موقع الصحافي والباحث :
صالح النعامي
حاولتس........قصة سقوط الوغد !!

لا يكد أحد في إسرائيل يصدق ما يحدث لرئيس هيئة أركان الجيش الجنرال دان حالوتس، فهذا الجنرال الذي توقع له الكثيرون أن يصبح رئيساً للوزراء في يوم من الأيام، يواجه اليوم فضيحة كبيرة، لا تقضي على إمكانية لعبه دوراً في الحياة السياسية بعد تسرحه من الجيش، بل أنها تضفي ظلالاً من الشك حول إمكانيته البقاء في منصبه حتى نهاية ولايته التي تبلغ 3 أعوام،مع العلم أنه مضى منها عام. فقد كشفت صحيفة " معاريف " النقاب عن أن حالوتس قام في الثاني عشر من تموز الماضي، وبعد ساعتين على قيام حزب الله بأسر الجنديين من شمال إسرائيل بالاتصال بمستشاره المالي وطلب منه أن يقوم ببيع أسهمه التي تبلغ قيمتها 25 الف دولار. حملة الانتقادات الكبيرة التي وجهت لحالوتس استندت الى افتراض أن حالوتس في الساعتين الحرجتين التين اعقبتا عملية أسر الجنديين، و بدلاً من أن يمعن تفكيره في كيفية التصرف على الجبهة اللبنانية من أجل استرداد الجنديين، كان يحصر تفكيره فقط في كيفية الحفاظ على أمواله الخاصة. والأمر الأكثر خطورة في تصرف حالوتس – كما يرى منتقدوه – أنه قام ببيع أسهمه بعد أن تبين له أن الحرب ستندلع وأن قيمة الأسهم ستنخفض قيمتها، كما هو الحال عند اندلاع الحروب.

" خان الأسرى والقتلى والجرحى "

منذ الكشف عن القضية وحتى الآن أصبح الحديث عن فضيحة حالوتس هو الشغل الشاغل لجميع وسائل الاعلام في الدولة العبرية. حلوتس بين عشية وضحاها تحول الى " نجم " السخرية في برامج الترفيه " sataire programs "، التي تبثها قنوات التلفزة الإسرائيلية المختلفة. وكما يقول رفيف دروكر مقدم أحد البرامج الحوارية في قناة التلفزة الإسرائيلية العاشرة، فأن " الغوص في الجحيم، هو أفضل لحالوتس وأفراد عائلته من مشاهدة قنوات التلفزة الإسرائيلية في أعقاب تفجر هذه القضية ". لكن مما لا شك فيه أن هناك إنتقادات أكثر جدية وأشد قسوة وجهت الى حالوتس. فقد وجه عدد من ذوي الجنود الإسرائيليين القتلى انتقادات حادة لحالوتس. فقد قال والد احد جنود الاحتياط الذين قتلوا في الحرب في مقابلة مع الإذاعة الإسرائيلية باللغة العبرية " أنه لأمر مشين أن يوضع مصير جيشنا وجنوده في أيدي شخص دنيئ ومنحط مثل حالوتس لا يهمه إلا مراكمة ثروته الخاصة في الوقت الذي يقتل فيه أولادنا وأسروا ويصابوا في المعارك ". ويضيف والد جندي آخر في مقابلة مع نفس الإذاعة " الآن انجلت الصورة قليلاً بالنسبة لي حول الأسباب التي أدت الى خسارتنا كل هذه الخسائر المروعة في هذه الحرب القاسية، فالذين كان يتوجب عليهم أن يديروا الحرب بالشكل المطلوب والذي يفرضه الواقع، كانوا مشغولين في شؤونهم الخاصة، هل هذه الدولة التي حلمنا بها، هل هذا الجيش الذي أملنا أن يدافع عنا في مواجهة اعدائنا ". والى جانب ذوي القتلى والأسرى، فأن القاسم المشترك للانتقادات التي وجهت لحالوتس تؤكد أنه خان الأمانة وخان الجنود الذين سقطوا في هذه الحرب من اسرى وقتلى وجرحى. ومن الأهمية بمكان التذكير هنا أن القانون الإسرائيلي لا يحظر على العسكريين شراء وبيع الأسهم، لكن ومع ذلك ينظر الى سلوك حالوتس على أنه فضيحة، على اعتبار أنه ما كان له أن ينشغل في مثل هذه الأمور في الوقت الذي كان في حكم المؤكد أن حرباً ستنشب. أعضاء لجنة الخارجية والأمن استغلوا مثول حالوتس أمام لجنتهم لمطالبته بالاستقالة فورا. تسفى هندل عضو اللجنة عن حزب " الاتحاد الوطني " اعتبر أن سلوك حالوتس يمثل فضيحة حقيقية لا يليق بدولة إسرائيل أن تمر عليها دون محاسبة حالوتس واجباره على دفع الثمن الشخصي المطلوب. وأنضم الى هندل كل من النواب ران كوهين وكوليت افيطال وغيرهم الكثير. لكن الذي يحرج حالوتس بشكل خاص هو الدعوات التي انطلقت من زملائه في هيئة أركان الجيش مطالبة بإقالته من منصبه. فقد اقتبست جميع الصحف الإسرائيلية أقوال عدد من الجنرالات الذين طالبوا حالوس بتقديم استقالته فوراً. الحرج أصاب أيضاً رئيس الوزراء ايهود اولمرت ووزير حربه عمير بيريتس، الذين رفضا التعليق على فضيحة حالوتس.

