افضل في ظل وجود حزب العمل.
مقالات باللغة الإنجليزية
تويتر