موقع الصحافي والباحث :
صالح النعامي
هكذا يغري أولمرت العرب لاسقاط حماس !!
التوصية التي أجمعت أقسام الأبحاث في جميع الأجهزة الاستخبارية الإسرائيلية على تقديمها لرئيس الوزراء الصهيوني إيهود أولمرت بعيد نيل حكومته ثقة الكنيست، كانت قاطعة وواضحة. فحسب هذه التوصية، فأن النجاحات التي حققتها إسرائيل في محاصرة حكومة حماس مهددة بالإنهيار في حال لم تتجند الدول العربية بشكل واضح وجلي وفعال في الحرب ضد حكومة حماس. جميع أجهزة التقدير الإستراتيجي في الدولة العبرية اتفقت على خطورة الحملات الشعبية التي شرع في تنظيمها في العديد من العواصم العربية لجمع التبرعات للشعب الفلسطيني لتجاوز الحصار وافشاله، على اعتبار أن هناك احتمال أن تتطور التحركات الشعبية في العالم العربي لفعل أكثر تأثيراً على دوائر صنع القرار في العالم العربي، محذرة من أن هناك احتمال أن تنجح التحركات الشعبية التي تعتمل في العالم العربي في اجبار الأنظمة الحاكمة على كسر الحصار المفروض على الشعب الفلسطيني وحكومته. ولا خلاف بين هيئة أركان جيش الاحتلال وقادة الأجهزة الاستخبارية الإسرائيلية على أن قدرة الدولة العبرية على تحقيق هدفها المتمثل في اسقاط حكومة حماس يتوقف بشكل أساسي على عدم قيام الحكومات العربية بملء الفراغ الذي تركه توقف المساعدات الغربية للسلطة الفلسطينية. ونظراً لرهانات الحكومة الإسرائيلية الجديدة على الدور العربي في افشال حكومة حماس، فقد قرر أيهود أولمرت أن تكون كلاً من القاهرة وعمان والرباط هي العواصم التي يزورها، مباشرة بعد لقائه الرئيس الأمريكي جورج بوش في واشنطن. في نفس الوقت تقرر أن يلتقي عدد من الوزراء الإسرائيليين، سيما وزراء حزب العمل المعروفين بعلاقاتهم " المميزة " مع العديد من صناع القرار في العالم العربي، علانية وسراً لاقناعهم بوقف التحركات الشعبية المساندة للشعب الفلسطيني والرافضة للحصار عليه. وكما تؤكد المصادر الإسرائيلية فأن أولمرت ووزراءه، عملاً بتوصية الأجهزة الاستخبارية، سيقدمون للزعماء العرب الذين سيلتقونهم " إغراءين " لافتين. وحسب المخطط، فأن أولمرت سيذٌكر كل زعيم عربي سيلتقيه أن افشال حكومة حماس والعمل على اسقاطها هي في الأساس مصلحة عربية، على اعتبار أن نجاح تجربة هذه الحكومة يعني اعطاء دفعة قوية للحركات الإسلامية في العالم العربي لكي تحاول الإمساك بالحكم عن طريق الإنتخابات. وسيشدد أولمرت على أن اسقاط حماس عن طريق الحصار سيحمل رسالة للشعوب العربية مفادها أنه لن يكون من المفيد لها أن يتبوأ الإسلاميون مقاليد الأمور. أما الإقتراح الأكثر اغراءاً الذي سيقدمه أولمرت للعرب فيتمثل في تطمينه للزعماء العرب أنه اتفق مع الرئيس بوش على تخلي الإدارة الأمريكية نهائياً عن مشاريع تشجيع الديموقراطية في العالم العربي التي تبنتها بعد احداث الحادي عشر من سبتمبر. اللافت للنظر أن الرسالة التي سيحملها أولمرت للزعماء العرب قد تم تنسيقها بشكل جيد مع الإدارة الأمريكية، بعد سلسلة اتصالات مكثفة قام بها دوف فايسغلاس كبير مستشاري اولمرت مع وزيرة الخارجية الأمريكية كوندليزا رايتس. في تل ابيب يبدو المسؤولون الصهاينة واثقين من نجاح تحرك أولمرت المرتقب، وهم يستمدون الدعم من اتفاق كل من الرئيس المصري حسني مبارك والملك الأردني عبد الله الثاني اثناء لقائهما في العقبة مؤخراً على وجوب اجراء الاتصالات مع اولمرت، وتعزيز العلاقات معه. الذي يثير الطمأنينة في أروقة صنع القرار الإسرائيلي أن موقف مبارك وعبد الله الإيجابي من أولمرت يأتي على الرغم من الجهود الكبيرة التي تبذلها الدولة العبرية لمحاصرة الشعب الفلسطيني، وفي الوقت الذي يطلق فيه أولمرت العنان لقادة جيشه لممارسة ابشع الجرائم ضد الشعب الفلسطيني.وتبدو الأوساط الإسرائيلية ارتياحاً عميقاً بشكل خاص من التصعيد الأردني ضد حكومة حماس، سيما بعد اتهام عمان حركة حماس بتهريب الأسلحة للاردن، هذا على الرغم من أن الدوائر الاستخبارية الصهيونية نفسها قد شككت في الرواية الرسمية الأردنية حول القضية. ومن " بوادر حسن النية " التي ترى تل أبيب أن كلاً من مصر والاردن تقدمها لأولمرت هو تعزيز التنسيق الأمني والاستخباراتي بين إسرائيل من جهة وكلاً من عمان والقاهرة، حيث أكدت الدوائر الأمنية الإسرائيلية أنه بفضل معلومات تلقتها من كل من المخابرات المصرية والأردنية فقد تم احباط العديد من العمليات التي كان رجال المقاومة يعتزمون تنفيذها دخل الدولة العبرية. وسيسعى أولمرت في لقاءاته مع القادة العرب الذين سيزورهم على اقناعهم بالعمل فوراً على وقف كل الحملات الجماهيرية التي تنظم من اجل فك الحصار ضد الشعب الفلسطيني، الى جانب تشديد الحصار السياسي والدبلوماسي المفروض على قادة حركة حماس ووزراء الحكومة الفلسطينية وعدم السماح لهم بزيارة العواصم العربية. وقد أبدى الإسرائيليون انزعاجاً واضحاً من موافقة العديد من الدول العربية على استقبال وزراء الحكومة الفلسطينية. الذي يثير الاستهجان أن أولمرت يريد من الدول العربية، الى جانب المساهمة في اسقاط حكومة حماس، دعمها له في تطبيق خطة " الانطواء " في الضفة الغربية والتي تهدف بشكل اساسي الى ضم جميع الكتل الاستيطانية ومنطقة غور الأردن واستكمال تهويد القدس، وازاحة جدار الفصل العنصري شرقاً وجنوباً في عمق الضفة الغربية لكي يبتلع المزيد من الأراضي الفلسطينية وليضمن سيطرة الدولة العبرية بشكل نهائي على جميع مصادر المياه العذبة في الضفة، الى جانب ترسيم حدود دولة إسرائيل بشكل يضمن مصالحها الاستراتيجية. اذن واضح تماماً أن هناك رهان إسرائيلي قوي وجدي على الدور العربي الرسمي في تشديد الحصار على الشعب الفلسطيني ومعاقبته على اصراره على حقه في اختيار ممثليه بشكل حر. من هنا فأنه يتوجب البدء في تحرك شعبي عربي واسلامي عارم لمنع مواصلة انظمة الحكم الانزلاق في تعاونها مع دولة الاحتلال في مشاريعها الهادفة لتصفية القضية الفلسطينية.
مقالات باللغة الإنجليزية
تويتر