موقع الصحافي والباحث :
صالح النعامي
قرار وقف اطلاق النار.... صنع في إسرائيل

لم يكن من المستغرب أن تجمع وسائل الإعلام الإسرائيلية على أن نص الاقتراح الفرنسي الأمريكي لمسودة قرار مجلس الأمن بشأن وقف اطلاق النار في جنوب لبنان، قد قوبلت برضا بالغ في دوائر صنع القرار في تل أبيب. فقد كشفت صحيفة " هآرتس " في عددها الصادر اليوم الأحد أن إسرائيل قد شاركت في صياغة هذه المسودة. وكما نقل المراسل السياسي للصحيفة ألوف بن، فقد تولى يورام طوربوفيتش، رئيس هيئة مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت المسؤولية عن تنسيق الاتصالات مع الإدارة الأمريكية قبيل وأثناء الاتصالات التي أجراها ممثلو فرنسا وامريكا حول المسودة. وكما اشار بن، فقد نقل طوربوفيتش للأمريكيين النقاط التي ترى تل أبيب أنه يتوجب أن تشملها أي مسودة لقرار مجلس الأمن المتعلق بوقف اطلاق النار في لبنان. ليس هذا فحسب، بل أن ذات الصحيفة كشفت النقاب عن أن إسرائيل ومن أجل أن تتأكد أن الأمريكيين ملتزمين بإيراد النقاط التي ترى الحكومة الإسرائيلية أنه يتوجب أن ترد في القرار، قامت بإرسال طال بوكر، المستشار السياسي لوزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيفي ليفني لنيويورك ليقوم أولاً بأول بالإطلاع على ما يتم الاتفاق عليه بين الوفدين الأمريكي والفرنسي في مجلس الأمن. في نفس الوقت اشارت صحيفة " يديعوت احرنوت " في عددها الصادر اليوم الأحد إلى أن ليفني قامت طوال الاتصالات الفرنسية الأمريكية بإجراء اتصالات مباشرة مع وزيرة الخارجية الأمريكية كوندليزا رايس للإطمئنان على أن المسودة تضمن تحقيق الأهداف الإسرائيلية في الحرب. وكما تؤكد صحيفة " هارتس " في عددها الصادر اليوم الأحد، فأن نص المسودة مريح لإسرائيل لدرجة أن المسؤولين الإسرائيليين يمتنعون عن التعبير عن تحمسهم لها، حتى لا يشكل ذلك دليلاً على حرص المسودة على الأخذ بالمصالح الإسرائيلية.

مكاسب إسرائيل في الوثيقة:

شملت الصيغة التي تقترحها كل من امريكا وفرنسا لتكون مسودة لقرار مجلس الأمن المتعلق بوقف اطلاق النار في لبنان،نقاط اعتبرتها تل ابيب مكاسب لها، منها:

1-        تحميل حزب الله المسؤولية عن اندلاع المواجهة الحالية.

2-   الدعوة للإفراج عن الجنديين الإسرائيليين الذين اختطفهما حزب الله فوراً. في حين لم تكن صيغة المسودة حاسمة في كل ما يتعلق بحل مشكلة الأسرى اللبنانيين في سجون الاحتلال.

3-   تعتبر إسرائيل أن دعوة المسودة الى تجريد المنطقة الواقعة بين الحدود بين اسرائيل ولبنان وحتى نهر الليطاني من السلاح، ومن أعضاء التنظيمات المسلحة، بإسثتناء قوات الجيش اللبناني، مكسباً كبيراً لها.

4-   اعربت إسرائيل عن ارتياحها من البند الوارد في المسودة والمتعلق بفرض حصار على التنظيمات المسلحة في لبنان ومنع تزويدها بالسلاح. تل ابيب تعتبر أن هذا بند هام يضمن توقف عمليات تهريب السلاح من سوريا الى لبنان.

5-   نصت المسودة على ضرورة تشكيل قوة متعددة الجنسيات لتفرض خلو منطقة الجنوب اللبناني من غير قوات الجيش اللبناني، وهذا اعتبر مكسباً للدولة العبرية. في نفس الوقت فأن هذا البند يتيح للجيش الإٍسرائيلي مواصلة التمركز في الجنوب اللبناني حتى يقوم بتسليم المنطقة للقوات المتعددة الجنسيات. مصادر إسرائيلية رسمية تعتبر أن السماح بتواجد قوات جيش الاحتلال في الجنوب اللبناني يمثل تمكين تل أبيب من ورقة مساومة هامة في مواجهة الحكومة اللبنانية.

