موقع الصحافي والباحث :
صالح النعامي
ساسة إسرائيليون: حرب لبنان جزء من صدام الحضارات

بوجه عابس، وبلغة جسد موظفة جيداً، يحاول رئيس المعارضة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، زعيم حزب الليكود، إضفاء جدية على التحذيرات التي بات يطلقها صباح مساء من على شاشات قنوات التلفزة الإسرائيلية المختلفة لحكومة دولة الاحتلال وللحكومات الغربية من مغبة ما يعتبره " تداعيات عدم إدراكها " لمحركات الصراع الحقيقية بين إسرائيل من جهة والفلسطينيين واللبنانيين والعرب من جهة أخرى. فحسب نتنياهو، فأن الصراع بين إسرائيل والعرب لم ينشأ بسبب احتلال الدولة العبرية للأراضي العربية، بل أن هذا الصراع – حسب زعم نتنياهو – يشتعل لعدم تسليم المسلمين والعرب بوجود إسرائيل " كممثلة للحضارة الغربية في الشرق الأوسط "، كما كرر ذلك في معظم المقابلات التي أجريته معه بعد نشوب الحرب بين حزب الله وإسرائيل. ويضيف نتنياهو  " بدلاً من إضاعة الوقت في البحث عن صيغ تسويات سلام مضللة، فأنه يتوجب العمل دوماً على مراكمة الردع والقوة في مواجهة دول العالم العربي والإسلامي، من أجل اقناعها أنه لا يمكن قهر وهزيمة الغرب ". واعتبر نتنياهو أن دعم الولايات المتحدة والغرب لإسرائيل "ليس منة " بل هو استحقاق يفرضه الدور الذي تقوم به اسرائيل في مواجهة العالم العربي. ويهاجم نتنياهو الساسة الإسرائيليين الذين يصفهم ب " الإغرار " الذي يبدون استعدادهم للتنازل عما يعتبره مناطق تشكل " ذخر استراتيجي " لإسرائيل من اجل " السلام القاتل " مع العرب. ويصل والد نتنياهو المؤرخ التسعيني بنتسيون نتنياهو المؤرخ المعروف بتوجهاته المتطرفة الى نفس استنتاجات إبنه ويدعو في حديث مع الإذاعة الإسرائيلية باللغة العبرية دوائر صنع القرار في الدولة العبرية الى عدم اغماد سيف الدولة الذي يرى أنه يتوجب أن يظل مستلاً للدفاع عن الدولة ووجودها في حرب الحضارات التي يرى نهايتها فقط بيأس المسلمين " المتخلفين " في حسم المواجهة مع الغرب المتنور. ويضيف نتنياهو الذي اشتهر بدارسة تاريخ اليهود في أسبانيا في القرنين الخامس والسادس عشر أن قرار شن الحرب ليس بيد إسرائيل، على اعتبار أن جميع حروب اسرائيل حتى تلك التي بادرت تل ابيب لشنها هي في الحقيقة حروب دفاعية، زاعماً أن الدولة العبرية شنتها فقط بعد أن أدركت أنها حرب لا مفر منها من أجل ردع " الوحش المسلم  المتربص بالدولة والذي يتحين الفرصة للانقضاض عليها ". ويعود نتنياهو الأب الى معلمه زئيف جابوتنسكي أبو المدرسة الصهيونية التصحيحية ومؤسس حركة " حيروت "، النواة التي انطلق منها حزب الليكود، وينصح باعتماد نظرية الجدار الحديدي في مواجهة العرب والمسملين. وهذه النظرية تقوم على منطق يقول أنه لا يمكن للدولة العبرية أن تجبر العرب على التسليم بوجودها إلا في حال بنت حولها " جدار قوة ناري " يردعهم عن شن الحرب.

من ناحيته يرى الدكتور عوزي عراد مدير مركز " هرتسليا متعدد الاتجاهات "، أهم مركز أبحاث في إسرائيل، والذي سبق له أن رأس مركز الابحاث الخاص بجهاز الموساد لعدة سنوات أن حرب الحضارات تفرض على إسرائيل أن تقنع العالم الغربي ببناء حلف معها يقوم على أساس مواجهة " الغول الإسلامي ". وفي حديث مع إذاعة الجيش الإسرائيلي باللغة العبرية مساء الخميس الماضي، ينصح عراد بأن تعتمد إسرائيل في بناء استراتيجيتها المستقبلية على ما تنبأ بها المؤرخ الأمريكي اليهودي برنارد لويس أحد المتحمسين لفكرة " صراع الحضارات "، معتبراً أن تواصل الدولة العبرية العيش في المنطقة بناء على التسويات السياسية مهما كانت، لأن هذه التسويات – حسب عراد – كانت بين اسرائيل وأنظمة الحكم العربية، في الوقت الذي لم تسلم الشعوب العربية في الدول التي وقعت على هذه التسويات بوجود إسرائيل. ويشير عراد الى ما يحدث في مصر، مشدداً على أنه على الرغم من ان مصر كانت أول دولة عربية توقع على معاهدة سلام مع إسرائيل، إلا أن شعبها هو الشعب الذي يكمن أكبر قدر من  العداء تجاه الدولة العبرية و" شعبها " كما يقول. أما المستشرق الدكتور جاي باخور الباحث في " مركز هرتسليا " متعدد الاتجاهات فيقول لدى مشاركته في برنامج " تقدير الوضع " الذي بثته الإذاعة الإسرائيلية العامة امس الاثنين أنه إنطلاقاً من صراع الحضارات الحتمي، فأنه على إسرائيل أن تقنع الولايات المتحدة بإحداث المزيد من التفكك في العالم العربي، على اعتبار أن التفكك يقلص من قدرة العرب على الصمود في هذه الحرب. ويشير باخور الى العراق كنموذج مهم للتجربة، مؤكداً أنه يتوجب أن يتم تقسيم العراق الى ثلاث دول شيعية في الجنوب، وسنية في الوسط، وكردية في الشمال

مقالات باللغة الإنجليزية
تويتر