موقع الصحافي والباحث :
صالح النعامي
جيش لبنان في الجنوب.......طوق نجاه لإسرائيل

أكثر ما يشغل رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود أولمرت هو قرار الحكومة اللبنانية ارسال الجيش اللبناني الى جنوب لبنان. وعلى الرغم من الشكوك الإسرائيلية حول القرار اللبناني، فأن الكثيرين من المسؤولين في الدولة العبرية يرون في قرار رئيس الوزراء اللبناني فؤاد سنيورة هذا بمثابة حبل النجاة أمام إسرائيل ومنعها من التورط في المستنقع اللبناني، في ظل مؤشرات العجز واليأس من إمكانية حسم المواجهة الحالية بالعمل العسكري بعد أكثر من أربعة أسابيع من الحرب المتواصلة. وكما نقلت الإذاعة الإسرائيلية باللغة العبرية صباح اليوم الثلاثاء عن مصادر في مكتب اولمرت قولها أن تل ابيب باتت في الحقيقة تراهن على أمرين هامين: قرار الحكومة اللبنانية، وإمكانية أن يتبنى مجلس الأمن الدولي الاقتراح الأمريكي الفرنسي لاعلان وقف اطلاق النار. التصريحات التي أدلها بها وزير الحرب الإسرائيلي عمير بيريتس أمام لجنة الخارجية والأمن التابعة للكنيست أمام كتلة حزب العمل البرلمانية تدل بما لا يقبل الشك على حجم الرهان الإسرائيلي على المسار السياسي. فقد غير بيريتس توجهاته، فبعد أن كان أكثر المتحمسين لفكرة احتلال منطقة الحدود الفاصلة بين الحدود بين لبنان وفلسطين حتى نهر الليطاني، فأنه يبدو الآن أقل حماسة، حيث يرى أنه يتوجب الاقدام على هذه الخطوة في حال تأكد فشل المسار السياسي، ضمنه القرار اللبناني بنشر القوات اللبنانية في الجنوب. توجه المستوى الرسمي الإسرائيلي للترحيب بالقرار اللبناني جاء رغم تشكيك العديد من المراقبين في إسرائيل بجدية هذا القرار. فقد رأت سمدار بيري، معلقة الشؤون العربية في صحيفة "يديعوت أحرونوت" ، أن القرار اللبناني هو "مناورة غير محكمة". وفي رأيها فإن " الموافقة الفورية للرئيس اللبناني إميل لحود، الذي يدير لبنان لصالح سوريا، والموافقة غير المشروطة لحزب الله والمقولة بأن جيش لبنان مستعد، جاهز ومزوّد- كل هذه الأمور ينبغي أن تثير لدينا شكوكًا كبيرة".، على حد تعبيرها. من ناحية ثانية طالب ألوف بن المراسل السياسي لصحيفة " هارتس " صناع القرار في إسرائيل الذين تحمسوا للقرار اللبناني، بأن يصروا أن يترافق القرار اللبناني بقرار آخر يقضي بنزع سلاح حزب الله، وتجريده من ترسانة الصواريخ، والتأكد من أن الحكومة اللبنانية ستعمل على وقف تزود الحزب بالسلاح من ايران عن طريق سوريا. وتساءل بن عن مستقبل القوة الدولية التي طالبت اسرائيل بارسالها الى لبنان. وواضح تماما من خلال تعليقات وسائل الاعلام الإسرائيلية أن هناك انتقادات حادة للحماس الذي تبديه الحكومة الإسرائيلية لكل اقتراح يمنعها من مزيد من التورط في لبنان. الذي يزيد الأمور تعقيداً هو التعقيدات التي تواجه قرار مجلس الأمن حول وقف اطلاق النار، في ظل التحفظات التي يبديها بعض اعضاء المجلس من بعض البنود الواردة في الاقتراح الأمريكي الفرنسي. وأكثر ما تخشاه إسرائيل ألا يستطيع الأمريكيون والفرنسيون المحافظة على ما جاء في هذه البنود والتي اعتبرتها تل ابيب انجازاً كبيراً لها. 

