موقع الصحافي والباحث :
صالح النعامي
رايس ضغطت على إسرائيل خوفاً على حلفائها العرب
أكدت مصادر إسرائيلية أن وزيرة الخارجية الأمريكية كوندليزا رايس قد مارست ضغوطاً حقيقية وقوية على رئيس الوزراء الإٍسرائيلي ايهود أولمرت لوقف اطلاق النار. وكما تؤكد وسائل الإعلام الإسرائيلية فأن رايس الحانقة على إسرائيل لعدم نجاحها في حسم المعركة عسكريا حتى بعد 20 يوم على شن الحرب ضد لبنان؛ باتت تدرك أنه بعد مجزرة قانا، فأن الأنظمة العربية المتحالفة مع واشنطن أصبحت في خطر شديد. وكما ذكرت الاذاعة الإسرائيلية باللغة العبرية الإثنين 31-7-2006؛ فقد أبلغت رايس أولمرت أن آخر ما تحلم به واشنطن هو أن تؤدي الحرب ضد لبنان الى زعزعة استقرار الأنظمة المتحالفة معها. ليس هذا فحسب؛ بل أن رايس أكدت أن ممثلي العديد من هذه الأنظمة قد أتصلوا أمس بالإدارة الأمريكية وأطلعوها على خطورة الوضع الناشئ بعد المجزرة، وتأثيرها على ردة فعل الجماهير العربية على ما يجري في لبنان. وكما يقول عكيفا الدار المعلق السياسي لصحيفة الصفوة " هآرتس " فأن الإدارة الأمريكية أدركت أنها أخطأت عندما اعتقدت أن الحرب الإسرائيلية ضد حزب الله ستؤدي الى القضاء عليه واضعاف المتحالفين معه، وتعزيز قوة تحالف " الرابع عشر من ايار "، بشكل يمثل فرصة لاعادة ترتيب الأوراق الأمريكية في لبنان مرة وللأبد. من ناحيته يشير أمنون ريشف مقدم أحد البرامج الحوارية في القناة العاشرة الإسرائيلية مساء امس الأحد إلى أنه مما لا شك فيه أن المرارة كادت تقتل رايس بينما كانت تسمع " حليفها " رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة وهو يكيل المديح لزعيم حزب الله حسن نصر الله، بعد مجزرة " قانا ".وبخلاف التصريحات التي كانت تنسب الى مكتب أولمرت ووزير حربه عمير بيريتس، فأن وسائل الإعلام الإسرايئلية تؤكد أنه حتى مطلع الأسبوع القادم سيتم الإعلان عن وقف إطلاق النار. وسائل الاعلام الإسرائيلية فسرت قرار اولمرت بأنه " خنوع "، كما كتبت صحيفة " يديعوت احرنوت ". في حين قال المعلق العسكري للصحيفة اليكس فيشمان أن قرار اولمرت يثبت أن اسرائيل مذعورة بعد 19 يوم على انطلاق الحرب. ويضيف " ما ينبغي حقا أن يثير قلقنا هو حقيقة انه في اليوم التاسع عشر لعمليات الجيش الاسرائيلي في لبنان نجح قائد وحدة الصواريخ قصيرة المدى (وحدة "ناصر") في النبطية التابعة لحزب الله في اطلاق اكثر من مائة صاروخ على كريات شمونه في غضون يوم واحد وعلى مدى ساعات طويلة". من ناحية ثانية لا خلاف بين جميع المعلقين داخل إسرائيل على أن نافذة الفرص قد أغلقت أمام الدولة العبرية تماماً لتحقيق أهدافها من الحرب ضد المقاومة اللبنانية بالوسائل العسكرية؛ الأمر الذي لم يجد معه رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت بد سوى الموافقة الليلة الماضية على وقف الغارات الجوية على لبنان لمدة 48 ساعة بحجة تمكين قوافل المساعدات الدولية من الوصول الى الجنوب؛ وذلك حتى بدون الرجوع لقيادة جيشه التي سمعت بالقرار من وسائل الاعلام. الأصداء واسعة النطاق التي أحدثتها مجزرة " قانا " الثانية قلصت هامش المناورة أمام تل أبيب، فمظلة التأييد الدولي التي كانت تحظى بها إسرائيل عندما شرعت في الحملة ضد لبنان؛ استحالت الى رفض وتنديد دولي مثل رافعة لضغوط غير متوقعة أخذت تمارس على الدولة العبرية من كل حدب وصوب. الذي يريد أن يبحث عن دليل حول توجه إسرائيل لوقف اطلاق النار ، يجد هذا الدليل في المؤتمر الصحافي الذي عقده رئيس شعبة