موقع الصحافي والباحث :
صالح النعامي
مؤشرات الهزيمة .....كما يراها الإسرائيليون

بإستهجان كبير قوبل الخطاب الذي ألقاه رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت أمس الثلاثاء أمام منتسبي كلية " الأمن القومي " في تل أبيب، عندما قال أنه منذ الآن فقد استطاعت الحرب التي تديرها إسرائيل ضد المقاومة اللبنانية أن تحقق نتائج غير مسبوقة لصالح الدولة العبرية وستغير مسار الأحداث كما خططت لذلك حكومته. الكثير من التعليقات التي أدلى بها المعلقون في قنوات التلفزة ومحطات الإذاعة والصحف العبرية تساءلت بسخرية عن جوهر التغيير الإيجابي الذي تحدث عنه أولمرت بعد ثلاثة أسابيع على الحرب. المفكر والمؤرخ الإسرائيلي  زئيف شترنهال اعتبر هذه الحرب " الأكثر فشلاً "، التي تخوضها الدولة العبرية طوال تاريخها. ورداً على ما جاء في خطاب أولمرت الموغل في التفاؤل، كتب شترنهال في عدد اليوم من صحيفة " هآرتس "، قائلاً أنه بعد مضي كل هذا الوقت، فأن أولمرت وحكومته وجيشه هم الذين تحولوا وأصبحو يخفضون من سقف الأهداف التي وضعوها للحرب. ويضيف شترنهال أنه بعد أن قال قادة الجيش الإسرائيلي أن الحرب يجب أن تؤدي الى تحقيق هدفين أساسيين، وهما : استعادة قوة إسرائيل الردعية في مواجهة العرب، وتصفية حزب الله، نجد أن هذين الهدفين يتقلصان كثيراً، ليصبح هدف الحرب الرئيسي هو مجرد إبعاد مواقع حزب الله الأمامية عن الحدود الشمالية للدولة العبرية، ونشر قوات دولية. ويسمح شترنهال لنفسه بالحديث بإسم رجل الشارع الإسرائيلي الذي غدا حائراً متسائلاً " هل تُستعاد قوة الجيش الردعية بهذه الطريقة التي تعطي نتيجة معاكسة تماما ". ومثل بقية المعلقين يوجه شترنهال سهام نقده لسلاح الجو الإسرائيلي قائلاً "  لقد تبين أمام العالم كله أن سلاح الجو الجبار لم ينجح خلال ثلاثة اسابيع في ايقاف الصواريخ ". أما أكثر التعليقات تعبيراً عن المرارة والأسى الجماعي التي يشعر بها كل إسرائيلي، فقد جاءت تحديداً على لسان المفكر والكاتب المسرحي الساخر يونتان شام اور  الذي كتب في عدد اليوم من صحيفة " معاريف " قائلاً " خسرنا. لم يعد مهما اذا كان الجيش الاسرائيلي سيصل الى نهر الليطاني، او الى نهر الاولي .لم يعد مهما حتى اذا كانوا سيجلبون هنا رأس نصرالله، أو بن لادن، وجثة هامان الشرير. فقد انتصروا، ونحن خسرنا ". ويعتبر شام أور أن نتائج المواجهة الحالية سترخي بظلالها على نتائج المواجهات القادمة بين إسرائيل وحركات المقاومة العربية، ناصحاً بأن تقوم إسرائيل بإنشاء شبكة من القطارات الأرضية في كل مدينة إسرائيلية تخوفاً من صليات الصواريخ. ويقول " وبدون قطارات تحت أرضية في المراكز السكانية الكبرى لن نبقى على قيد الحياة، بعد أن فقدنا قوة الردع وكل واحد يمكنه أن يتغوط علينا اي قدر من الصواريخ يروق له ". ويتوقع شام أور أن تسدل الحرب الحالية الستار على خطط اولمرت السياسية أحادية الجانب، ليس هذا فحسب، بل أن هذه الحرب ستضع نهاية قريبة لحزبه " كاديما "، الذي يحوز حالياً على أكبر عدد من المقاعد في البرلمان.  ولا خلاف بين المعلقين في الدولة العبرية على أن الحرب الحالية ستؤدي الى زلزال على صعيد المستويات السياسية والعسكرية، حيث من المتوقع في نهاية الحرب أن يعلن عن تشكيل لجنة تحقيق للتحقيق في أسباب تعثر الخطوات العسكرية. وتتوقع وسائل الاعلام على نطاق واسع أن توصي اللجنة بعدم تعيين رئيس هيئة أركان للجيش قضى خدمته العسكرية في سلاح الجو، كما هو الحال بالنسبة لرئيس الأركان الحالي دان حلوتس، الذي لا خلاف بين جميع المستويات السياسية والعسكرية على أن ادائه غير مهني، على حد وصف المعلقين العسكريين. ويشير كل من الصحافيان افي زخاروف وعاموس هارئيل الى انتقادات حادة اسمعت في اوساط قيادة الجيش في الآونة الأخيرة على طريقة ادارة الحرب، حيث نقلا في مقال مشترك كتباه في عدد اليوم من صحيفة " هارتس " عن عدد من قادة الجيش إلى ما أسموه ب " خطيئة الغرور " التي تصورت معها قيادة الجيش أنه بالامكان القضاء على خطر الصواريخ بالغارات الجوية، في حين أشار هؤلاء القادة الى الاهمال المتواصل لتدريبات وحدات الاحتياط ومعداتها. و يؤكد هارئيل ومخاروف أن ضباط الجيش يجزمون أن التحقيق في هذه الحرب سيحدث هزة أرضية في الجيش الاسرائيلي.

