موقع الصحافي والباحث :
صالح النعامي
" سديروت " ......مدينة التطوير التي تحولت الى هدف لصواريخ القسام

في مطلع الخمسينات من القرن الماضي، كان قرار رئيس الوزراء الإسرائيلي الأول دفيد بن غوريون حازما، فعشرات الالاف من اليهود الشرقيين الذين هاجروا من الدول العربية، يجب أن يتم اسكانهم في تجمعات سكنية تقام خصيصاً لهم في أطراف الدولة الوليدة. كان هدف بن غوريون الذي كان يوصف ب " سيد الأمن " الاسرائيلي، أن تلعب هذه التجمعات السكانية دور رأس الحربة في مواجهة " العدو "، لكونها قريبة جداً من الحدود مع الأطراف العربية. وأطلق على هذه التجمعات " مدن التطوير ". وكانت بلدة " سديروت "، هي واحدة من هذه المدن التي أقيمت في أقصى الطرف الغربي من منطقة النقب الشمالي، جنوب فلسطين، ومتاخمة لقطاع غزة. وحتى موجات الهجرة الروسية الكبيرة التي غمرت اسرائيل، أواخر الثمانينيات من القرن الماضي، كان جميع سكان هذه المدينة الصغيرة التي يبلغ تعداد سكانها ثلاثين الف نسمة، هم من اليهود  الشرقيين، وتحديداً من المهاجرين من المغرب العربي. ومثلها مثل بقية مدن التطوير كانت " سديروت " تعد معقل تأييد لحزب العمل الإسرائيلي حتى انقلاب العام 1977، الذي جاء لأول مرة بالليكود لزعامة الدولة. وتحول سكان " سديروت " لتأييد الليكود، وحركة " شاس "، وكاد حزب العمل يفقد في أواسط الثمانينيات رئاسة المجلس المحلي في البلدة، فما كان من قيادة الحزب إلا أن عرضت على احد عناصر الحزب الشابة من أصول مغربية، أن يتنافس أمام مرشح الليكود، وكان هذا الشاب هو عمير بيريتس، وزير الدفاع الحالي، وبالفعل أصبح بيريتس رئيساً لبلدية " سديروت "، لكنه بعدما ترك رئاسة البلدية لكي يتنافس على مقعد على قائمة حزب العمل، سيطر الليكود على المدينة ولا زال. تبعد " سديروت " حوال خمس كلم عن قطاع غزة،  وحتى مطلع الانتفاضة كانت هذه المدينة من أكثر مناطق الدولة العبرية هدوءاً، ولم يحدث أن تم تنفيذ أي عملية تفجيرية داخل هذه المدينة أو في مثيلاتها من مدن التطوير. وفي مطلع العام 2002 نجح الجهاز العسكري لحركة حماس المعروف ب " كتائب عز الدين القسام " في تطوير قذائف صاروخية لأول مرة في تاريخ المقاومة الفلسطينية داخل الضفة الغربية وقطاع غزة، وأطلق على هذه الصواريخ " القسام "، التي هي صواريخ بدائية غير موجهة، وعند البدء في تطويرها كانت هذه الصوايخ تسقط بعد مسافة قصيرة من اطلاقها. ولما كانت " سديروت " هي التجمع السكاني الإسرائيلي الأقرب لقطاع غزة، فأنها تلقت العدد الأكبر من الصواريخ. وحسب الشرطة الإسرائيلية، فأنه ما يقارب الف صاروخ قسام سقطت على المدينة أو في تخومها، وأدت عمليات اطلاق الصواريخ الى مقتل اثنين من الإسرائيليين وجرح  العشرات. ومع ان المحصلة صغيرة جداً مقارنة بما تتمخض عنه العمليات التفجيرية، فأن اثرها كان كبيراً، اذ أنها أدت للمس بمعنويات السكان هناك، الأمر الذي دفع بعضهم للرحيل عن المدينة. ولأن بيريتس لازال يسكن في البلدة، فقد تحول منزله مكاناً يتوجه اليه المتظاهرون والمحتجون. وقامت البلدية في المدينة بتحصين المدارس والمؤسسات الجماهيرية خوفاً من التسبب في حدوث اضرار اكبر في الأرواح.  وبسبب الضائغة التي يعيشها سكان المدينة، فقد جاءت تهديدات بيريتس بشن حملة واسعة النطاق على قطاع غزة لوقف اطلاق الصواريخ

مقالات باللغة الإنجليزية
تويتر