موقع الصحافي والباحث :
صالح النعامي
تخبط أولمرت وحيرته تثير السخرية في إسرائيل

" هذا هو قمة التخبط والحيرة "، بهذه الكلمات علقت رينا متصليح المعلقة السياسية في قناة التلفزة الإسرائيلية الثانية على قرار رئيس الحكومة الإسرائيلية إيهود أولمرت ووزير حربه عمير بيريتس بتأجيل تنفيذ قرار مجلس الوزراء المصغر لشؤون الأمن الذي اتخذ أمس الاربعاء بتوسيع الحملة البرية في جنوب لبنان من أجل السيطرة على حزام امني يمتد من الحدود بين فلسطين ولبنان وحتى نهر الليطاني. وحاول مكتب أولمرت منذ الصباح الباكر تبرير قرار تأجيل الشروع في الحملة باعطاء فرصة للجهود السياسية وتمكين الإدارة الأمريكية من اقناع أعضاء مجلس الأمن بقبول صيغة الاقتراح الفرنسي الأمريكي لوقف اطلاق النار. لكن معظم المعلقين السياسيين والعسكريين في إسرائيل أكدوا أن أولمرت أجل قرار توسيع العمليات البرية لأنه أصلاً أضطر الى الموافقة عليه اضطراراً واتخذه تحت ضغط قيادة الجيش. وأكدت وسائل الاعلام الإسرائيلية أن أولمرت يخشى من سقوط عدد كبير من القتلى في صفوف الجنود الأمر الذي يحول المواجهة الحالية الى هزيمة مدوية للدولة العبرية، حتى لو وصلت القوات الإسرائيلية الى بيروت، كما يقول ألون بن دفيد المراسل العسكري لقناة التلفزة الإسرائيلية العاشرة، في تحليله لقرار التأجيل. بن كاسبيت المعلق السياسي لصحيفة " معاريف "، ثاني أوسع الصحف الإسرائيلية انتشاراً، كشف في حديث مع اذاعة الجيش الإسرائيلي صباح اليوم الخميس النقاب عما جاء في المكالمة الهاتفية التي أجراها اولمرت مع وزيرة الخارجية الأمريكية كوندليزا رايس. وحسب كاسبيت، فقد " استعطف " أولمرت رايس بأن تبذل الإدارة الأمريكية كل ما في وسعها من أجل فرض الصيغة الفرنسية الأمريكية لقرار وقف اطلاق النار الذي سيصدر عن مجلس الأمن. كاسبيت أشار إلى أن أولمرت لفت نظر رايس إلى أن الأمر يتعلق ليس فقط بمحاولة انقاذ الدولة العبرية من هزيمة محققة، بل أيضاً انقاذ مستقبله السياسي الشخصي. وذكر كاسبيت أن رايس وعدت أولمرت بأن تبذل كل جهد ممكن من أجل فرض قرار يأخذ مصالح اسرائيل بعين الاعتبار على مجلس الأمن. والى جانب ذلك فقد وعدت رايس بالاستجابه لطلب اولمرت بأن تبذل جهدها من أجل اقناع عدد من الدول الأوروبية لإرسال جنودها للمشاركة في قوة متعددة الجنسيات تعمل الى جانب القوات الدولية العاملة حالياً في جنوب لبنان.

ومن الدلائل القاطعة على حجم التخبط والحيرة التي يحياها أولمر كما يشير المراقبون في إسرائيل هو مطالبته قيادة الجيش بأن تجلب لطاولته عدد من خطط العمل العسكرية لكي يختار اقلها تكلفة من ناحية الخسائر. و من الحوادث التي جعلت بعض المعلقين يسخرون من اولمرت بسبب تخبطه، هو ما حدث عندما قام قبل اربعة أيام بزيارة قيادة المنطقة الشمالية في جيش الاحتلال التي تتولى توجيه المعركة في لبنان. وكما يقول روني دانئيل المعلق العسكري لقناة التلفزة الإسرائيلية الثانية فقد كان أولمرت يسأل رئيس هيئة الأركان كلما عرض عليه خطة من خطط الجيش، بسؤال كرره طوال اللقاء " أيها الجنرال هل سبق لك أن قمت بعرض هذه الخطة علينا من قبل ؟ ".

