موقع الصحافي والباحث :
صالح النعامي
أهلاً بكم ...... في نادي " الشفاه " الرفيعة !!!
يردد بعض كبار السن، عندنا – نحن البدو – مقولة مفادها، أنه كلما قل سمك شفة المرء وكانت دقيقة أكثر، كلما كان أميل في حديثه للكذب…… كنت اعتقد أن هذه مقولة بائسة،على اعتبار أنه لا يمكن التعرف على أخلاقيات إنسان ما من خلال صفاته البيولوجية…..لكن حدث مؤخراً ما جعلني اعيد تقييم موقفي من هذه المقولة….. بعدما أثبت كل من إيهود أولمرت وجورج بوش وكلاهما عضو في " نادي أصحاب الشفاة الدقيقة " أن مقولة عجائزنا منطقية….فكلاً من أولمرت وبوش أثبتا خلال لقائهما المطول في واشنطن مؤخراً أنهما حقاً كذابان بالفطرة. فعلى مدى ستة ساعات من الاجتماع المتواصل في البيت الأبيض أتفق الإثنان على إخراج مسرحية محكمة تبادلا فيها الأدوار…..فبعدما اتفق الإثنان على أنه من حق إسرائيل تنفيذ خطة " الإنطواء " الهادفة لتصفية القضية الفلسطينية، فأنهما " فبركا " تسويغاً تبرر به إسرائيل تنفيذ هذه الخطة المذكورة. ولما كانت خطة " الانطواء " خطة احادية الجانب، وأن تنفيذها يعني أن إسرائيل تحسم مصير الضفة الغربية من جانب واحد بدون التوصل لتسوية سياسية مع أي طرف فلسطيني، فقد اتفق بوش وأولمرت على أن يعلن الأخير التزامه بخطة " خارطة الطريق "، وفي نفس الوقت يضع شروطاً تعجيزية على الطرف الفلسطيني، مثل تفكيك حركات المقاومة ومواجهة " التحريض " ضد إسرائيل وغيرها من اشتراطات تعجيزية…..ولعلم كل من بوش واولمرت أن أي طرف فلسطيني ليس بإمكانه الوفاء بهذه المطالب….فقد اتفقا على تحميل السلطة الفلسطينية المسؤولية عن فشل تنفيذ " خارطة الطريق "، على أن تقوم الإدارة الأمريكية بحشد الدعم لخطة " الإنطواء " على اعتبار أنه لا يوجد لإسرائيل شريك فلسطيني في تنفيذ خارطة الطريق…… وليس بوش وأولمرت هما فقط من وظفا قدراتهما الفطرية في الكذب بفعل انتمائهم الى ذات النادي، فقد كان رئيس وزراء إسرائيل الأول دفيد بن غوريون نجم رئيس في " نادي أصحاب الشفاه الدقيقة "……وهذا الشخص وظف قدراته الفائقة في الكذب من أجل توسيع دائرة المؤيدين للمشروع الصهيوني والمساندين له……. عذراً سادتي الإعزاء…… أن هذا ليس الكذب، أنها فنون السياسة…..التي تجعل الساسة يتظاهرون بتأييد أشياء وهم يعملون على نسفها وإزاحتها من جدول الإهتمام…… أنها السياسة التي تعطي معنى آخر لمفهوم الثبات على المبادئ…..فالثبات لا يعني التصلب وترديد الشعارات الرنانة، بل طرح مواقف في إطار يبدو أنه " توافقي مرن "، لكنها في نفس الوقت تعجيزي بالنسبة للعدو……فعلى سبيل المثال هناك الكثير من المبادرات التي يرفضها الفلسطينيون وحركاتهم، وفي نفس الوقت تلقى معارضة كبيرة ومطلقة من إسرائيل… فالسياسة تقتضي أن يبدي الطرف الفلسطيني موقفاً " توافقياً " من هذه المبادرات على اعتبار أن إسرائيل سترفضها كتحصيل حاصل، وبالتالي تتحمل إسرائيل وليس غيرها المسؤولية عن فشل هذه المبادرات، فقد كان بن غوريون في العام1947 من أشد المعارضين لقرار التقسيم، لكنه قبله بعدما تيقن أن العرب والفلسطينيين يرفضونه......أنها السياسة التي توسع هامش المناورة أمام صناع القرار!!!!!!
مقالات باللغة الإنجليزية
تويتر