موقع الصحافي والباحث :
صالح النعامي
كيف افشلت المقاومة اللبنانية عمليات الإنزال الإسرائيلية ؟

كشفت الإذاعة الإسرائيلية باللغة العبرية أن رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت استيقظ صباح السبت الماضي متكدر الوجه عندما ابلغه مستشاره العسكري الجنرال اسحاق شمني بفشل عملية الإنزال التي قامت بها وحدة الكوماندو البحرية الخاصة الى الشمال من مدينة " صور " اللبنانية الساحلية. وبخلاف ما حاولت بعض وسائل الاعلام الإسرائيلية ترويجه حول نجاح عملية الإنزال، فقد ذكرت الاذاعة الإسرائيلية باللغة العبرية أن قائد الوحدة المعروفة ب " الوحدة 13 "، والتي تعتبر أفضل الوحدات التي تقوم بعمليات الإنزال، أمر جنوده بالانسحاب بعد أن تبين أن عناصر حزب الله الذين كانت الوحدة تخطط لمهاجمتهم، بسبب دورهم في عمليات اطلاق صواريخ " الكاتيوشا "، طويلة المدى يقظين وبادروا بإطلاق النار على أفراد الوحدة، الأمر الذي أوقع عشر اصابات في صفوف الوحدة الإسرائيلية اثنين منهم بإعتراف قيادة جيش الاحتلال. و كما هو الحال في كل عملية إسرائيلية، ادعت قيادة المنطقة الشمالية في جيش الاحتلال التي تشرف على حملة " تغيير اتجاه " التي تشنها إسرائيل على لبنان، أن عناصر وحدة الكوماندو البحرية نجحوا في قتل عشرة من عناصر حزب الله من المسؤولين عن عمليات اطلاق الصواريخ. وفي كل مرة يفشل الجيش الإسرائيلي في تقديم أي دليل على حجم الخسائر التي لحقت بحزب الله. الذي يثير الدهشة أنه في ظل الانتقادات المتصاعدة ضد الجيش لعدم قدرته على تقديم أدلة عملية تؤكد صحة ما يدعيه حول ما الحقه بحزب الله من خسائر، فأن الناطقة بلسان جيش الاحتلال الجنرال توم رييغف قالت بعيد شن الحرب، أن مكتب الناطق بلسان الجيش وزع على عناصر الوحدات الخاصة الذين يقومون بعمليات الانزال أو العمليات الخاصة الأخرى كاميرات رقمية لتصوير القتلى من عناصر حزب الله بالصور، لتوثيق انجازات اسرائيل في الحرب. لكن منذ أن تم توزيع هذه الكاميرات، فأن مكتب الناطق بلسان الجيش لم يستطع أن يقدم أي مادة تثبت ما يدعيه حول حجم الخسائر بعناصر حزب الله. والذي يؤكد فشل عملية الانزال في " صور "، هو حقيقة استئناف حزب الله إطلاق الصواريخ بعيدة المدى على العمق الإسرائيلي بعد ظهر امس، مع العلم أن مكتب الناطق بلسان الجيش اكد بعيد الاعلان عن عملية الانزال ادعى أن للعملية سيكون تأثير على تقليص قدرة حزب الله على مواصلة اطلاق الصواريخ بعيدة المدى.

وكان جيش الاحتلال قام بعملية انزال فاشلة أخرى بالقرب من مدينة " بعلبك "، في البقاع اللبناني. وكانت العملية تهدف الى تحرير الجنديين الإسرائيليين الأسيرين الذين افترضت المخابرات الإسرائيلية أنهما يتواجدان في احدى المستشفيات الواقعة في تخوم المدينة لتلقي العلاج. وقامت بهذه العملية وحدة " سييرت متكال "، او " سرية الأركان "، والتي تخضع مباشرة لرئيس هيئة الأركان ورئيس شعبة الاستخبارات العسكرية. وقد فوجئ عناصر الوحدة عندما تبين أن المستشفى الذي افترض أن الجنود يعالجون فيه خالي تماماً، وكما هو الحال في عملية الانزال في " صور "، ادعى جيش الاحتلال أنه نجح في قتل عدد من عناصر " حزب الله ".

الجيش الإسرائيلي ادعى بعد عملية الإنزال في " بعلبك " أنه قام بالعديد من عمليات الإنزال التي لم يعلن عنها، لكن بغض النظر عن صديقة هذه المزاعم، فأنه على الأقل لم يترتب على هذه العمليات نتائج لافتة للنظر.

وفي المنطقة الواقعة الى الجنوب من نهر الليطاني، قام لواء المظليين بعمليتي انزال بغرض محاصرة مجموعات من عناصر حزب الله، وقد اسفرت هذه العمليات المحدودة عن مقتل اربعة من عناصر المظليين باعتراف الجيش الإسرائيلي.

واضح تماماً أن أحد أسباب فشل عمليات الانزال كما حدثت في الحرب الدائرة هو ضعف المعلومات الاستخبارية التي تملكها إسرائيل عن حزب الله، بالاضافة الى يقظة عناصر حزب الله.

ولعل أشهر عمليات الانزال التي قامت بها اسرائيل في تاريخ المواجهة بينها وبين حزب الله كانت في الخامس من تموز من العام 1999، عندما قامت البوارج العسكرية الإسرائيلية بانزال العشرات من عناصر الكوماندو البحرية الى الجنوب من صيدا، وذلك لتقوم بعملية اختطاف لعدد من قادة حزب الله في جنوب لبنان. وبعدما كان عناصر الوحدة يجتازون احد الحقول وجدوا انفسهم في كمين نصبه لهم مقاتلو حزب الله، فقتل الحزب منهم 13 عنصراً، احدهم قائد الوحدة، وجرح جميع عناصر الوحدة، في معركة استمرت ساعة سارعت للتدخل فيها المروحيات العسكرية الإسرائيلية.

مقالات باللغة الإنجليزية
تويتر