موقع الصحافي والباحث :
صالح النعامي
قوات الصفوة الإسرائيلية....... الأسطورة التي تبخرت

لم يكن مصدر الشعور الصدمة والذهول، والحرج الذي أصاب دوائر صنع القرار في الدولة العبرية، والرأي العام الإسرائيلي في أعقاب معركة " بنت جبيل " البطولية التي خاضها حزب الله وأسفرت عن قتل وجرح ثلاثين من جنود الاحتلال؛ يرجع الى مجرد سقوط هذا العدد الكبير من القتلى والجرحى؛ بل في حقيقة أن هيئة أركان الجيش قد أوهمت حكومة ايهود أولمرت بأن التفوق النوعي والكمي للقوات الإسرائيلية سيضمن سيطرة جيش الاحتلال على بلدة " بنت جبيل "، بدون ثمن يذكر، كما يقول أمنون أبراموفيتش، كبير المعلقين في القناة الثانية للتلفزة الإسرائيلية. وحقيقة، فأن نظرة بسيطة على حجم ونوعية القوات الإسرائيلية الخاصة التي خاضت معركة " بنت جبيل "، بشكل مباشر، أو شكلت اسناد لها، تؤكد أن موازين القوى في هذه المعركة كانت مائلة بشكل جارف لصالح جيش الاحتلال. فمقابل بضع عشرات من مقاتلي حزب الله، وقف اكثر من 1000 جندي إسرائيلي كانوا متواجدين في البلدة ومحيطها عند بدء المعركة، وهم ينتمون الى ما توصف بأنها " الوحدات المختارة "، و " ألوية الصفوة " في جيش الاحتلال، الى جانب منظومة جوية واستخبارية متكاملة. وقد تشكلت القوات الإسرائيلية البرية التي كانت تعمل في المنطقة على النحو الآتي:

1-   لواء الصفوة " جولاني ": يعتبر هذا اللواء أفضل ألوية المشاة المقاتلة في جيش الاحتلال. وعادة ما يشعر الإسرائيليون الذين خدموا في صفوف هذا اللواء بالفخر بسبب ما يسمونه " تراث البطولة "، الذي خلفه هذا اللواء. ودائماً ما تقوم هيئة أركان الجيش بتكليف هذا اللواء بالعمليات الخاصة خلف خطوط " العدو ". وينسب لعناصر هذا اللواء احتلال هضبة الجولان في حرب العام 67. ومعظم رؤساء هيئة أركان الجيش سبق لهم أن خدموا في هذا اللواء وقادوه في فترة من فترات حياتهم العسكرية، ومن هؤلاء رؤساء الاركان السابقين: شاؤول موفاز، وموشيه يعلون، وموشيه ليفي، وامنون ليبكين شاحاك، وغيرهم،في نفس الوقت، فأن معظم الجنرلات الحاليين الذين يشكلون هيئة أركان الجيش سبق لهم أن قادوا هذا اللواء وخدموا تحت لوائه. وأن كان هذا اللواء هو أفضل ألوية المشاة، فأنه مكون من عدة كتائب، وقد شاركت في معركة " بنت جبيل "، أفضل كتيبة في هذا اللواء، ألا وهي كتيبة " 51 ". وكسائر ألوية المشاة، يحتفظ هذا اللواء بوحدات خاصة تعمل في صفوفه، وتتخصص هذه الوحدات في عمليات التسلل والمباغتة والاقتحام المفاجئ، ويملك لواء " جولاني "، وحدة " ماجلان "، التي تشكلت قبيل المواجهة الأخيرة في لبنان، ووحدة " ايجوز "، أي " النواة "، وقد قتل عشرة من جنود هاتين الوحدتين قبل معركة " بنت جبيل ".

2-   لواء المظليين: يعتبر لواء المظليين المعروف ب " هتنسنحنيم "، الذي كان رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق ارئيل شارون من اشهر قادته، من أفضل ألوية المشاة المتخصصة في العمل خلف حدود " العدو  ". وقد اكتسب اللواء شهرة خاصة في حرب العام 67، حيث أن هذا اللواء في تلك الحرب احتل الضفة الغربية بقيادة ماتي غور، الذي تولى فيما بعد رئاسة هيئة اركان الجيش، واصبح فيما بعد وزيراً عن حزب العمل، وانتحر قبل عقد من الزمان بعد أن اصابته بمرض السرطان. وينقسم هذا اللواء الى " كتائب "، وتتبع له وحدتين خاصتين، هما : الوحدة" 101 "، و" السرية الخاصة ". قد نفذت الوحدة " 101 " بقيادة شارون مجزة قبية في العام 1954. وفقدت هذه الوحدة عدد من جنودها في المعارك الأخيرة في لبنان.

3-        لواء مدرعات مكون من دبابات " ميركفاة "، التي توصف بأنها الدبابة الأكثر تحصناً في العالم.

4-   وحدات استخبارية: وحدة " 504 "، المسؤولة عن جمع المعلومات الاستخبارية، وقد اعلن حزب الله أنه قتل 4 من عناصر هذه الوحدة.

5-   سرب من مروحيات " الأباتشي "، الأمريكية الصنع، التي توصف بأنها أفضل المروحيات في العالم. وقد تكبد جيش الاحتلال كل هذه الخسائر على الرغم من تغطية " الأباتشي "، المباشرة.

6-   منظومة من طائرة الاستطلاع بدون طيار، التي تقوم بجمع المعلومات الاستخبارية عن حزب الله، والتي تنقل بشكل مباشر صور لتجمعات مقاتلي حزب الله لجنود الاحتلال قبل واثناء العمليات الحربية.

7-   الى جانب ذلك منظومة تسليحية تعتمد على افضل ما انتجته التقنيات المتقدمة، وتجهيزات للرؤية الليلية، وبنية اتصالات فائقة الدقة.

كل ذلك جعل وقع الهزيمة في " بنت جبيل " مدوي بشكل خاص.

مقالات باللغة الإنجليزية
تويتر