موقع الصحافي والباحث :
صالح النعامي
كيف وجد جنود الاحتلال مقاتلي حزب الله ؟

لم يكن الجنرال اودي آدام قائد المنطقة الشمالية في جيش الاحتلال يدري ما سيحل به عندما أصر على استقبال إحدى كتائب الاحتياط التي كانت تتجاوز الحدود عائدة الى داخل إسرائيل. فبمجرد أن مد آدام يده لمصافحة أول ضابط في الكتيبة حتى قام هذا الضباط بتوبيخه بشكل قاس، بينما كانت وسائل الإعلام الإسرائيلية توثق المشهد. فقد استهجن هذا الضابط صارخاً أن يخرج آدم في نهاية الحرب ليعلن أن إسرائيل هي التي أنتصرت في المواجهة، قائلاً " أيها الجنرال لقد ضربنا حزب الله ضربة موجعة، فعن أي انتصار تتحدث ". هذا المشهد الذي دخل أرشيف التاريخ كشاهد على هذه الحرب، ينضم الى الكثير من الشهادات التي أدلى بها الكثير من الجنود الذين شاركوا في هذه الحرب، وما قدموه من انطباعاتهم عن المواجهة مع حزب الله. الإذاعة الإسرائيلية العامة باللغة العبرية تحدثت الى المقدم أساف حيفر، قائد إحدى الكتائب التي قاتلت في منطقة " بنت جبيل "، بعد أن وصل مدينة " كريات شمونا " متجاوزاً الحدود. فقد سأل الصحافي دان شيلون الذي أجرى الحوار حيفر قائلاً " أي نوع من المقاتلين وجدتم لدى حزب الله ؟ ".لم يتردد حيفر، وقال " وجدنا رجالاً جرأتهم لا تقف عند حدود، مقاتلون يبدون تصميماً مذهل على تحقيق أهدافهم، واستعداد كبير لتحمل ظروف المعركة القاسية وغير المتوازنة من ناحية موازين القوى ". ويضيف حيفر أنه يشعر أن ثمة معجزة قد حدثت له ولجنوده حيث لم يفقد إلا خمسة من جنود الكتيبة في المعارك، وهذا عدد قليل نسبياً مقارنة مع عدد القتلى في الكتائب الأخرى. رافي موعلام النقيب في لواء " المظليين "، أحد ألوية الصفوة في سلاح المشاة يرسم صورة سوداوية عن مستقبل الصراع بين إسرائيل وحزب الله، ويقول في حديث مع إذاعة الجيش الإسرائيلي أن عناصر حزب الله "  تميزوا بدافعية فائقة للقتال وقدرة كبيرة تنظيم على أنفسهم للتغطية على تفوقنا عليهم في العدد والعتاد، لقد جعلوا حياتنا مريرة ". ويكشف معولام أنه شارك في قوة يصل تعدادها الى 500 جندي لمهاجمة إحدى القرى الصغيرة في القطاع الغربي من جنوب لبنان، بعد أن وصلت معلومات تفيد أنه من هذه القرية يتم اطلاق صواريخ قصيرة المدى على المستوطنات في شمال إسرائيل. ويضيف أنه بعد ثلاثة أيام من المعارك الطاحنة مع عناصر حزب الله في هذه ا لقرية أسفرت عن مقتل سبعة جنود وجرح عشرات آخرين، تبين أن عدد عناصر حزب الله الذين كانوا في القرية لم يكن يتجاوز السبعة فقط، وأنه خلال المعارك وبعد انتهائها واصل هؤلاء العناصر قصف المستوطنات بالصواريخ قصيرة المدى. أما أكثر انطباعات جنود الاحتلال ذات الدلالة كانت بلا شك ما تحدث عنه أحد جنود الاحتياط الذين خدموا في القطاع الأوسط من الجنوب اللبناني، حيث قال هذا الجندي لقناة التلفزة الإسرائيلية الثانية أنه مكث شهر في في محيط إحدى القرى التي تمثل مركز هام لحزب الله في الجنوب، وقتل حوالي عشرين من زملائه في لواء " جولاني " الذي يخدم فيه، دون أن يستطيع رؤية ولو واحد من عناصر حزب الله. ويضيف " كنا نشعر أنهم يضربوننا كالشياطين، نرى فعلهم، دون أن نراهم، أنه لأمر يثير الجنون أن نتعرض لكل ما تعرضنا له على أيدي هؤلاء دون أن نرى أياً منهم على الرغم من أننا مشطنا القرية عشرات المرات ".  

أولياء الأمور: أكثر المرتاحين لوقف اطلاق النار

" أشعر أن صغيري هذا قد مات واحياه الرب هدية لي "، بهذه الكلمات علقت أحدى الإسرائيليات وهي تحتضن ولدها الذي عاد للتور من لبنان بعد أن خدم في إحدى كتائب المدرعات. وتضيف هذه الإسرائيلية وهي لازالت تعانق ولدها " أنه لأمر يثير الإحباط أن نخسر كل هذه الخسائر دون أن نحقق نتائج عملية في نهاية هذه المعارك، للأسف أنه كان بالإمكان الحفاظ على أرواح القتلى الذين قتلوا بدون مبرر، أن ثمة شخص في الدولة يتوجب أن يترجل ويتحمل المسؤولية عما حدث ". وتكاد هذه اليهودية تعبر عن رأي جميع أولياء أمور الجنود الذين شاركوا في الحرب وزوجاتهم. وإذا كان هذا حال أولياء أمور الجنود الذين عادوا أحياء من الحرب، فأن أولياء أمور الجنود الذين قتلوا وأصيبوا في هذه الحرب لا يريدون أن يمروا مرور الكرام على ما حدث لأولادهم. فهناك مساعي تبذل لتشكيل إطار جماهيري يمثل هؤلاء، وسيطلق عليه " ممثلو الأسر الثكلى " لكي يقوموا بأنشطة احتجاجية ضد الحكومة وقادة الجيش الذين يتهمون على نطاق واسع بالعبث بمصير أولادهم. أحد الأنشطة التي اقترحها والد أحد الجنود الذين قتلوا في معركة "بنت جبيل " الأولى أن يتم نصب خيمة اعتصام أمام منزل رئيس هيئة الأركان للمطالبة باقالته من منصبه بسبب أوجه القصور الكبيرة التي دللت عليها طريقة إدارته للمعركة.

مدن الشمال: معنويات متدنية

على الرغم من أن قيادة الجبهة الداخلية في جيش الاحتلال قد أصدرت تعليماتها للمئات الآلاف من المستوطنين الذين فروا من مدن الشمال القريبة من الحدود مع لبنان، بالعودة الى منازلهم، إلا أن أعداداً قليلة فقط استجابت لهذه التعليمات بسبب الخوف من حسن نصر الله. وكان من المثير حقاً ما بثه التلفزيون الإسرائيلي من حوار جرى بين أحد المسنين اليهود الذين يقطنون مستوطنة " معلوت " القريبة من الحدود، وحفيده الذي يبلغ من العمر 12 عاماً، حيث أن الإثنين متواجدين في مدينة تل أبيب بعد أن فرا من المنطقة أثر إندلاع المعارك. فقد وجه الجد حديثه لحفيده قائلاً " هيا سنعود الى شقتنا في معلوت، عليك أن تعد حقيبتك "، فما كان من هذا الطفل وبعفوية يرد على جده " طالما حسن نصر الله حي، فلن أعود الى معلوت، سأبقى هنا، عد وحدك يا جدي ".

مقالات باللغة الإنجليزية
تويتر