موقع الصحافي والباحث :
صالح النعامي
الفساد بعد الحرب يجهز على حكومة أولمرت
" دولة في أقبية التحقيق " هذه العبارة تتردد على ألسنة معظم المعلقين في إسرائيل في اليومين الماضيين، في إشارة الى حجم وخطورة قضايا الفساد التي يتورط فيها قادة الدولة، سيما كبار قادة حزب " كاديما " الحاكم، الذي يتزعمه رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت. فهذا الحزب أصبح مصاب حالياً بحرج شديد بعد أن تبين أن معظم قادته إما أنه ستوجه إليهم لوائح اتهام، أو أنهم سيخضعون للتحقيق في اتهامات بالفساد. فلم يكد يصدر المستشار القضائي للحكومة الإسرائيلية ميني مزوز قراره بتقديم لائحة اتهام ضد وزير القضاء حاييم رامون، أحد قادة الحزب، وأكثر المقربين من أولمرت، تتعلق بقيامه بالتحرش جنسياً بإحدى المجندات، حتى تقدمت موظفة سابقة في الكنيست بشكوى للشرطة ضده حول قيامه بالتحريش جنسياَ بها قبل ثلاث سنوات. في نفس الوقت فقد قرر مزوز تقديم لائحة اتهام ضد النائب ساحي هنغبي، رئيس لجنة الخارجية والأمن، أهم لجنة برلمانية في الدولة العبرية، وأحد قادة الحزب، تتعلق بقيامه باختلاس أموال الدولة وأموال جمعية جماهيرية أسسها في وقت سابق. لكن الأكثر احراجاً هو قرار الشرطة بالتحقيق مع أولمرت نفسه وزوجته عليزا تتعلق بحصولهما على تبرعات بشكل غير قانوني لشراء منزلهما الخاص وحصولهما على تبرعات من رجل اعمال يهودي امريكي. في نفس الوقت فأنه سيتم التحقيق مع القائم باعمال رئيس الحكومة شمعون بيريس، الرجل الثاني في الحزب لقيامه بتلقي تبرع من أحد رجال الاعمال، تشك الشرطة أنه كان مجرد رشوة، وسيتم التحقيق مع وزير المالية ابراهام هيرزون أحد قادة الحزب وأمين سر أولمرت في قضايا تتعلق سوء ادارة المال العام، وسيتم التحقيق مع رئيس كتلة الحزب في الكنيست افيغدور يتسحاكي في قضايا فساد مماثلة. ويذكر أن مؤسس الحزب رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق ارئيل شارون الذي يرقد مريضا في المستشفى تم التحقيق معه ومع نجليه في عدة قضايا فساد. ويخشى الكثيرون من وزراء ونواب " كاديما " أن تؤدي التحقيقات مع قيادة الحزب في قضايا الفساد الى تهاوي شعبية الحزب بشكل كبير. لكن على الرغم من أن عدداً كبيراً من قادة " كاديما " متورطين في قضايا فساد، إلا أن ساسة في معظم الأحزاب الإسرائيلية إما أنه تقرر تقديم لوائح تحقيق ضدهم في قضايا فساد، أو أنه تقرر التحقيق معهم حولها. فقد تقرر فتح تحقيق في عملية جمع التبرعات لحزب الليكود في الانتخابات الأخيرة، بعد أن بدت شبهات حول ارتكاب مخالفات جنائية اثناء ذلك. في نفس الوقت، فأن كلاً من داني نافيه ويسرائيل كاتس النائبين في الحزب، والذين شغلا مناصب وزارية في الحكومة السابقة سيتم التحقيق معهما حول قيامها بتعيين الكثير من اعضاء الحزب كمدراء عامين في وزارتيهما بدون أي مسوغ مهني ومن اجل مراكمة التأييد لهما في أروقة الحزب.الى جانب ذلك فأن هناك لائحة اتهام حول قضايا فساد ضد افيغدور ليبرمان رئيس حزب " سرائيل بيتنا "، أحد الأحزاب الرئيسية في البرلمان، كما أن عدداً من نواب حركة شاس الدينية يواجهون تهماً بالفساد. وفوق كل ذلك تواصل الشرطة الإسرائيلية في قيام رئيس الدولة موشيه كتساف باجبار احدى الموظفات في مكتبه على ممارسة الجنس معه بدون رغبتها. وقد بدت الطبقة السياسية في الدولة العبرية أكثر فساداً مع مرور الوقت. فحسب معطيات لجنة الكنيست الإسرائيلية، فأن الشرطة الاسرائيلية قد حققت مع أكثر من 10% من اعضاء الكنيست السابقة حول تهم بالفساد وسوء ادارة المال العام. الذي يجعل تأثير قضايا الفساد أكثر خطورة على مستقبل الحكومة الإسرائيلية، وتحديداً على من يقف على رأسها هو حقيقة الفشل الإسرائيلي في الحرب على حزب الله، سيما وأنه من المتوقع أن يتم تشكيل لجنة تحقيق رسمية لتقصي أسباب فشل الدولة العبرية في هذه الحرب، ودور كل من المؤسستين السياسية والعسكرية في هذا الفشل. وكما يقول حنان كريستال المعلق للشؤون الحزبية في الاذاعة الإسرائيلية العامة فأنه في حال وجدت أي لجنة ستشكل للتحقيق في مسار الحرب أن لأولمرت كان دور في الفشل في مواجهة حزب الله، كما هو متوقع على نطاق واسع، فأن هذا سيدفع أولمرت للزاوية، وقد يجبره في النهاية الى الاتفاق مع زعيم المعارضة بنيامين نتنياهو على حل البرلمان والدعوة لانتخابات برلمانية جديدة. المحامي يؤييل شراغا رئيس منظمة " سلامة الحكم " التي تعنى بمحاربة الفساد في دوائر الحكومة في إسرائيل قال أن الفشل في الحرب الى جانب قضايا الفساد المتفجرة من كل حدب وصوب تقضي على ثقة الجمهور بالدولة ومؤسساتها، الأمر الذي قد يدفع قطاعات واسعة في الجمهور الى رفض تحمل الواجبات التي تفرض عليهم من قبل الدولة بحكم أنهم مواطنون فيها. و تاتي هذه المعطيات في ظل إدراك الشارع الإسرائيلي بالدور الذي تقوم به عصابات الاجرام المنظم في التأثير على الحكومة وعلى الأحزاب. فحسب دراسة أعدها البروفيسور ديفد نحمياس من "مركز هرتسليا متعدد الاتجاهات"، مؤخرا تبين إن أكثر من 50% من الإسرائيليين يعتقدون بأن عصابات الإجرام المنظم قد تسللت بالفعل إلى داخل مراكز الحكم في الدولة العبرية.ويشير نحمياس إلى عشرات الأدلة التي تؤكد أن الإجرام المنظم أصبح جزءا أساسيا ومؤثرا في الحياة السياسية.
مقالات باللغة الإنجليزية
تويتر