 البحث عن انتصار زائف

ومن الأمور التي تدلل على محاولة دوائر صنع القرار في الدولة العبرية البحث عن إنتصار لو كان زائفاً، هو ما اقترحه وزير المواصلات الاسرائيلي شاؤول موفاز والذي كان وزير الحرب السابق. فقد اقترح موفاز خلال المداولات داخل مجلس الوزراء المصغر لشؤون الأمن بخصوص توسيع العمليات البرية، ألا يحاول الجيش الأسرائيلي احتلال المنطقة الوسطى والغربية من جنوب لبنان، بل يلتف من الناحية الشرقية ليصل الى نهر الليطاني، دون أن يحاول مواجهة جيوب المقاومة اللبنانية المتواجدة في بلدات وقرى المنطقة الغربية والوسطى من الجنوب اللبناني،  ويعلن من هناك انتصاره، وبعد ذلك ينسحب بسرعة من المكان.

البحث عن انتصار غير موجود

ناحوم برنيع كبير المعلقين في صحيفة " يديعوت احرنوت "، أوسع الصحف العبرية انتشاراً، وهو أشهر الصحافيين في الدولة العبرية، قام يومي الثلاثاء  والاربعاء بتغطية أحداث المعارك بين حزب الله وقوات الاحتلال، وكتب انطباعاته في مقال هام نشرته اليوم الخميس صحيفة " يديعوت ". وجاء في المقال " نحن نسير نحو الضياع في مطاردة خلف انتصار غير موجود ". ويضيف برنيع أن جميع الوزراء الذين صوتوا لصالح توسيع العمليات البرية يدركون أن هذه العمليات لن تؤدي الى تغيير الأوضاع على الأرض، ولن يكتب لها النجاح. واعتبر برنيع أن تصويت الوزراء على مقترحات الجيش جاءت فقط بسبب تخوف هؤلاء الوزراء من ادانتهم بالتقصير في حال تم تشكيل لجنة تحقيق لتقصي أسباب فشل اسرائيل في هذه الحرب. ومن الأمور ذات الدلالة التي يلفت برنيع الأنظار اليها هو ما شاهده عند زيارته للمنطقة الوسطى من جنوب لبنان، حيث يتواجد عدد من القرى الشيعية والمسيحية. ويضيف برنيع أن أحد قادة الجيش الإسرائيلي أبلغه أنه في هذه القرى يتواجد (8- 10 ) من عناصر حزب الله فقط ومع ذلك يواصل هؤلاء اطلاق الصواريخ على إسرائيل وضرب القوات الإسرائيلية، رغم التواجد الكثيف لجنود جيش الاحتلال في محيطهم. ويضيف برنيع قائلاً " والسؤال الذي يطرح نفسه هو كيف يمكن لحفنة من عناصر حزب الله مواصلة تجنين دولة اسرائيل، وافقادها وعيها، رغم الوجود القريب لقوة من الجيش الاسرائيلي ". وينقل برنيع عن عدد من الوزراء الإسرائيليين قولهم أنهم فقدوا ثقتهم في إمكانية أن ينتصر الجيش الإسرائيلي في هذه المعركة.  ويؤكد برنيع أن عدد القتلى العسكريين وتعرض الجبهة الداخلية للقصف الصاروخي أصبح يمثل مشكلة سياسية كبيرة لاولمرت. وفي ختام مقاله يوجه برنيع نصيحة لأولمرت قائلاً " لا جدوى من الاستثمار في قضية خاسرة. مزيد من القوات البرية على تلك التي باتت عالقة في لبنان لن يحدث الانقلاب المنشود في المستنقع اللبناني. خُذ ما يعرضونه عليك، يا ايهود اولمرت، خُذ واُهرب ".

** نشر في موقع اسلام أون لاين بتاريخ 10-8-2006

مقالات باللغة الإنجليزية
تويتر