موقع الصحافي والباحث :
صالح النعامي
في إسرائيل .......يطعنون في قدرات أولمرت القيادية

الطعن في أهلية أولمرت وبيريتس لقيادة الدولة، والتشكيل في قدراتهما ومؤهلاتهما تجاوز كل الحدود. فقد كتبت المراسلة السياسية لموقع صحيفة " معاريف " على شبكة الإنترنت

أن أولمرت اكتشف أنه أصغر بكثير من أن يقود دولة مشاكلها بحجم مشاكل دولة إسرائيل. وتضيف المراسلة أن أولمرت حلم عندما تولى قيادة الدولة أن تصبح حياته سهلة، بحيث يقضي الوقت في التجوال في مدن العالم ويتحدث مع زعمائها حول الأمور التي يتقنها، سيما اطلاعهم على ولعه بالخمور، وحديثه عن " الكونياك "( أحد أنواع الخمور ) لكنه سرعان ما فوجئ بأنه يسقط في المستنقع اللبناني وبكل قوة، الأمر الذي فضح حقيقة قدراته المتواضعة في مجال القيادة والإدارة في وقت الأزمة. أما مستقبل بيريتس فهو أكثر قتامة من أولمرت. وكما يرى المراقبون في إسرائيل فأن بيريتس الذي كان يتزعم جناح " الحمائم " في حزب العمل قبل توليه زعامة الحزب قد خسر تأييد اليسار الإسرائيلي بعد أن خلع "ريش الحمامة ولبس ريش الصقر "، الى جانب خسارته تأييد المواطنين الفلسطينيين الذين يحملون الجنسية الإسرائيلية الذين هالهم أن يأمر بيريتس بقتل المئات من المواطنين اللبنانيين، وفضلاً عن ذلك فقد خسر بيريتس تأييد اصحاب التوجهات اليمينية لأنه رغم كل المواقف الصقرية التي تبناها لم يستطع تحقيق النصر الذي تطلعوا إليه.

وزراء أولمرت ضده

" أن هذه الحرب فشل ذريع لنا بكل المقاييس، لم نحقق شيئاً من أهدافنا بعد كل هذه الخسائر التي تكبدناها "، لم تصدر هذه الكلمات عن سياسي إسرائيلي معارض، ولا عن معلق عسكري، بل عن وزير إسرائيلي بارز، هو وزير البنى التحتية الجنرال بنيامين بن اليعازر. وبن اليعازر الذي كان أول قائد عسكري لقوات الاحتلال في جنوب لبنان بعد احتلاله من قبل إٍسرائيل في العام 1982، اعتبر في مقابلة مع الإذاعة الإسرائيلية العامة باللغة العبرية أن النتيجة التي أفضت إليها الحرب ستكون " كارثية على مستقبل الدولة ". وحسب بن اليعازر فأن أخطر نتائج هذه الحرب هو تهاوي قوة الردع الإسرائيلية في مواجهة العالم العربي. ويضيف قائلاً " أنه لأمر خطير أن يصبح حسن نصر الله هو القدوة والمثال الذي يحتذى بالنسبة للشباب العربي، هذا يعني أنه سواء رغبنا أم لم نرغب، فأننا نؤسس للحرب القادمة ". وأن كان بن اليعازر قد تزود بالجرأة ليوجه مثل هذا الانتقاد، فأن بعض زملائه وجهوا انتقادات بدون أن يكشفوا عن اسمائهم. فقد نقلت النسخة العبرية لموقف صحيفة " معاريف " على شبكة الانترنت عن احد الوزراء في الحكومة رفض الكشف عن أسمه قوله أن إسرائيل خسرت الحرب لأن اعتبارات رئيس الوزراء ايهود أولمرت ووزير الحرب عمير بيريتس لم تكن موضوعية ". وأضاف هذا الوزير أن كلاً من أولمرت وبيريتس عملا فقط من أجل ضمان مستقبلهما السياسي وليس من أجل مصلحة الدولة وأمنها.

 

يحتارون: أي لجنة تحقيق

في إسرائيل بات في حكم المؤكد أن لجنة تحقيق ستشكل بعد أن يعود آخر الجنود من لبنان الى إسرائيل. عدد من أعضاء لجنة الخارجية والأمن التابعة للكنيست طالبوا خلال الجسلة التي عقدتها اللجنة بتشكيل لجنة تحقيق لتقصي الأسباب التي قادت الى فشل كل من الحكومة والجيش في إدارة المعركة في مواجهة حزب الله. يوفال شطاينتس النائب عن حزب الليكود والرئيس السابق للجنة الخارجية والأمن في الكنيست يعتبر أن خسارة اسرائيل أكثر من 112 جندي و40 مدني في هذه الحرب، الى جانب تحويل أكثر من مليون ونصف اسرائيلي الى لاجئين، وخسارة إسرائيل حوالي 25 مليار شيكل ( 6 مليارات دولار )، فضلاً عن فشل الدولة العبرية في تحقيق أي من الأهداف التي أعلن عنها أولمرت في بداية المعركة، كل ذلك يستدعي تشكيل لجنة تحقيق لتحديد أسباب القصور في المعركة. ويحتدم الجدل حاليا في إٍسرائيل حول طبيعة هذه اللجنة، فهناك من يكتفي بلجنة تأمر الحكومة بتشكيلها، لكن معظم المطالبين بتشكيل لجنة التحقيق يؤكدون أنه يتوجب ألا يكون للحكومة شأن في تشكيلها، بحيث يناط أمر تشكيلها بالمحكمة العليا، الى جانب أن تكون اللجنة مخولة بإصدار القرارات الذي تراها مناسبة. أي أنها ستكون بنفس الصلاحيات التي كانت للجنة " جرانات " الرسمية التي حققت في تسلسل أحداث حرب رمضان في العام 73. وكما يطالب معظم المعلقين في إسرائيل فأن أحد الأسئلة الهامة التي ستطرحها اللجنة على دوائر صنع القرار السياسي في الدولة العبرية هو " لماذا أمرت الحكومة بتوسيع الحملة البرية على جنوب لبنان بعد أن وافقت على قرار مجلس الأمن 1701 الذي دعا الى وقف اطلاق النار، مع العلم أن 31 جندياً إسرائيلياً قتلوا بعد موافقة الحكومة الإسرائيلية على قرار وقف اطلاق النار ؟. وسيكون على كل من أولمرت وبيريتس ورئيس هيئة الأركان دان حلوتس الرد على هذا السؤال وتبرير سقوط هذه الخسائر.

مقالات باللغة الإنجليزية
تويتر