موقع الصحافي والباحث :
صالح النعامي
انقطاع الكهرباء يعجل بالموت في غزة
انفرجت أسارير الابناء والبنات الخمسة الذين كانوا ينتظرون في صالة الانتظار بعد أن أبلغهم الطبيب أن والدهم سيغادر غرفة العناية المركزة، في مستشفى " دار الشفاء "، أكبر مستشفيات قطاع غزة، في غضون 24 ساعة بعد تحسن حالته الصحية، أثر اصابته بجلطة قلبية قبل عشرة أيام.يقول جمال الإبن الأكبر أن الفرحة التي غمرته واخوانه لا تعود فقط الى حقيقة أن والده أصبح خارج دائرة الخطر، بل أيضاً لأن بقاءه في غرفة العمليات مدة أطول سيكون محفوف بمخاطر كبيرة، حيث أن هناك مخاوف أن ينقطع التيار الكهربائي عن المستشفى بسبب النقص الكبير في الوقود الذي يشغل المولدات التي تمد المستشفى بالكهرباء بعد انقطاع التيار الكهربائي عن قطاع غزة، أثر قيام اسرائيل بقصف محطة توليد الكهرباء الرئيسية في القطاع. وفي المقابل، فأن عائلة محمد بن عودة الذي يعاني من نوبة حادة جداً من الربو ويعالج في قسم الأمراض الصدرية، أكثر قلقاً من إمكانية انقطاع التيار الكهربائي عن المسشتفى بسبب نقص الوقود الذي يشغل المولدات، حيث أن هذا الشاب الذي هو في نهاية العقد الخامس من عمره يعيش على أجهزة التنفس. فالذي يزيد الأمور تعقيداً في هذا المسشتفى كما في جميع المرافق في قطاع غزة، أن اسرائيل قطعت الكهرباء، وفي نفس الوقت تمنع دخول الوقود الذي يشغل المولدات الكهربائية، الأمر الذي يخلق حالة من اليأس في نفوس الناس. لكن انقطاع التيار الكهربائي ليس المشكلة الوحيدة التي يكابدها المرضى وذويهم في هذا المستشفى، فقد أدى الحصار الذي يفرضه جيش الاحتلال على قطاع غزة الى نقص كبير في الأدوية والعقاقير والتجهيزات الطبية. سهام، الموظفة في احدى المؤسسات الأهلية في مدينة غزة، تؤكد أنها تقوم بشراء الأدوية لامها التي ترقد في قسم الأمراض الباطنية من صيدليات خاصة خارج المستشفى، حيث أنه لا يوجد في المستشفى مثل هذه الأدوية بسبب الحصار، على الرغم من أن مثل هذه الأدوية كانت متواجدة وبوفرة في المستشفى. نبيل، أحد الممرضين في قسم الاستقبال في المستشفى فاجأنا عندما أكد أنه احياناً لا يجد وزملاؤه أدوات حقن " السرينجات "، ويضطرون للطلب من ذوي المرضى شراءها من الصيدليات الخاصة. " الشرق الأوسط "، التقت الدكتور جمعة السقا، مدير قسم الاستقبال في المستشفى الذي رسم صورة بالغة القتامة والبؤس في هذا المستشفى بسبب الحصار الذي يفرضه جيش الاحتلال على قطاع غزة. ويقول السقا " ببساطة شديدة يوجد خطر حقيقي أن يموت عشرات المرضى دفعة واحدة في غضون خمس دقائق في حال انقطع التيار الكهربائي للقطاع بسبب نفاذ الوقود الذي يشغل المولدات المنتجة للطاقة الكهربائية ". ويشير السقا الى أن المرضى في غرف العناية المركزة، ومرضى الكلية الصناعية، بالاضافة الى المرضى في غرف العمليات، ونزلاء قسم الأمراض الصدرية والأطفال الخدج الذين ولدوا قبل موعد ولادتهم الطبيعي، كل هؤلاء مرشحين للموت بعد دقائق على انقطاع التيار الكهربائي. وينوه الى أن مشكلة التيار الكهربائي ليست المشكلة الوحيدة التي يعاني منها المستشفى، فالاجهزة الطبية التي تعطل لا يمكن صيانتها في ظل الاوضاع الحالية لعدم القدرة على التزود بقطع الغيار المناسبة في ظل الحصار المفروض على القطاع. ويؤكد أنه بفعل الظروف الحالية، فأنه تم وقف جميع العمليات الجراحية العادية وغير الطارئة، واخراج المرضى الذين يعانون من أمراض بسيطة من المستشفى.الى جانب ذلك فأن السقا ينوه الى عدم تلقي الاطباء والممرضين لرواتبهم منذ حوالي اربعة أشهر، وتأثير ذلك عليهم وعلى عوائلهم. ويلفت السقا الانظار الى أن هذا المستشفى الذي يضم 600 سرير، يضم 1400 موظف، ويعالج 2000 مريض يومياً. وختم السقا حديثه بمرارة كبيرة، قائلاً أن ما يمر به الشعب الفلسطيني هو أسوأ بكثير مما مر به في العام 1948. قد يكون المرضى في مستشفى " دار الشفاء " محظوظين مقارنة مع غيرهم من المرضى في مستشفيات أخرى في قطاع غزة. وكما يقول أحد الاطباء في مستشفى " شهداء الأقصى "، المسشتفى الرئيسي في المنطقة الوسطى من قطاع غزة، فأنه عند انقطاع التيار الكهربائي عن المستشفى لا تقوم المولدات بارجاع التيار الكهربائي فوراً كما يحدث في مستشفى " دار الشفاء "، بل بعد عدة دقائق. ويضيف الطبيب قائلاً " تخيل أنه في ظل اجراء عملية حساسة ينقطع التيار الكهربائي عن غرفة العمليات ولو لفترة بسيطة، فأي كارثة ستحدث ". ويؤكد أن " لطف الله " بالناس هو الذي منع مثل هذه الكوارث.
مقالات باللغة الإنجليزية
تويتر