 

الكفر بجدوى الحزام الأمني

كل من المستويات العسكرية والسياسية في الدولة العبرية تؤكد أن الحملة البرية المتواصلة حالياً في لبنان تأتي من أجل السيطرة على المناطق الممتدة بين نهر الليطاني، أي بعمق يتراوح بين 5- 7 كلم، والاحتفاظ بهذه المنطقة كورقة مساومة حتى يتم تسليمها للقوات الدولية.  اللافت للنظر أنه حتى بعض وزراء الحكومة لا يؤمنون بجدوى الاحتفاظ بهذا الحزام وبالتالي بجدوى شن الحملة البرية. فقد نقلت صحيفة " هارتس " في عددها الصادر اليوم الأربعاء عن وزيرة الخارجية تسيفي ليفني قولها لقادة الجيش " ما جدوى الاحتفاظ بحزام أمني مادام حزب الله قادر على قصفنا من المنطقة التي تقع شمال هذا الحزام ؟". النائب السابق والكاتب أوري أفنيري يسخر من ترديد الجيش الإسرائيلي بأن هدف العملية البرية ابعاد حزب الله عن الحدود مع إسرائيل. ويشير في مقال كتبه في عدد اليوم من " معاريف " قائلاً أن الذين وضعوا هذا الهدف يتجاهلون حقيقة أن حزب الله متغلغل تماماً في الاوساط الشيعية في الجنوب، وبالتالي فأنه لا يمكن ابعاد هذا الحزب، إلا في حالة طرد جميع الأهالي من قراهم مرة وللأبد. ويسخر افنيري الذي كان أول الصحافيين الإسرائيليين الذين غطوا الحرب الإسرائيلية على لبنان في العام 82 من قول اولمرت أن الحرب الحالية احدثت تغييراً كبيراً. ويتفق افنيري مع اولمرت في ذلك، ولكنه يستدرك قائلاً " أن هذه الحرب احدثت تغييراً وهو توحيد الشيعة والسنة ضدنا، هل هذا هو التغيير الذي وعدنا به اولمرت ؟". من ناحيته يؤكد المعلق عوزي بنزيمان في عدد اليوم من صحيفة " هارتس " الى دور شارون في ايصال إسرائيل الى هذا الحد من الضعف في مواجهة حزب الله، لأنه أهمل الاهتمام بالخطر الذي يمثله. من ناحيته يحذر افرايم هليفي الحكومة الإسرائيلية من مغبة  الوقوع اسيرة للشعارات التي ترفع، ويؤكد أنه بدلاً من انتظار القوات الدولية، يجب أن تتوجه اسرائيل الى ايران وعقد صفقة شاملة معها بمساعدة الولايات المتحدة.

 

مقالات باللغة الإنجليزية
تويتر