موقع الصحافي والباحث :
صالح النعامي
فشل إسرائيل عسكرياً في لبنان يخفض مطالب امريكا
قال الجنرال احتياط زئيف شيف كبير المعلقين العسكريين في صحيفة " هآرتس " أن أركان الادارة الأمريكية وخصوصاً وزيرة الخارجية الأمريكية كوندليزا رايس كانوا من أكثر المتحمسين لمواصلة إسرائيل للحرب ضد المقاومة الإسلامية حتى اجبارها على الاستسلام والخنوع للمطالب الإسرائيلية، لذلك حرصت رايس على منح تل ابيب كل الوقت اللازم لانجاز هذا الهدف. لكن شيف يكتب في تحليله في عدد اليوم من الصحيفة أن الأداء العسكري الإسرائيلي خيب آمال المسؤولين الأمريكيين، حيث أن الأمريكيين يستهجنون من قدرة المقاومة اللبنانية على مواصلة حرب الاستنزاف ضد الدولة العبرية بعد مرور ثلاثة اسابيع على المعارك. من ناحيته اتهم تسفي بارئيل معلق الشؤون العربية في " هآرتس " الإدارة الأمريكية بأنها تحاول توريط إسرائيل في حرب دينية ضد العالمين العربي والإسلامي. وينضم بارئيل للعديد من المعلقين والساسة في الدولة العبرية الذين حظروا المستوى السياسي من مغبة الوقوع ضحية اغراء التأييد الأمريكي لإسرائيل في هذه الحرب. وكانت النائب زهافا غلون رئيس كتلة حزب " ياحد " اليساري في الكنيست قد وصفت التأييد الأمريكي لإٍسرائيل بأنه " توريط " في المستنقع اللبناني. من هنا وحتى قبل أن تضع الحرب أوزارها، فأن الدولة العبرية أبدت استعداداً للموافقة على مطالب لم تطرحها المقاومة الإسلامية في لبنان بعيد أسرها الجنديين الإسرائيليين. فقد ذكرت صحيفة " هآرتس " الإسرائيلية في عددها الصادر اليوم الأحد أن رئيس الوزراء الإسرائيلي أيهود أولمرت ألمح للعديد من الشخصيات الدولية التي أتصلت به في نهاية الأسبوع الماضي إلى أن إسرائيل مستعدة للإنسحاب من منطقة " مزارع شبعا "، التي تحتلها الدولة العبرية. وعلى الرغم من أن تل أبيب تعتبر هذه المنطقة جزءاً لا يتجزأ من الأراضي السورية المحتلة، إلا أن أيهود أولمرت يبدو مستعداً للموافقة على الانسحاب من المنطقة وتسليمها للحكومة اللبنانية، وذلك عملاً بنصائح العديد من مستشاريه الذين أكدوا له أن الانسحاب من هذه المنطقة سيسحب من المقاومة اللبنانية " الذرائع " التي تستند إليها لتبرير تواجدها في جنوب لبنان ومواصلة العمليات ضد دولة الاحتلال. من ناحية ثانية ذكرت القناة العاشرة في التلفزيون الإسرائيلي صباح اليوم الأحد أن وزيرة الخارجية الأمريكية كوندليزا رايس التي علمت باستعداد اولمرت للانسحاب من " مزارع شبعا "، قدمت له خلال لقائها به في القدس المحتلة الليلة الماضية مبادرة سياسية شاملة لوضع حد للمواجهة المتواصلة بين إسرائيل وحزب الله، وتقوم المبادرة على الآتي: 1- انسحاب إسرائيل من مزارع شبعا وتسليمها للحكومة اللبنانية. 2- عقد صفقة تبادل أسرى بين إسرائيل وحكومة لبنان يتم بموجبها الإفراج عن الأسيرين الإسرائيليين وجميع الأسرى اللبنانيين في السجون الإسرائيلية. 