العمليات في جيش الاحتلال الجنرال دان ايزنكوف في مقر وزارة الحرب في تل ابيب مساء امس الأحد، الذي قال أن إسرائيل حققت معظم اهدافها في الحرب. وعندما سأله الصحافيون الذين استولت عليهم الدهشة عن الأهداف التي حققت. قال ايزنكوف أن إسرائيل وجهت ضربة قوية لإمكانيات حزب الله العسكرية، ودمرت الكثير من منصات اطلاق الصواريخ. وأضاف ايزنوكوف أن القوات الاسرائيلية تتواجد حالياً في عمق الجنوب اللبناني. ومرة ثانية لم يتحدث ايزنوكب عن القضاء على حزب الله أو اعادة الجنديين الأسيرين بدون مقابل. في إسرايئل يؤكدون أنه بعد غد الاربعاء ستبدأ الخطوة العملية الأولى في الاعلان عن وقف اطلاق النار، وذلك بانعقاد مجلس الأمن الدولي. ويشيرون هنا إلى أن رايس قد اصدرت تعليمات لفريق من مساعديها بالتوجه إلى نيويورك لاجراء مشاورات مع اعضاء مجلس الأمن حول صيغة القرار الذي سيصدره المجلس حول الحرب الدائرة. وكما تم تسريبه بالأمس، فأن تل ابيب وواشنطن قد اتفقتا على بعض مضامين القرار المنتظر. وضمن ما تم الاتفاق عليه، أن يدعو القرار لوقف اطلاق النار، وابرام صفقة تبادل اسرى، ونشر قوة دولية مكونة 10000 الى 30000 جندي لمساعدة جيش لبنان على الانتشار في الجنوب اللبناني وعلى طول الحدود اللبنانية السورية لمنع تهريب السلاح من سوريا الى لبنان. اسرائيل تصر على أن يكون عناصر القوة الدولية هم "مقاتلون خبراء في مجال الحرب "، حتى يكونوا على استعداد لمواجهة حزب الله. لكن هناك ثمة خلاف جوهري بين تل ابيب وواشنطن حول هذه القرار. ففي حين ترى واشنطن أنه يتوجب أن يكون وقف اطلاق النار والانسحاب من الجنوب فورياًً، ترى تل أبيب أنه يتوجب أن تواصل قواتها التمركز داخل الجنوب اللبناني حتى يتم تشكيل القوة الدولية وارسالها. وحتى تشكيل هذه القوة، فأن تل ابيب تعتبر المنطقة التي تتواجد فيها قواتها حالياً في لبنان منطقة " حزام أمني "، لا يتم تسليمها إلا للقوات الدولية. في إسرائيل يؤكدون أنه الى جانب قرار مجلس الأمن، فأن كلاً من واشنطن وتل أبيب باتا متفقتان على ضرورة تخلص إسرائيل من منطقة " مزارع شبعا ". لكن أولمرت يصر على أن الانسحاب من مزارع شبعا يجب أن يكون في مرحلة لاحقة، حتى لا يعد وكأنه إنجاز آخر للمقاومة اللبنانية في هذه المواجهة. اللافت للنظر أن الكثير من المعلقين في الدولة العبرية باتوا يتهمون الوزراء الذين كانوا في يوم من الأيام يعتبرون من قادة " معسكر السلام " بتوريط اولمرت واحراج اسرائيل بارتكاب مجزرة " قانا " الثانية. ناحوم برنيع كبير المعلقين في صحيفة " يديعوت احرنوت "، أوسع الصحف الإسرائيلية انتشاراً أتهم بيريتس بالمسؤولية عن مجزرة " قانا ". برنيع في مقاله في عدد اليوم من الصحيفة، كتب أن بيريتس تباهى مؤخراً بأنه أصدر تعليماته للجيش بضرب حتى تجمعات المدنيين اللبنانيين في حال كان بالقرب منها مقاتلين لحزب الله؛ وهو يعتبر أن مجزرة " قانا " كانت نتيجة حتمية لهذه التعليمات. في إسرائيل يشيرون الى أنه من المفارقات أن الذين يبدون الحماس للتصعيد العسكري هم تحديداً الوزراء الذين كانوا من قادة " الحمائم "، فبيريتس كان من قادة مجموعة " القرية الخضراء "، التي كانت تمثل تجمع " الحمائم " في حزب العمل، وكان أحد اعضائها وزير القضاء الحالي حاييم رامون، وذلك قبل أن ينتقل الى صفوف حزب " كاديما ". في إسرائيل يستهجنون من التطرف الذي يبديه رامون الذي وبخ قادة الجيش لأن قرى البقاع اللبناني لازالت مزودة بالكهرباء!!!.
مقالات باللغة الإنجليزية
تويتر