موقع الصحافي والباحث :
صالح النعامي
معلقون إسرائيليون: الحرب ستدفع لفرار جماعي من الدولة

حذر معلق إسرائيلي بارز من أن سكان الدولة العبرية سيفرون منها في حال، لم تنجح إسرائيل في حسم الحرب ضد حزب الله بسرعة. وجاء تحذير يوئيل ماركوس أحد كبار المعلقين في صحيفة الصفوة " هارتس "، ضمن حملة انتقادات غير مسبوقة شنتها وسائل الإعلام الإسرائيلية لأداء جيش الاحتلال في الحرب الدائرة في لبنان، وإتهامها قادته بتضليل الرأي العام الإسرائيلي عبر حرصهم على الاستخفاف بقدرات حزب الله العسكرية. فقد استهجن ماركوس ما اسماها ب  " الإنجازات  المحدودة جداً " التي حققها جيش الاحتلال بعد أسبوعين من الحرب التي استخدمت فيها إسرائيل أحدث ما في ترسانتها المسلحة. وتساءل ماركوس " كيف يمكن لدولة هزمت سبع دول عربية في العام 48، ودحرت ثلاث جيوش عربية في العام 67 في غضون ستة أيام، تقف هذا الموقف المربك أمام تنظيم حزب الله ". وواصل ماركوس طرح تساؤلاته المحرجة " من كان يُصدق أن تنظيم عصابات مكون من بضع مئات من المقاتلين الذين يبلغ تعدادهم بالكاد تعداد الجنود في كتيبة ونصف كتيبة في الجيش الإسرائيلي، ينجحون في شل نصف دولة بعمليات قصف يومية لعشرات ومئات الصواريخ يوميا ". من ناحيته دحض الجنرال احتياط رافي نوي، الذي سبق له أن قادة معارك في مواجهة حزب الله في التسعينات من القرن الماضي، مزاعم جيش الاحتلال بأنه بات يمسك بزمام المبادرة. وقال نوي في تصريحات لصحيفة " هارتس " أن حزب الله لازال يتفوق بشكل واضح في استراتيجية الإختفاء " وأن الجيش الاسرائيلي الكبير والعملاق لم يُصب حتى الآن كامل قدرة هذا التنظيم "، على حد تعبيره. من ناحيته وصف عمير رايببورت المراسل العسكري لصحيفة " معاريف " حديث الجيش الإسرائيلي عن توفر مؤشرات عن انكسار في صفوف حزب الله بأنها " مجرد امنيات "، في ظل نجاح مقاتلي الحزب بمواصلة قصف العمق الإسرائيلي. لكن رايببورت يرى أن المستوى السياسي الحاكم في الدولة العبرية يمارس قدراً أكبر في تضليل الرأي العام الإسرائيلي عبر طرحه أهداف مستحيلة لهذه الحرب، مثل سحق حزب الله، واستعادة الجنديين الأسيرين بالقوة العسكرية. من ناحية ثانية نقلت صحيفة " يديعوت احرنوت " في عددها الصادر اليوم الثلاثاء عن مصادر حكومة إسرائيلية قولها أن وزراء إسرائيليين باتوا يطالبون بالتحقيق في الأسباب التي قادت لاستخفاف الجيش بقدرات حزب الله. وحسب هذه المصادر، فأن هذا الاستخفاف يرجع الى ضعف قدرة الجيش على جمع المعلومات الاستخبارية اللازمة للحرب ضد حزب الله.  واضافت المصادر أن الاستخبارات الإسرائيلية فشلت في التسلل داخل حزب الله لاعداد قائمة أهداف نوعية يمكن ضربها بشكل يؤدي الى انهيار الحزب. وأشارت الصحيفة الى أن كلاً من شعبة الإستخبارات العسكرية الإسرائيلية " أمان " وجهاز " الموساد " يتبادلان حالياً الاتهامات حول السبب في القصور الاستخباري الذي قاد للاستخفاف بحزب الله، بشكل مكن الحزب من مفاجئة إسرائيل بكثير من المفاجآت التي مست الروح المعنوية للجمهور الإسرائيلي. الجنرال احتياط رؤفين فيدهتسور، القائد السابق في سلاح الجو الإسرائيلي ينصح هيئة أركان الجيش بأن تقوم بالتحقيق في أوجه القصور في أداء الجيش سواء على الجبهة اللبنانية أو الفلسطينية بدلاً من مواصلة التبجح حول انجازات غير قائمة في الميدان. صحيفة " هارتس " في افتتاحيتها اليوم الثلاثاء انتقدت ما اسمته ب " سياسة الفم الكبير "، الذي يتبعها قادة الجيش الذين أصبحوا يكثرون من التصريحات ذات الطابع السياسي لرفع معنويات الجمهور الإسرائيلي، دون أن يقدموا دلائل على أنهم حققوا انجازات ميدانية تهدئ من روع هذا الجمهور. وتؤكد الصحيفة أن عبارات حسن نصر الله البسيطة ذات مصداقية أكبر من التصريحات المنسوبة لقادة الجيش.

**** الضوء الاخضر الامريكي

إلى ذلك كشفت إذاعة جيش الاحتلال أن وزيرة الخارجية الأمريكية ابلغت المسؤولين الإسرائيليين أنها لا تفرض على اسرائيل جدولا زمنيا لانهاء القتال في لبنان. ونقلت الاذاعة عن مصدر في مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود أولمرت قوله أن رايس ابلغت إسرائيل بشكل لا يقبل التأويل أن الولايات المتحدة ترى أنه بإمكان إسرائيل مواصلة الحرب حتى تحقيق الاهداف التي نشبت من أجلها. في نفس الوقت كشفت صحيفة " يديعوت احرنوت " النقاب عن أن مساعدي رايس ديفيد وولش واليوت ابرامز التقيا مع مدير عام وزارة الخارجية الإسرائيلية اهرون ابرموبيتش ومساعده يوسي جال لبلورة الافكار التي يمكن أن تتضمنها أي مبادرة لوقف النار في القتال بين اسرائيل ولبنان.

مقالات باللغة الإنجليزية
تويتر