6-   تشدد تل ابيب على أن البند الذي تضمنته المسودة والداعي الى لوقف " العمليات العدائية "، يعني أن قوات جيش الإحتلال بإمكانه الدفاع عن نفسه.

 

 نقاط أقل ايجابية

ومع كل ذلك، فأنه بخلاف المصادر الحكومية، فأن هناك  كان بعض المعلقين من أعتبر أن في هذه المسودة بعض الإخفاقات لإسرائيل، مثل البند الذي يدعو لبنان واسرائيل لحل المشاكل الحدودية بينهما، وهذا النص يتم تفسيره على أنه يعني ضرورة قيام إسرائيل بتسليم منطقة " مزراع شبعا " للبنان. إلى جانب ذلك، فأن  المسودة تدعو الى ضرورة تسليم إسرائيل خرائط حقول الألغام التي زرعتها في جنوب لبنان للحكومة اللبنانية. اليكس فيشمان المعلق العسكري لصحيفة "يديعوت احرنوت " يشير في عدد الصحيفة الصادر اليوم الأحد  الى أنه حسب نص المسودة، فأنه سيكون محظور على إسرائيل المبادرة الى شن عمليات عسكرية خلال الفترة الانتقالية. ويتساءل فيشمان " فهل يسمح لاسرائيل، حسب الوثيقة، بمهاجمة قوافل الامداد بالسلاح من سوريا لحزب الله، والتي تحمل منصات وصواريخ بعيدة المدى؟ ". معتبراً أن الوثيقة لا تعطي إجابة على ذلك. وينصح فيشمان الحكومة الإسرائيلي بأن تضغط من أجل يتم تضمين القرار نص يتيح لها حرية العمل ضد تزويد حزب الله بالسلاح. ويعتبر فيشمان أن النص الوارد في المسودة والداعي لعودة فورية للمواطنين اللبنانيين الذين نزحوا عن قراهم شركاً لإسرائيل، محذراً من أنه لا يوجد لإسرائيل ضمانات أن يكون عدد كبير من النازحين هم من عناصر حزب الله.

لكن المشكلة الكبيرة التي أجمع عليها المعلقون الإسرائيليون الذين تطرقوا للمسودة تكمن في سرعة تشكيل القوة متعددة الجنسيات. ويؤكد هؤلاء أنه يتوجب على إسرائيل أن تضغط من أجل تشكيل هذه القوة بأكبر سرعة حتى لا يبقى الجيش الإسرائيلي وقتاً أطول في لبنان حتى لا يصبح هدفاً لحزب الله الذي سيكون بامكانه ضرب الجيش الإسرائيلي من المنطقة الواقعة شمال الليطاني. ويعتبر هؤلاء المعلقين أن حزب الله سيجد مبرر في ذلك على اعتبار أن الجيش الإٍسرائيلي هو جيش احتلال.

نهاية الحل العسكري

من ناحية ثانية واصل العديد من المعلقين توجيه الانتقادات للحكومة والجيش الإسرائيلي. فقد اعتبر الكاتب جدعون ليفي في عدد اليوم من صحيفة " هارتس " أن اسرائيل في الحقيقة " تخوض حرب عقارات، فهي مصابة بجشع الاراضي رغم أن هذه الاراضي فقدت أهميتها ورغم ادراكها أن الاحتلال نهايته الى الزوال "، على حد تعبيره. من ناحية ثانية يرى عوزي بنزيمان في " هارتس " أن على اسرائيل ان توافق فورا على وقف اطلاق النار لانها لن تحقق تقدما في المعارك. اما المعلق تسفي بارئيل فقد اعتبر التفكير العسكري الإسرائيلي القائم على الردع عن طريق الحرب الشاملة هو فكرة بائسة لانها تُجند السكان كما يحدث في فلسطين ولبنان في صفوف المقاومة ولا تؤدي الى عزلها ولانها تؤدي الى تبدل مشاعر الخوف بمشاعر الانتقام من اسرائيل.

مقالات باللغة الإنجليزية
تويتر