ومن الأهمية بمكان التذكير هنا أن الكشف عن هذه الفضحية قد تزامن مع الانتقادات الحادة التي وجهت لدور حالوتس في فشل إسرائيل في الحرب الأخيرة واعتباراته المضللة.

سجل ضخم من الإجرام

على الرغم مما يقال وسيقال عن حالوتس في إسرائيل، فأنه يتوجب دائما التذكير بأن الحديث يدور عن واحد من أكثر جنرالات جيش الاحتلال اجراماً واستخفافاً بالدماء العربية. ولعل أكثر الجرائم التي تسلط الضوء على سادية هذا المجرم، هو ما حدث في ليلة 15-7-2002، عندما أمر حالوتس بوصفه قائداً لسلاح الجو بإلقاء قنبلة تزن طناً على حي " التفاح " في مدينة غزة، وذلك لاغتيال الشيخ صلاح شحادة القائد العام ل " كتائب عز الدين القسام "، الجناح العسكري لحركة حماس، وهي العملية التي اسفرت عن مجزرة راح ضحيتها 16 فلسطينياً، ضمنهم تسعة أطفال. وحتى يدلل على دونيته،قال حالوتس عندما سأل من قبل أحد الصحافيين الإسرائيليين أن كان يشعر بعذاب ضمير بعد مقتل هذا العدد من الأبرياء، قال " أنه أكمل نومه في تلك الليلة بشكل ممتاز ". وعند اغتيال، قائد ومؤسس حركة حماس الشيخ أحمد ياسين، العجوز المقعد بعد أن أمر حالوتس بأن تقوم مروحتا " اباتشي " بقصف العربة التي تقله بعدة صواريخ من طراز " هايل فاير " الحارقة، قال حالوتس للصحافيين في حينه أنه " ضاعف عدد القبلات " التي طبعها على وجنة زوجته، بعد مقتل ياسين.

وحالوتس  كان ضمن الطيارين الذين قاموا بقصف المفاعل الذري العراقي في العام 1981، وقصف مقر منظمة التحرير في " حمامات الشط " في تونس في العام 1986، وبوصفه قائد لسلاح الجو، كان مسؤول عن معظم عمليات الاغتيال التي نفذتها إسرائيل ضد نشطاء المقاومة.

مقالات باللغة الإنجليزية
تويتر