موقع الصحافي والباحث :
صالح النعامي
كيف توظف إسرائيل طائرات الاستطلاع في قمع الفلسطينيين ؟

هز عدنان المصور في إحدى شركات الانتاج التلفزيون بمدينة غزة رأسه عندما اكتشف أن جهاز الاستقبال الرقمي في مكتبه عاجز عن استقبال بث أي من محطات التلفزة الفضائية. فقد أدرك عدنان مبكراً أن هناك احتمال أن يكون ذلك اليوم زاخراً بالعمل، حيث أن فشل أجهزة الاستقبال الرقمي في استقبال بث المحطات التلفزيونية هو الدليل القاطع للفلسطينيين في قطاع غزة أن طائرات الاستطلاع الإسرائيلية بدون طيار تعمل في سماء المنطقة وتجمع المعلومات اللازمة تمهيداً لتنفيذ عملية اغتيال ضد قائد أو كادر من كوادر حركات المقاومة. كان حدس عدنان في محله فقبيل مساء ذلك اليوم نفذت إحدى هذه الطائرات عملية اغتيال ضد ناشطين من نشطاء المقاومة في مدينة غزة. وبالنسبة للمقاومين والمدنيين الفلسطينيين فأن التشويش في التقاط المحطات التلفزيونية هو دليل شبه مؤكد على أن عملية اغتيال توشك أن تنفذ قريباً. وبعد حوالي ست سنوات على اندلاع انتفاضة الأقصى، فقد أصبحت طائرات الاستطلاع بدون طيار هي العمود الفقاري في آلة الحرب التي تستخدمها دولة الاحتلال في تنفيذ جرائمها ضد الفلسطينيين. فبعد أن كان دور هذه الطائرات ينحصر في جمع المعلومات الاستخبارية حول نشطاء المقاومة وتحركاتهم في المنطقة، ومراقبة خطوط التماس بين اسرائيل والتجمعات السكانية الفلسطينية في قطاع غزة، والحدود مع مصر، فقد أصبحت هذه الطائرة هي الوسيلة شبه الوحيدة في تنفيذ عمليات الاغتيال ضد نشطاء المقاومة الفلسطينية. استخدام هذه الطائرات في تنفيذ عمليات الاغتيال جاء في النصف الثاني من العام 2004، بعد أن كانت دولة الاحتلال تعتمد بشكل أساسي على المروحيات العسكرية من طراز " أباتشي "، أمريكية الصنع في تنفيذ عمليات التصفية. وبالنسبة لقادة سلاح الجو الإسرائيلي فأن هناك مزايا كبيرة لطائرات الاستطلاع في تنفيذ عمليات الاغتيال مقارنة بمروحيات " الأباتشي ". فحسب هؤلاء، فأن الضجيج الذي تحدثه طائرات " الاباتشي " عندما تحلق في سماء المنطقة، كان يدفع الكثيرين من نشطاء المقاومة الى الانزواء بعيداً، والنزول للأرض. في نفس الوقت، فأن الصواريخ المستخدمة في عمليات التصفية التي تقوم بها " الأباتشي "، أكبر بكثير من تلك الصواريخ المستخدمة من قبل طائرات الاستطلاع بدون طيار، الأمر الذي يؤدي الى أضرار كبيرة في محيط المكان الذي تنفذ فيه عملية الاغتيال، إلى جانب ذلك فأن عمليات التصفية التي تتم بواسطة طائرات الاستطلاع تستغرق وقتاً قصيراً نسبياً مقارنة بمروحيات " الاباشي "، حيث أن طائرات الاستطلاع تقوم بجمع جزء من المعلومات الاستخبارية اللازمة لتنفيذ عمليات التصفية، وتنفيذ العملية نفسها، في حين أن تنفيذ عمليات التصفية بواسطة " الأباتشي " يعني الاعتماد على مصادر استخبارية كثيرة، مع العلم أنه في الحالتين لا يستغني جيش الاحتلال عن المعلومات الاستخبارية التي يقدمها العملاء من الفلسطينيين. وتستخدم الدولة العبرية أنواع متعددة من طائرات الاستطلاع، احدها هو " سيرتشر". وحسب المصادر العسكرية الإسرائيلية، فأن هذه الطائرات تنطلق من قاعدة لسلاح الجو الإسرائيلي تقع الى الجنوب من مدينة " تل أبيب "، حيث يشرف على عمل هذه الطائرات ضابط في سلاح الجو برتبة عقيد. وترتبط هذه القاعدة مباشرة بهيئة أركان الجيش وقيادة المخابرات الإسرائيلية الداخلية " الشاباك " ، وهو الجهاز المسؤول عن ترشيح الفلسطينيين للتصفية. وحسب المصادر فأنه المشرفين على هذه القاعدة هم الذين يصدرون التعليمات للطائرات باطلاق صواريخها القاتلة على المرشحين للتصفية بعد تحديدهم بدقة.

مقالات باللغة الإنجليزية
تويتر