موقع الصحافي والباحث :
صالح النعامي
فقراء غزة عندما يستخلصون الحديد من ركام المستوطنات !!!

تتطاير حبات الحصى بعيدا، بينما يواصل أبو جمال، 49 عاما، بمطرقته الضخمة ضرب ركام احد المنازل المدمرة، في مستوطنة «كفار دروم»، السابقة إلى الشرق من مدينة دير البلح، وسط قطاع غزة، من اجل انتزاع قضبان الحديد من الاسمنت، بينما تقوم زوجته بمراقبته. يهوي بمطرقته على الركام، ثم ينتصب ليرتاح قليلاً ويمسح العرق المتفصد من وجهه، وكلما استطاع تخليص قضبان من بين قلب كتل الاسمنت، يدفع بها لزوجته التي تقوم بوضعها جانباً، خوفاً من قيام احدهم بأخذها بينما يكون زوجها منشغلاً بعمله. أبو جمال ليس الفلسطيني الوحيد الذي يقطع النهار في هذا العمل الشاق والمرهق، فبإمكان كل من يزور المستوطنة المدمرة رؤية العديد من الفقراء الفلسطينيين يقومون بنفس العمل. هؤلاء الناس هم أصحاب منازل في محيط المستوطنة دمرها الاحتلال أثناء انتفاضة الأقصى من اجل توسيع المستوطنة بحجج أمنية. بالنسبة لأبو جمال فإنه يقوم في نهاية اليوم بحمل كل ما جمع من حديد للمنزل في منطقة «المحطة»، المتاخمة للمستوطنة، حيث يقوم أبناؤه بتقويم القضبان، من اجل استخدامها في بناء بيت متواضع له. وبسبب صعوبة استخلاص قضبان الحديد لا يستطيع أبو جمال جمع أكثر من عشرة قضبان في اليوم. وبسبب ارتفاع أسعار حديد البناء في قطاع غزة، فسعر طن الحديد يبلغ 2500 شيكل (550 دولارا)، فان الكثير من ذوي الأوضاع المادية الصعبة يلجأون إلى استخلاص قضبان الحديد لبيعها والحصول على قوته وقوت أسرته التي يعولها. الذي يدفع هؤلاء الناس البائسين لتسريع وتيرة العمل هو التحسب من قيام شركات مصرية وفلسطينية بإزالة هذا الركام ودفنه في قلب صحراء سيناء كما تم الاتفاق بين السلطة الفلسطينية واللجنة الرباعية الدولية وإسرائيل ومصر، قبل البدء بتطبيق خطة الفصل. لكن هناك من الفقراء من يقبل على استخلاص بعض الطوب الصالح للبناء من بين الركام لاستخدامه في البناء لديه. بعيد انسحاب قوات جيش الاحتلال من داخل المستوطنات، كان هناك من يقوم باقتلاع البلاط الذي يؤلف أرصفة الشوارع في المستوطنات، لكن أفراد الأمن الفلسطيني الذين ينتشرون في المستوطنات حالياً يتصدون لهؤلاء، على اعتبار أن هذه الأرصفة ستظل بعد إزالة الركام. وإن كان الكثيرون يرون أنه ليس من مصلحة الشعب الفلسطيني التركيز على قيام الناس بالاستيلاء على كل ما يستطيعون الوصول إليه في المستوطنات، فإن حقيقة الفقر المدقع الذي تعيشه قطاعات واسعة من الفلسطينيين في غزة تجعل الأمر متوقعاً. فالحديث يدور عن مستوى بطالة يتجاوز الخمسين في المائة، في حين أن أكثر من 60% يعيشون تحت خط الفقر

مقالات باللغة الإنجليزية
تويتر