موقع الصحافي والباحث :
صالح النعامي
" ثورة " في سياسة التجنيد للجيش الإسرائيلي بعد الحرب

يطالب جنرالات إسرائيليين بثورة حقيقية في سياسة التجنيد للجيش الإسرائيلي كأحد العبر التي تم استفادتها من الحرب مع حزب الله. ونقلت النسخة العبرية من موقع صحيفة " يديعوت احرنوت " على شبكة الإنترنت عن كبار قادة الجيش الإسرائيلي قولهم أنه في ظل السياسة الجديدة يتوجب إلغاء اعفاء الكثير من الفئات التي كان يتم اعفاؤها بشكل تقليدي من الخدمة العسكرية، مثل اليتامى والأبناء الوحيدين في أسرهم. لكن أكثر الخطوات درامتيكية التي يطالب بها هؤلاء الجنرالات هي عدم تطبيق قانون تقصير فترة خدمة جنود الاحتياط، وهو القانون الذي حرص على سنه وزير الحرب الأسبق شاؤول موفاز. هذه الدعوات تدل بشكل لا يقبل التأويل على حجم التأثير الذي تركته هذه الحرب على اتجاهات التفكير لدوى دوائر صنع القرار في الدولة العبرية. فحتى قبل عدة أشهر كانت هناك دعوات الى سن المزيد من القوانين لإحداث مزيد من التقليص في الفترات التي يخدم فيها جنود الاحتياط. بن كاسبيت المعلق الرئيسي في صحيفة " معاريف "، في حديث مع القناة الثانية في التلفزيون الإسرائيلي يقول أن الذين كانوا يدعون الى تقليص فترة خدمة الاحتياط كانوا يستندون الى حجتين أساسيتين: غياب تهديدات جدية على إسرائيل من العالم العربي، سيما بعد خروج مصر من دائرة العداء للدولة العبرية بتوقيعها على اتفاقية " كامب ديفيد "، وسقوط العراق وضعف سوريا، والحجة الثانية تقوم على أنه في زمن التقدم الهائل في مجال التقنيات العسكرية، فأنه قد حدث تراجع كبير في الاعتماد على العنصر البشري في حسم المعارك. لكن المعركة في مواجهة حزب الله أثبتت تحديداً العكس. وكما يقول الون بن دافيد المراسل العسكري للقناة العاشرة في التلفزيون الإسرائيلي أنه على الرغم من التجنيد الواسع لقوات الاحتياط في مواجهة بضع مئات من عناصر حزب الله، إلا أن ذلك تبين أنه غير كاف. وينقل بن دافيد عن قادة في الجيش الإسرائيلي قولهم أن الجيش السوري كان بإمكانه استغلال تلك الأوضاع واستغلال قلة كثافة الوحدات الإسرائيلية المتمركزة في هضبة الجولان، ومفاجأة اسرائيل باحتلال الهضبة والسيطرة على المستوطنات اليهودية فيها بسرعة البرق. والذي يزيد من وضوح المفارقة هنا، هو حقيقة أن بعض مراكز الأبحاث في الدولة العبرية المرتبطة بمؤسسة الحكم قد اعدت قبل الحرب دراسة حول تطبيق النموذج الأمريكي في الخدمة العسكرية، بحيث يتم الغاء الخدمة الاجبارية، والاعتماد على القوات النظامية التي يعمل في اطارها الجنود والضباط والقادة مقابل أجر مالي، وهو ما يطلق عليه ب " الجيش المهني "، في حين أن اسرائيل طبقت منذ العام 48 نموذج " جيش الشعب "، الذي يعتمد على التجنيد الإجباري لمعظم فئات الشعب.

الإهتمام بقوات الاحتياط

من الأمور التي لا يختلف عليها إثنان في اسرائيل هو ضعف اداء قوات الاحتياط في الحرب الأخيرة، على الرغم من أن كتائب الاحتياط التي خدمت كانت توصف بأنها أفضل كتائب الاحتياط في الجيش، سيما كتيبة " الالكسندرون "، المكونة من من خريجي لواء " جولاني " والمظليين. وحسب تقييمات هيئة اركان الجيش، فأن الأداء الضعيف لقوات الاحتياط لم يؤدي فقط الى سقوط المزيد من القتلى والجرحى في صفوفهم، بل أيضا أدى الى المس بالروح المعنوية لبقية جنود الاحتياط وأسرهم، بشكل أدى الى التأثير سلباً على دافعية بقية جنود الاحتياط للتجند للخدمة في الوحدات القتالية. ويرجع اليكس فيشمان المراسل العسكري في صحيفة " يديعوت احرنوت " الإداء الضعيف لقوات الاحتياط الى عدم اهتمام قيادة الجيش بتدريب جنود الاحتياط بشكل جدي. ويضيف أن جميع جنود الاحتياط الذين قاتلوا في الحرب الأخيرة لم يتدربوا إلا لمدة خمسة أيام خلال العام الحالي فقط، حيث ساد اعتقاد لدى هيئة الأركان أنه لن يكون هناك حاجة لهؤلاء الجنود. من هنا فأن احد استخلاصات الحرب الهامة بالنسبة لهيئة الاركان هو الاهتمام بجنود الاحتياط واعداد خطط سنوية لتدريبهم بشكل مناسب، سيما وأن دوائر صنع القرار تتعامل الآن على أساس أن الحرب القادمة هي مسألة وقت.

الانتفاضة ساعدت حزب الله

ومن الاستخلاصات الهامة للحرب الأخيرة كما يراها قادة الجيش الإسرائيلي هو أن الانتفاضة الفلسطينية قد آدت الى تآكل القدرات العسكرية للقوات النظامية الإسرائيلية. ويقول الجنرال زئيف شيف كبير المعلقين في صحيفة " هارتس " أن ألوية الصفوة والوحدات المختارة في الجيش بدلاً من أن تقوم بعمليات التدريب التي تؤهلها لخوض حرب على شاكلة الحرب الأخيرة مع حزب الله، فقد انشغلت في مهام تقوم بها عادة اجهزة الشرطة، مثل مطاردة واعتقال عناصر المقاومة الفلسطينية، ومداهمة المدن والبلدات ومخيمات اللاجئين، الى جانب إدارة الحواجز العسكرية. ويؤكد شيف أن جنود ألوية الصفوة والوحدات المختارة فوجئوا بظروف المعركة في جنوب لبنان، وأنهم لم يستوعبوا ظروف المنطقة، الأمر الذي أثر على ادائهم العسكري. في نفس الوقت، فأن الجيش يوجه جل طاقته للقيام بالعلميات العسكرية في الضفة والقطاع التي تتراوح بين عمليات اغتيال واعتقال وتدمير منازل. ويقول امنون ابراموفيتش كبير المعلقين في القناة الثانية الإسرائيلية أن الجيش الإسرائيلي يحتفظ بثلاثين كتيبة في الضفة الغربية وعشرة كتائب في قطاع غزة.  ويوجه الكثير من المعلقين العسكريين انتقادات حادة لى وزراء الدفاع ورؤساء هيئة الأركان السابقين لعدم ابدائهم انتباههم الى هذه المشكلة، معتبرين أن الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية وقطاع غزة قد أدى الى استنزاف الجيش وبدد طاقاته.

مقالات باللغة الإنجليزية
تويتر