موقع الصحافي والباحث :
صالح النعامي
الجنرالات يغرسون سكاكينهم في ظهر بيريتس لفشل الحرب
عدد من اعضاء الهيئة الأمنية في حزب العمل لم ينتظروا حتى وقف اطلاق النار، وأخذوا يغرسون سكاكينهم في ظهر زعيم حزبهم وزير الحرب عمير بيريتس. فمنذ الليلة الماضية لم يوفر جنرالات حزب العمل المتقاعدين وهم من النواب الذين يمثلونه في البرلمان، أي فرصة لمهاجمة قرار شن العمليات البرية، سيما بعد قرار مجلس الأمن 1701. الجنرال متان فلنائي النائب عن الحزب اعتبر في تصريحات لإذاعة الجيش الإٍسرائيلي صباح اليوم أن قرار توسيع العمليات البرية قرار " متسرع وغير مسؤول ". وأضاف فلنائي الذي شغل عدة مناصب وزارية في الحكومة وكان قائداً للمنطقة الجنوبية في جيش الاحتلال أنه لا يوجد أي احتمال أي يستطيع الجيش الإسرائيلي تحقيق أي من الأهداف التي حددتها له القيادة السياسية، معتبراً أن القرار يدلل على حجم الفوضى والإرباك الذي تعانيه القيادتان السياسية والعسكرية في الدولة العبرية. أما الجنرال داني ياتوم الرئيس السابق لجهاز الموساد، والذي قاد عدة مناطق في الجيش، والنائب عن الحزب في الكنيست فيشير في تصريحات للاذاعة الإسرائيلية العامة باللغة العبرية صباح اليوم إلى أنه لم يكن هناك ثمة حاجة لشن أي عمل بري منذ البداية، على اعتبار أنه كان واضحاً أن المسار السياسي هو المسار الأسلم لتحقيق ما أمكن من أهداف إسرائيل. وألمح ياتوم مشككاً بالقدرات القيادية لزعيم حزبه بيريتس وأولمرت، ومشدداً على أن هذه الحرب دللت على أهمية أن يكون رئيس الوزراء ووزير الحرب من الجنرالات المتقاعدين على اعتبار أن هؤلاء بإمكانهم أن يديروا الدولة بشكل أفضل وقت الحروب. أما وزير الخارجية السابق سيلفان شالوم فقد اعتبر أن شن الحملة البرية بعد قبول اسرائيل بقرار 1701 يأتي للتغطية على الهزيمة التي منيت بها الدولة العبرية بقبولها بالقرار الدولي الذي شدد على أنه لا ينطوي على أي انجاز لدولة إسرائيل. أما ناحوم برنيع كبير المعلقين في صحيفة " يديعوت احرنوت "، أوسع الصحف العبرية انتشاراً فقد رسم في مقال نشرته الصحيفة اليوم صورة قاتمة لإسرائيل، قائلاً " إسرائيل مضت نحو وقف اطلاق النار مرضوضة، متنازعة وقلقة ". واعتبر برنيع أن وقف اطلاق النار هو قرار لبناني وليس إسرائيلي، متوقعاً ألا يصمد وقف اطلاق النار في اختبار الواقع. وحول اليوم التالي للحرب، توقع أن يهب الجميع في إسرائيل ضد الجميع، قائلاً " هذه المرة ستكون حرب الجميع ضد الجميع: الحكومة ضد هيئة الاركان، اولمرت ضد بيرتس وبالعكس، اولمرت ضد لفني وبالعكس، جنرال ضد جنرال، نائب ضد وزير، حكومة حالية ضد حكومات سابقة. الجميع يسير ببطن مليء، الجميع مقتنعون بأنهم تعرضوا للخيانة، والجميع ينتظرون بقصر نفس اللحظة التي يسمح لهم فيها نصرالله باطلاق كل شيء الى الخارج "، على حد تعبيره. واستخف برنيع بالحديث عن انجازات اسرائيلية في اعقاب هذه الحرب مشيراً إلى أنها الحرب الأولى في تاريخ إٍسرائيل التي يتحول فيها مئات الآلاف من سكان الدولة الى لاجئين. وأضاف " الجيش الإسرائيلي لا يجد فقط صعوبة في أن ينتصر في معركة ضد عصابات صغيرة مثل حزب الله، بل يجد صعوبة في أن يزود جنود بالماء وبالطعام. ازمة الثقة الناشئة بين الجيش والقيادة السياسية تذكرنا بحدة حرب يوم الغفران ". وزير القضاء الإسرائيلي الأسبق وزعيم حزب " ياحد " يوسي ساريد يؤكد في مقال نشرته صحيفة " معاريف " أنه يتوجب على أولمرت بعد الحرب أن يقوم بمهمتين أساسيتين الاولى تشكيل لجنة تحقيق في أسباب فشل إسرائيل في الحرب، والثانية اقناع الرئيس بوش بعقد قمة مدريد الثانية للتوصل الى سلام دائم على كل الجبهات. أما وزير الحرب الأسبق موشيه أرنس فيكتب في عدد اليوم من صحيفة " هآرتس " أن موافقة إسرائيل على قرار وقف اطلاق النار يدلل على أن حكومة أولمرت قد فشلت وعليها أن تستقيل. ويجزم يعكوف احمئير الذي يقدم أحد البرامج الحوارية الهامة في القناة الأولى في التلفزيون الإسرائيلي أنه أصبح في حكم المؤكد أن تشكل لجنة تحقيق لتقصي الأسباب وراء أوجه قصور المستوى السياسي والعسكري في هذه الحرب. من ناحيته يعتبر ايتان هابر، الذي شغل منصب مدير مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق اسحاق رابين في مقال نشرته صحيفة " يديعوت احرنوت " في عددها الصادر اليوم أن الهزيمة التي منيت بها إسرائيل في هذه الحرب كانت بسبب " نرجسية وذاتية كل من اولمرت وبيريتس ". أما جدعون ليفي احد رواد مدرسة " ما بعد الصهيونية "، فيعتبر أن هزيمة اسرائيل في هذه الحرب سيكون لها نتائج ايجابية على الدولة العبرية. ويقول في مقال نشرته " هارتس " في عددها الصادر اليوم " من الجيد أن اسرائيل قد هُزمت في هذه الحرب لأن ذلك خلافا لنشوة الانتصار سيدفعها الى اعادة حساباتها والى التوجه الى طريق غير طريق القوة لحل مشاكلها مع جيرانها ".
مقالات باللغة الإنجليزية
تويتر