موقع الصحافي والباحث :
صالح النعامي
هكذا توظف إسرائيل الانتقادات العربية لضرب حزب الله

بمعزل عن المنطق الذي تستند إليه الأطراف العربية الرسمية التي وجهت الانتقادات لحزب الله في اعقابه قيامه بعملية " الوعد الصادق "، التي أسر خلالها، إثنين من جنود الاحتلال، واعتبار هذه العملية مجرد " مغامرة "؛ فأنه كان على الذين وجهوا هذه الانتقادات إدراك حجم التوظيف الإسرائيلي لهذه الانتقادات. ومما لا شك فيه أن الذي يقف على حدود التوظيف الإسرائيلي لانتقادات الأطراف العربية الرسمية لحزب الله، فأنه سيجد سريعاً أن الذين وقفوا خلف هذه الانتقادات قد ارتكبوا خطيئة في حق أمتهم. فاللافت للنظر أن أن حكام تل ابيب، يرون أن الانتقادات العربية لحزب الله تمثل " ضوءاً أخضراً " من قبل النظام العربي الرسمي لإسرائيل لمواصلة عدوانها البربري على لبنان. وكما يقول وزير الداخلية الإسرائيلية روني بارعون، وهو أقرب مقربي رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود اولمرت، فأن تل ابيب قد " تفاجأت " من الموقف العربي الرسمي المنتقد لحزب الله. ويضيف بارعون في تصريحات للاذاعة الإسرائيلية صباح 15/7/2006 " مما لا شك فيه أن ما نقوم به من عمليات عسكرية في لبنان يلقى استحساناً من العديد من الدول الهامة في العالم العربي ". ويضيف بارعون بصلف " الحكام العرب يعون أن معركتنا ضد المتطرفين الإسلاميين في لبنان وفلسطين، هي نفس معركتهم ضد هؤلاء المتطرفين في بقية الدول العربية، لذلك أننا نتحرك في لبنان ونحن نعي أن معظم حكومات الدول العربية الهامة تؤيدنا في ذلك ". والذي يثير المرارة أنه على الرغم من الموقف العربي الرسمي، فأن أحد أهداف الحرب التي تشنها إسرائيل على لبنان هو توجيه رسالة  " تأديبية " لكل العالم العربي. فقد نقلت القناة الأولى في التلفزيون الإسرائيلي مساء 14/7/2006، عن الجنرال عاموس يادلين رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية قوله خلال المداولات التي جرت في مكتب اولمرت تمهيداً للعملية ضد حزب الله " يتوجب أن تشكل عملياتنا في لبنان رسالة قوية لكل الدول العربية سواء التي تجمعنا بها اتفاقيات سلام، أو غيرها، مفادها أن إسرائيل قوية لدرجة تمكنها من سحق كل من يحاول تركيعها ". لكن أكثر مما يعني حكام تل ابيب في هذه المرحلة هو محاولة الدفع نحو بلورة موقف لبناني داخلي ضاغط على حزب الله، ليس فقط من أجل اعادة الجنديين لإسرائيل، بل لاجبار الدولة اللبنانية على نزع سلاح حزب الله بالقوة. وقد عبرت عن ذلك بشكل واضح وزير الخارجية الصهيونية تسيفي ليفني التي قالت في مقابلة مع الإذاعة الإسرائيلية صباح 16/7/2006 " أن أحد مؤشرات نجاح عملياتنا في لبنان هو تصاعد الدعوات داخل هذا البلد لنزع سلاح حزب الله مرة وللأبد، أن هذا لا يمهد الطريق لتخليصنا من الأذى الذي يسببه لنا حزب الله فقط، بل، أن هذا سيؤدي الى وجود شركاء لنا داخل لبنان نستطيع بالتعاون معهم احكام الخناق على قوى التطرف في لبنان وبقية العالم العربي ".

مقالات باللغة الإنجليزية
تويتر