قرار بجلاء كل سكان الشمال

في سابقة هي الأولى من نوعها في تاريخها، قررت الحكومة الإٍسرائيلية اجلاء سكان جميع المدن والبلدات والقرى اليهودية الواقعة في شمال إسرائيل ونقلهم الى مرافق ترفيه في وسط وجنوب الدولة العبرية. هذا القرار غير المسبوق سيطال مئات الآلاف من المستوطنين، وهو بكل تأكيد سيمثل عبءاً مادياً كبيراً على الدولة، ناهيك عن العبء النفسي والمعنوي، كما يقول جابي جازيت، مقدم أحد البرامج الحوارية في الاذاعة الإسرائيلية باللغة. وكما نقلت إذاعة الجيش عن مصادر في وزارة الحرب الإسرائيلية فأن هذا القرار قد اتخذ بعد أن توصلت قيادة الدولة الى استنتاج مفاده أنه في حال لم يتم اجلاء هؤلاء السكان، فأن هذا قد يؤدي الى فقدان الجمهور الإسرائيلي ثقته تماماً بالدولة ومؤسسات الحكم فيها، سيما وأن مئات الآلاف من المستوطنين وجدوا أنفسهم مضطرين للبقاء في في ملاجئ في أكثر أشهر الصيف حرارة. وقد دفع هذا الأمر احد سكان مدينة " كريات آتا " الواقعة جنوب مدينة حيفا، وهو يناهز الثمانين عاماً، للقول أن نزلاء هذه الملاجئ يذوقون الموت ألف مرة في اليوم. وكما تفيد صحيفة " هارتس " ، فأن سكان منطقة الشمال الذين فروا عند مطلع المواجهة واستقروا في فنادق في مدينة تل ابيب يرفضون مغادرتها، والعودة للشمال، بعد أن نفذت اموالهم ولم يعد لديهم ما يدفعونه لأصحاب الفنادق.

اليأس من الحل العسكري

صحيفة " هارتس " المعروفة بتوجهاتها اليسارية الليبرالية طالبت في افتتاحيتها ، حكومة أولمرت وقيادة جيش الاحتلال بعمل كل ما في وسعهما من أجل " إختطاف نصر " في الحرب الدائرة. وأضافت الصحيفة في افتتاحيتها " رغم الجهود التي يبذلها رئيس الحكومة وجنرالات الجيش الإسرائيلي لتعداد الإنجازات العسكرية، فإن الحرب تقترب من نهايتها، بينما تتراءى في نظر المنطقة ونظر العالم وحتى في نظر الجمهور الإسرائيلي كهزيمة حارقة ذات إسقاطات حبلى بالأمور المصيرية ". وحسب الصحيفة فإن المعيار الذي ستقاس فيه نتائج المجابهة، هنا وفي الخارج، هو عدد الصواريخ التي سقطت في العمق الإسرائيلي، ووتيرة سقوطها التي لم تنخفض وإنما تسارعت في أيام القتال.وختمت الصحيفة افتتاحيتها  " الآن في لحظة متأخرة لكن حرجة من هذه الحرب، من واجب الجيش الإسرائيلي أن يقترح، ويوصي،و يدفع، ويطالب بإذن سياسي- فلديه أصلاً إذن شعبي- بأن ينتزع الانتصار من بين فكيّ الهزيمة القريبة"..  لكن ليس هناك كثيرين يشاطرون من كتب هذه الافتتاحية الأمل بإمكانية تحقيق النصر.  فلم يجد جنرالات الجيش الذين شاركوا في البرامج الحوارية صباح وظهر اليوم الثلاثاء ثمة تفسير لقدرة المقاومة اللبنانية على مواصلة استهداف العمق الإسرائيلي بعد مرور كل هذا الوقت. بل وهناك من جنرالات الجيش من أشار الى مظاهر عدم المصداقية في بيانات الجيش. فقد تساءل الجنرال يوسي بيليد الذي كان قائداً للمنطقة الشمالية في جيش الاحتلال عن حقيقة ما يجري في بلدة بنت جبيل التي أعلن الجيش منذ اسبوعين سيطرته عليها، ومع ذلك تواصل المقاومة اللبنانية الحاق الخسائر بجيش الاحتلال فيها وبكل قوة، وكذلك الأمر بقرية " مارون الراس "، والطيبة وغيرها.

" حذار من لوثة المحافظين الجدد "

وهناك من الكتاب الإسرائيليين من حذر الحكومة الإسرائيلية من مغبة الوقوع ضحية لما " يهذي به  المحافظون الجدد " الذين يسيطرون على مقاليد الأمور في الإدارة الأمريكية. دانييل ليفي الذي كان عضو الوفد الاسرائيلي الذي تفاوض على اتفاقية أوسلو ومن المبادرين لوثيقة جنيف يحذر الحكومة الإسرائيلية من مغبة الوقوع أسيرة التأييد الذي يبديه المحافظون الجدد. ويضيف أن الذي يبحث عن وصفة للتورط في الحرب الدائرة في لبنان فعليه أن يستمع لنصائح المحافظون الجدد في امريكا. ويؤكد أن هؤلاء قد ورطوا نفسها في حرب خاسرة في العراق، وبالتالي ليس هم العنوان لاعطاء النصح للاخرين.

مقالات باللغة الإنجليزية
تويتر