3- نشر قوات الجيش اللبناني في جنوب لبنان وعلى طول الحدود مع سوريا، وتمركز قوة دولية مكونة من 10000 الى 30000 لمساعدة الجيش اللبناني على السيطرة على المنطقة، ومنع تواجد أي قوة باستثناء عناصر الجيش اللبناني في المنطقة. في نفس الوقت تقوم هذه القوة بمراقبة المعابر الحدودية بين سوريا ولبنان، لمنع تهريب السلاح من سوريا الى لبنان. دوائر صنع القرار في الدولة العبرية تعرب عن ارتياحها لأن كلاً من بريطانيا وامريكا تؤيدان صدور قرار من مجلس الأمن ينص على تشكيل هذه القوة استناداً الى البند السابع من ميثاق الأمم المتحدة الذي يخول هذه القوة استخدام القوة المسلحة من اجل القيام بواجباتها، وليس استناداً للبند السادس الذي يحدد وظيفة هذه القوة بالمراقبة فقط، كما هو الحال مع القوة الدولية المتواجدة في جنوب لبنان حالياً والتي يطلق عليها " يونيفيل ". وفيما يعد تراجع أمريكي إسرائيلي آخر، فأن المبادرة الأمريكية لم تتضمن المطالبة بتطبيق قرار مجلس الأمن 1559 الداعي لتفكيك حزب الله. اللافت للنظر مؤخراً أن جميع المسؤولين في الدولة العبرية يخرجون عن طورهم وهم يشددون على أنهم ليسوا معنيين باستهداف سوريا على الإطلاق ضمن الحملة العسكرية ضد حزب الله. اولمرت أرسل رسائل عبر العديد من المسؤولين الدوليين الذين زاروا تل ابيب للقيادة السورية يؤكد لها أن قرار الحكومة الإسرائيلية بتجنيد ثلاث فرق من قوات الاحتياط لا يهدف الى المس بسوريا. لكن هناك في إسرائيل من لا يكتفي بطمأنة سوريا فقط، بل يرى أن من مصلحة إسرائيل دفع سوريا لقطع علاقاتها مع كل من إيران وحزب الله. وهؤلاء يقترحون أن يتم احياء المسار التفاوضي بين تل ابيب ودمشق، وعلى رأس هؤلاء المتحمسين الجنرال اوري ساغيه رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية الأسبق والذي قاد فريق التفاوض الإسرائيلي مع سوريا في محادثات " شبيردستاون "، في عهد رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق ايهود ابراك عام 1999. ساغيه قال في مقابلة مع الاذاعة الإسرائيلية العامة باللغة العبرية صباح اليوم الأحد أن عزل سوريا عن ايران وحزب الله يتطلب التفاوض مع دمشق حول صفقة شاملة تبحث مستقبل هضبة الجولان، على أن تكون تل أبيب مستعدة لدفع الثمن المناسب لاقناع سوريا بالتوقيع على معادة تسوية مع تل ابيب. ساغيه يرى أن التوقيع على معاهدة تسوية مع سوريا يعني عزل حزب الله في لبنان، وعدم منح ايران موطأ قدم لها في المنطقة. ساغيه يحذر الحكومة الإسرائيلية من مغبة الاستجابة لمطالب واشنطن الداعية بعدم استئناف التفاوض مع سوريا. وهناك من الخبراء الإسرائيليين من يطرح اقتراحاً آخر لعزل حزب الله، فالدكتور يسحاك بيلي الذي كان مسشاراً لوزارة الحرب الإسرائيلية لشؤون الشيعة يوصي بأن تقنع تل ابيب الغرب وتحديداً الإدارة الأمريكية بمساعدة حركة أمل لتعود لتكون الممثل الوحيد للشيعة في لبنان بشكل عام وفي الجنوب تحديداً. ويسترسل بيلي في تفصيل الفروق الكبيرة بين حزب الله وحركة أمل وتحديداً على الصعيد العقائدي، وكون حركة أمل حركة علمانية، الى جانب اعتدال زعيمها نبيه بري.
مقالات باللغة الإنجليزية
تويتر