موقع الصحافي والباحث :
صالح النعامي
الحشيش لمعالجة الصدمات النفسية للجنود الإسرائيليين

 عملية استخلاص العبر من الحرب مع حزب الله، لا تتوقف في إسرائيل، لكن أغرب وأعجب ما تفتقت عنه الذهنية الإسرائيلية في هذا الجانب، هو ما كشفت عنه النقاب القناة الثانية في التلفزيون الإسرائيلي التي أكدت أن هيئة أركان الجيش الإسرائيلي تدرس السماح للجنود الإسرائيليين بتناول جرعات محدودة من مادة الحشيش والمارويوخانا أثناء الحروب من أجل مساعدتهم على الأزمات النفسية الناجمة عن حالات الهلع والفزع التي يصاب بها الجنود أثناء الحرب. وأوضحت القناة أن توجه قيادة الجيش الإسرائيلي نحو السماح باستخدام وجبات محدودة من الحشيش والمارويوخانا يأتي بعد أن تبين حجم تأثير الأزمات النفسية على أداء الجنود الإسرائيليين أثناء الحرب. ونقلت القناة التلفزيونية عن مصدر في قيادة الجيش قوله أن هذا التوجه جاء بعد أن بينت العديد من الدراسات في اسرائيل والعالم أن استهلاك كميات صغيرة من هاتين المادتين يمكن أن تؤدي الى تقليص أثر الأزمات النفسية الناجمة عن المواجهات في ساحات المعركة. العقيد الدكتور حاييم كبلر الرئيس السابق لقسم الصحة النفسية في الجيش الإسرائيلي وأحد المتحمسين لهذا التوجه يقول أنه يتوجب اعطاء الجنود وجبات الماريوخانا والحشيش بعد أن يتعرضوا للأزمات النفسية الناجمة عن المعارك، وليس قبل ذلك. ويؤكد كبلر في مقابلة مع التلفزيون الإسرائيلي أن تدخين الحشيش والمارويوخانا سيكون جزء من منظومة علاجية شاملة، بحيث يكون دورهما تكميلي في علاج الجنود الذين يقعون تحت تأثير الأزمات النفسية.  ويشير كبلر إلى أنه تبين أن للحشيش والماريوخانا دور في تقليص أثر الكوابيس الليلية التي يعاني منها الجنود الذين يقعون تحت طائل الأزمات النفسية الناجمة الشعور بالهلع والفزع اثناء الحرب. ويشير كبلر الى أنه من خلال عمله الطويل كرئيس لقسم الصحة النفسية في الجيش الإسرائيلي يعلم أن عدداً كبيراً من الجنود يتعاطون الحشيش والمارويوخانا. وأكد أن تعاطي هؤلاء الجنود لهذه المواد يزيد اثناء الحروب، منوهاً الى أنه خلال حرب رمضان، كان هناك اقبال كبير من الجنود على تدخين الحشيش. ويشدد كبلر على أن الدراسات التي أجريت في اسرائيل وفي دول كثير من العالم تفرض على قيادة الجيش وقسم الصحة النفسية فيه تحديداً أن يعطي فرصة لتجربة تأثير هاتين المادتين.

أولياء الأمور يرفضون

توجهات قيادة الجيش هذه استفزت مشاعر عائلات الجنود، حيث أبدى ممثلو عائلات الجنود الذين يخدمون في صفوف الجيش الإسرائيلي رفضاً لهذه الفكرة. ونقل التلفزيون الإسرائيلي عن إحدى العائلات قولها أن تعاطي هاتين المادتين يؤدي الى الانتحار في النهاية. وأشارت ربة هذه العائلة إلى أن ابنتها التي كانت تتعاطى مادة الماريوخانا تدهورت اوضاعها النفسية لدرجة أن أقدمت على الانتحار. في نفس الوقت حذر التلفزيون الإسرائيلي من أنه في حال اجاز الجيش استخدام الحشيش والماريوخانا، فأن ذلك سيؤدي الى اضفاء شرعية على تعاطي هذه المواد، على الرغم من أن القانون الإسرائيلي يحظر اقتناء وتعاطي والاتجار بهاتين المادتين.  وكانت دراسة اسرائيلية قد اجريت مؤخراً أظهرت أن هناك 90 الف مدمن على الهرويين في اسرائيل، في حين أن هناك 60 الف طفل مدمن على المخدرات والكحول، وهذا عدد مرتفع جداً مقارنة باجمال عدد السكان في الدولة العبرية.

" يخونون " الدولة من أجل المخدرات

ويذكر أنه خلال الاعوام الثلاثة الماضية أصدرت المحاكم العسكرية الإسرائيلية احكاماً بالسجن على عدد من الجنود بعد ادانتهم ب " التخابر مع العدو " وتقديم معلومات عسكرية حساسة، مقابل الحصول على المخدرات. ويذكر أن عدداً من ضباط الجيش والشرطة الاسرائيلية قد أدينوا بتقديم مساعدات لتسهيل عمل تجار المخدرات مستغلين الامتيازات التي يتمتعون بها.

مقالات باللغة الإنجليزية
تويتر