موقع الصحافي والباحث :
صالح النعامي
المنفوخون والمنتفخون يحتكرون " الإبداع " العربي !!!!!!1

لم يكسب طوم كلانسكي جائزة " يناصيب " بملايين الدولارات، ولم يحالفه الحظ في صفقة تجارية فاقت أرباحها كل تصور، وبكل تأكيد لم يتبين له فجأة أنه وريث أب ملياردير، ومع ذلك ففي خلال عامين تحول كلانسكي الى واحد من أصحاب الملايين في الولايات المتحدة، ليس هذا فحسب، بل أصبح كبار قادة الدولة و أقطاب مؤسساتها البرلمانية والقضائية والاعلامية ورجالات المجتمع الامريكي المعدودين يتنافسون على مجالسته والتقرب منه، فضلا عن أن وسائل الاعلام الامريكية خصصت له حيزاً كبيرا في برامجها الحوارية. حتى صيف العام 86 لم يكن أحد في أمريكا يسمع بكلانسكي، كان مجرد بائع بوليصات تامين، و لم يجد بد سوى التوجه لمؤسسات الرفاه الاجتماعي لكي يحصل على إعالة مالية منها. لاحت في ذهن كلانسكي فكرة ما، تردد قليلاً لكنه قرر في النهاية خوض تجربة كتابة الروايات، ويا لعظمة ما حققه كلانسكي، فأول رواية كتبها بيعت منها ثلاثين مليون نسخة، وفي خلال عامين بلغت فائض أرباحه من روايتين فقط خمس وأربعين مليون دولار. حاليا وفي بريطانيا فإن امرأة ايرلندية مطلقة كانت حتى وقت قصير تعيش هي وابنتها على المعونات الاجتماعية التي تقدمها مؤسسات الدولة أصبحت المع كتاب بريطانيا في والعالم في مجال كتابة قصص الاطفال، وقصصها تترجم الى خمسة عشر لغة ، اما عن حسابها في البنك، فحدث ولا حرج. لا شك أنكم تتفقوا معي ان كلانسكي لو كان في بلد عربي لظل عالقاً في الشوارع ينتقل من مفترق الى آخر وقد أجهد حباله الصوتية وهو يصرخ بأعلى صوته مبتذلاً هذا ومستجدياً ذاك لكي يربح بعض القروش في اخر النهار، لكنه الغرب، حيث تتوفر البيئة الخصبة للإبداع، حيث أن مؤسسات الدولة والمجتمع بأسره تحرص على رعاية الكفاءات البشرية على اعتبار أنها ذخر وطني يتوجب الحفاظ عليها وتوفير كل الظروف من أجل تطويرها. كلانسكي وهذه المطلقة لم يكونا من الأسماء اللامعة في مجال الكتابة والأدب، لكن المجتمع والدولة وفرا لهما الفرصة لاثبات الذات، اما عندنا فإن الكتابة في مجال الرواية والقصة وفروع الأدب بشكل عام يجب أن تكون محصورة في عدد من الأسماء " المشهورة " التي يتوجب أن تبقى هي وهي فقط المتربعة على عرش الكتابة المقلوب في عالمنا المنكوب ببعض المنتفخين بطبيعتهم أوالمنفوخين بتملق الآخرين لهم الذين يوهمون انفسهم أنه لولاهم لما عرف العالم المداد ولما كانت الاقلام. قبل عدة سنوات جاءني أحد الطلبة الجامعيين وأطلعني على مجموعة من القصص القصيرة التي كتبها، لا أزعم أنني من النقاد المعدودين في مجال القصة، لكن تولد لدى انطباع أن كتابة هذا الشاب اكثر من رائعة، وهي بكل تأكيد أروع من الكثير من الذين يشار إليهم بالبنان، والذين تضيق بهم منتديات الأدب في الساحة الأدبية الفلسطينية. نصحته أن يتجه الى بعض المؤسسات الرسمية التي من المفترض أن تساعد من هم مثله……. لم يعد الي صاحبي هذا، لكني التقيته بعد عدة أشهر بالصدفة لأجده يعمل في احدى ورشات البناء وقد أعياه الاحباط واخذ منه مأخذاً عظيماً، أعرف العديد من المبدعين والمبدعات في مجال الكتابة الذين من الممكن أن يكونوا من الاعلام في مجال القصة والرواية والشعر، لكن ظروف الحياة ومتطلباتها القاسية دفعتهم الى الانقطاع عن ذلك كله لكي يؤمنوا مستقبلهم بوسائل أكثر ضماناً. فهذه دعوة لكي يتم تأسيس جسم أو مؤسسة ما تعني بهؤلاء المبدعين والمبدعات حتى يأخذوا قسطهم من الفرص .

مقالات باللغة الإنجليزية
تويتر