موقع الصحافي والباحث :
صالح النعامي
إيران...... في بؤرة الاستهداف الإسرائيلي

على الرغم من أن  المسؤولين الإسرائيليين يشددون على أنهم يفضلون أن يتم احباط المشروع النووي الايراني بالوسائل السياسية والضغوط الاقتصادية، إلا أن تل ابيب لا تستبعد أن تتحرك عسكرياً للقضاء على هذا المشروع. ولعل الخطوة التي تدلل على أن هذا التوجه قائم لدى الدولة العبرية هو القرار الذي اتخذه رئيس هيئة أركان الجيش الاسرائيلي دان حالوتس  مؤخراً بتعيين جنرال ليكون مسؤولا عن ادارة الحرب المتوقعة أن تنشب مع ايران في المستقبل. صحيفة " هارتس " ذكرت أن حالوتس عين الجنرال اليعازر شكيدي قائد سلاح الجو الإسرائيلي ليكون مديراً لهيئة اركان القوات الإسرائيلية في مواجهة إيران. ونقلت صحيفة «هآرتس» في عددها الصادر امس عن مصادر أمنية إسرائيلية أن شكيدي بحكم موقعه الجديد سيكون مسؤولاً عن إدارة المخططات الحربية والقوات المسلحة الإسرائيلية في حال نشبت الحرب بين إسرائيل وايران. وتم تكليف شكيدي بالإشراف على عملية التنسيق بين الجيش والأجهزة الاستخبارية، وتحديداً جهاز الموساد، وشعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، المعروفة بـ«أمان». ويرجع اختيار شكيدي لتولي هذا المنصب لأن دوائر صنع القرار في الدولة العبرية تفترض أن أي حرب ستنشب بين اسرائيل وايران ستعتمد على سلاح الجو والصواريخ. وتعتبر هذه الخطوة سابقة في العرف العسكري الإسرائيلي، حيث جرت العادة أن تتولى افرع الجيش المختلفة رسم مخططات مستقلة، على أن تتم ادارة الحرب من قبل رئيس هيئة الأركان نفسه. وتؤكد المصادر العسكرية الإسرائيلية أن هذه الخطوة جاءت كإحدى العبر من الحرب الاخيرة التي خاضتها اسرائيل ضد «حزب الله»، حيث أن هيئة اركان الجيش توصلت الى استنتاج مفاده بأن أحد الأسباب التي قادت الى الفشل الاسرائيلي في الحرب يرجع الى غياب التنسيق الكامل بين افرع الجيش والاجهزة الاستخبارية، الى جانب غياب خطط عسكرية مسبقة للتعامل مع الحرب في مواجهة «حزب الله».

تكثيف الاتصالات لمواجهة " الخطر الايراني "

من ناحية ثانية قالت قناة التلفزة الإسرائيلية العاشرة أنه على الرغم من انشغال رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود اولمرت بمواجهة الانتقادات العارمة التي تطالبه ووزير دفاعه عمير بيرتس بالاستقالة، إلا أنه يعكف بشكل متواصل على عقد مشاورات مكثفة مع مستشاريه وقادة الجيش للتشاور في كيفية مواجهة البرنامج النووي الإيراني. ونوهت القناة الى أن اولمرت حرص أخيرا على عقد اجتماعات مع ثلاثة من الذين شغلوا منصب رئيس الوزراء في اسرائيل، وهم زعيم الليكود بنيامين نتنياهو، وايهود باراك، والقائم بأعماله شيمعون بيريس، للتشاور حول سبل مواجهة خطر المشروع النووي الإيراني. وكشفت وسائل اعلام إسرائيلية النقاب عن أن القائم باعمال رئيس الوزراء الاسرائيلي شمعون بيريس عقد اجتماعاً سرياً مع نائب الرئيس الاميركي ديك تشيني للتشاور حول سبل تنسيق خطوات تل ابيب وواشنطن تجاه المشروع الايراني. وتطرق العديد من جنرالات الجيش الاسرائيلي المتقاعدين في لقاءات مع وسائل الاعلام الاسرائيلية خلال الاسبوع المنصرم الى آفاق العمل العسكري ضد المشروع الايراني. وأجمع جميع المتحدثين أنه بخلاف المفاعل النووي العراقي الذي استطاعت اسرائيل تدميره في العام 1981، فإن العمل العسكري ضد المشروع النووي الايراني سيكون صعباً للغاية. واشار هؤلاء الجنرالات الى أن المفاعلات النووية الايرانية موزعة في جميع بقاع ايران، الى جانب ان الايرانيين حرصوا على وضعها في تحصينات في باطن الأرض، الامر الذي يجعل امكانية قصفها صعبة. إلا أن قائد سلاح الجو الإسرائيلي الاسبق ايتان بن الياهو، ورئيس الاركان السابق موشيه يعلون،  قالا لإذاعة الجيش الإسرائيلي الخميس الماضي أنه على الرغم من الاحتياطات الكبيرة التي تتخذها ايران إلا أن بإمكان اسرائيل توجيه ضربة قوية للمشروع الايراني

الغضب على روسيا والصين

كان داني جيليرمان مندوب إسرائيل في الامم المتحدة يتميز غيظاً وهو يعلق  في مقابلة اجرتها معه الإذاعة الإسرائيلية العامة باللغة العبرية ، على التصريحات التي أدلى بها الرئيس الإيراني أحمدي نجاد والتي أعلن فيها عن تدشين منشأة لانتاج المياه الثقيلة للمفاعل النووي في مدينة اراك التي تقع على مسافة 200كم جنوب - غرب طهران. جيليرمان الذي تحول في الأيام الأخيرة الى " نجم " وسائل الاعلام الإسرائيلية على اعتبار أنه يتولى عملياً معالجة ما تطلق عليه تل ابيب " خطر البرنامج النووي الإيراني، صب جام غضبه على كل من الحكومتين الروسية والصينية، متهماً الحكومتين بإعاقة صدور قرار من مجلس الأمن لفرض عقوبات على ايران في حال لم توقف برنامجها النووي. جيليرمان اعتبر  أن اصرار كل من موسكو وبكين على منح التفاوض مع طهران مزيد من الفرص يعني منح الجمهورية الإسلامية المزيد من الوقت لاستكمال المشاريع المتعلقة بتخصيب اليورانيوم. جيليرمان أتهم روسيا والصين بالمساعدة على تعاظم قوة " هتلر الجديد "، في اشارة الى نجاد، مبدياً " اعجابه " بقدرة الحكومة الإيرانية على ادارة الأزمة بنجاح فائق. ومثل جيليرمان تتهم وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيفي ليفني كلاً من موسكو وبكين بأنهما " وقعتا فريسة للإغراء الإيراني "، مدعية أن طهران تلوح لبكين وموسكو بورقة النفط والمشاريع الاقتصادية من أجل اقناعهما بعدم تأييد مطالبة الإدارة الأمريكية بفرض عقوبات اقتصادية على طهران. وطالبت ليفني في مقابلة مع القناة الثانية في التلفزة الإسرائيلية دول العالم بممارسة الضغوط على موسكو وبكين للاستجابة لما اسمته " بالارادة الدولية " في منع ايران من امتلاك سلاح نووي. من ناحية ثانية عبرت محافل حكومية اسرائيلية عن ترحيبها بتوجه الإدارة الأمريكية لفرض عقوبات على ايران بشكل احادي الجانب، لكنها استدركت أن تأثير هذه الخطوة سيكون " محدوداً جداً ".

مقالات باللغة الإنجليزية
تويتر