موقع الصحافي والباحث :
صالح النعامي
عندما يختار الفلسطينيون أساليب تعذيبهم !!

كان يهم مسرعا في سيره، فقد كان يوم الثلاثاء من الاسبوع الماضي هو اليوم الذي من المفترض ان يكون يوم عمله الاول في محل دباغة الجلود في المنطقة الصناعية من الخليل، كان مصرا على للوصول الى مكان العمل، قبل وصول رب العمل. ولم يتوقع علي الطرايرة، 27 عاما، من بلدة بني نعيم الواقعة الى الشرق من مدينة الخليل، ان يجد نفسه بعد ساعة في المستشفى بعد ان كسرت اطرافه. في المفترق الذي يقع على الشارع بين بني نعيم ومنطقة الفحص التي تضم المنطقة الصناعية، فوجئ الطرايرة بوجود سيارة جيب لجنود حرس الحدود الاسرائيلي، وما ان شاهده الجنود حتى تعالت صيحاتهم وصراخهم وطلبوا منه ان يتقدم نحوهم بسرعة. ويقول الطرايرة انه علم حينها انهم يبيتون له نية سيئة، لكن لم يخطر بباله ان يفعلوا به ما فعلوا به لاحقا. ويضيف «ما ان وقفت امامهم حتى احضروا دلوا بلاستيكيا وفيه مجموعة من الاوراق، وقال لي احدهم: في كل ورقة من هذه الاوراق هناك اسلوب تعذيب مختلف، فهناك تكسير اصابع القدم وهناك اطلاق الرصاص على القدم وهناك الضرب اثناء الرقص ومفاجآت اخرى، فهيا اختر ورقة لنر ماذا سيكون ذوقك». ويتابع الطرايرة «مددت يدي وانا اشعر ان الدنيا قد اصبحت في حجم ثقب الابرة، وما هي لحظات حتى تناول الجندي مني الورقة، وعرضها على رفاقه، فاذا بهم يتصايحون بشكل هستيري، وقام احدهم بعرض الورقة علي وكان قد كتب على الورقة: تكسير اليدين والرجلين. ولم يضيع الجنود دقيقة من الوقت لينهالوا عليه بالضرب المبرح وباعقاب البنادق حتى سقط ارضا. ويستطرد الطرايرة قائلا: «بعد وجبة الضرب المتواصل والمبرح امسك اثنان من الجنود باحد ذراعي وقام ثالث بالضرب عليها بقضيب حديدي كبير، عندها فقط شعرت انهم جادون في تحطيم عظامي. وانتقلوا بعد تكسير الذراع الاولى الى الذراع الاخرى. وبعد الانتهاء من هذه المهمة راحوا يوجهون الضرب وبشكل جنوني الى كل انحاء الجسم». غاب الطرايرة عن الوعي ولم يعد يدري بعدها ما حدث له، ولم يستيقظ الا وهو في المستشفى، بعد ان نقلته عائلة فلسطينية مرت في المكان الذي غادره الجنود وتركوه فيه ليلاقي حتفه. وما يزال الطرايرة بعد مرور اسبوع من التنكيل البشع الذي تعرض له، غارقا في بحر من الجبس لا يرى منه الا رأسه، تحيط به زوجته واخوانه وامه التي تواصل الدعاء على «المجرمين الظالمين». لكن نظام القرعة في التعذيب لم يستخدمه جنود الاحتلال ضد الطرايرة فقط، اذ ان هناك عشرات الشهادات لشباب فلسطيني، تؤكد هذه الطريقة التي يتبعها جنود الاحتلال لا سيما حرس الحدود مع الفلسطينيين خاصة في منطقة الخليل. ابراهيم دوشن ورشاد النتشة ويوسف الخلة، ادلوا بشهادات مماثلة عما تعرضوا له من تنكيل عبر اسلوب التعذيب بـ«القرعة». وغير هؤلاء من الفلسطينيين في منطقة الخليل وجنوب الضفة الغربية بشكل عام يؤكدون وجود عمليات تنكيل افظع بكثير يتحدث عنها اهالي القرى والخرب النائية في اقصى الجنوب الشرقي من المنطقة. وينقل عن احد القرويين ان الجنود عرضوا عليه ان يختار احدى الاوراق، فاذا قرعته تقضي بقطع العضو الذكري، وبالفعل كما يقول اجبره الجنود على التعري، لكن مرور مجموعة من الصحافيين الاجانب في المكان حال دون قيام الجنود بما كانوا ينوون القيام به، واطلقوا سراحه. وفي منطقة رام الله ووسط الضفة الغربية هناك اساليب تنكيل واهانة اخرى. فمثلا يقول زهير حداد من بلدة دير دبوان، انه كان عائدا من مدرسته في سيارة اجرة، عندما استوقفها حاجز «طيار» للاحتلال على مشارف القرية، فطلب احد افراد الدورية الاسرائيلية من حداد ان يترجل من السيارة، وطلبوا منه ان يرقص، فرفض فانهالوا عليه بالضرب المبرح، لكنه بعد ان اخذ منه الالم مأخذه وجد نفسه يرقص، بينما كان الجنود يصورونه بكاميرا فيديو. ولا يتورع الجنود عن تعذيب الفلسطينيين امام اطفالهم. وكما يقول احد الاهالي في منطقة رام الله انه كان متجها لزيارة قريبة له في قرية عين يبرود، فاستوقف الجنود سيارته وانهالوا عليه بالضرب امام ابنه، 10 اعوام، الذي كان برفقته. ويؤكد هذا الرجل ان طفله تأزم نفسيا وهو يرفض منذئذ مغادرة قريته باي حال من الاحوال. وتؤكد منظمات حقوق الانسان الفلسطينية الكثير من الشهادات حول الفظائع التي يتعرض لها الفلسطينيون في الاراضي المحتلة على ايدي جنود جيش الاحتلال. ويقول فهمي شاهين المسؤول في جمعية القانون ومقرها القدس، ان منظمته بصدد توثيق هذه الشكاوى ونشرها.

مقالات باللغة الإنجليزية
تويتر