موقع الصحافي والباحث :
صالح النعامي
الشيخ .......والحاخام...... الروح عندما تغادر الدين !!!!

المكان: مسجد " بركة الوز "، غرب " المغازي "، وسط قطاع غزة، الزمان: حوالي ربع ساعة بعد أذان فجر اليوم الخميس. أنظار المصلين تتجه صوب باب المسجد، فشيخنا لم يأت بعد، وموعد إقامة الصلاة يوشك. كل من يتفحص وجوه القوم يلمس القلق، وعندما همّ المؤذن بإقامة الصلاة نهره الناس مطالبينه بالتريث قليلاً، علّ الشيخ المحبوب أن يأتي. وفجأة يدخل شيخنا الشاب اللطيف الظريف ذو الثغر الباسم والمحيا الوضّاح بسكينة وأناه المسجد، فتهللت أسارير المصلين وهم يرقبونه حتى أنتصب في محرابه ليؤمنا. وبعد انقضاء الصلاة تحلقنا حوله للاستماع لدرس التفسير اليومي، الذي جعل منه هذا الشيخ روائع ودرر تختم بها ليالينا وتتّوج به أيامنا. وبعد أن فرغ من درسه تبارى الناس في الاطمئنان منه عن سبب التأخير غير المعتاد…………. وأنا عندما كنت أرقب هذا المشهد الذي كان لي الشرف أن أكون جزءاً منه، تذكرت عندما كنت أعمل في مدينة " بني براك " الإسرائيلية والتي جميع ساكنيها هم من اليهود المتدينين المتزمتين المعرفين ب " الحريديم "، حيث كنت أعمل بالقرب من أحد الكنس في المدينة، وكنت أرقب اليهود ذوي الوجوه المتجهمة العابسة وهم يدخلون الكنيس سراعاً، كأنهم الى نصب يوفضون، ويخرجون بنفس الهيئة التي دخلوا بها. وفي أحد المرات حدث صدفة أن مر بجانبي أحد كبار الحاخامات الذين يصلون في هذا الكنيس ومعه شخص آخر، فإذا بهذا الحاخام يقهقه وهو يتفوه بألفاظ نابية جداً حول شخص ما، في مشهد يشي بانعدام أي أثر للروح في قلب هذا المخلوق. الملاحظ أن هذه المدينة التي تعتبر معقل المتدينين اليهود في الدولة العبرية، تخلو تماماً من أثر للروح في التعامل بين الناس. وهي من أكثر المدن الإسرائيلية التي يميل فيها الناس نحو العنف والشذوذ، وزنا المحارم وغيرها من ممارسات غير اخلاقية….وهي أيضاً من أقذر المدن، حيث من المعروف أن سكان هذه المدينة لا يعرفون النظافة، فيحتاج المرء الى جلد كبير لكي يدخل بيوتهم بسبب الروائح الكريهة التي تنبعث من كل مكان…….تذكرت هذا المشهد وأنا أراقب المشهد الروحاني الرائع في مسجدنا….. فدعوت الله أن يحفظ لنا ديننا ….. ويبارك لنا في شيخنا !!!

مقالات باللغة الإنجليزية
تويتر