موقع الصحافي والباحث :
صالح النعامي
إسرائيل تخشى محاكمة جنرالاتها بجرائم حرب

كشفت صحيفة " معاريف " الإسرائيلية في عددها الصادر اليوم النقاب عن وثيقة سرية قدمها المستشار القضائي لوزارة الخارجية الإسرائيلية إيهود كينان لكبار المسؤولين السياسيين الإسرائيليين وجنرالات الجيش الإسرائيلي، حذرهم فيها من إمكانية تعرضهم للاعتقال والمحاكمة في حال قاموا بزيارة عواصم أوروبية بعد انتهاء الحرب الأخيرة مع حزب الله. وحذر كينان في وثيقته السرية السياسيين و قيادة الجيش الإسرائيلي من أن هناك خطر أن تقوم العديد من المنظمات الحقوقية الفلسطينية والأوروبية برفع دعاوى ضد ضباط الجيش الإسرائيلي الذين كان لهم دور في الحرب ضد لبنان أمام المحاكم الأوروبية بسبب قيامهم بجرائم حرب ضد الشعب اللبناني خلال فترة الحرب. وجاء في الوثيقة " في الاشهر الاخيرة بذلت جهود مضاعفة من محافل خاصة ومنظمات غير حكومية مختلفة تنشط في اوروبا لجمع وتوثيق معلومات ضد اسرائيليين عن تنفيذ جرائم حرب مزعومة. وهناك أنباء عن نية لمنظمات دولية، في بلجيكا، في فرنسا والمغرب، لرفع دعاوى، او على الاقل اعداد ملفات ضد مسؤولين اسرائيليين كبار - في المستويين السياسي والعسكري".". وأشارت الصحيفة الى أن النيابة الإسرائيلية العامة انضمت للخارجية الإسرائيلية في تحذيرها لكبار الساسة و قادة الجيش من خطر التوجه للعواصم الأوروبية في مرحلة ما بعد الحرب. ونقلت الصحيفة عن مستشارين كبار في النيابة الإسرائيلية قولهم أنه بإمكان منظمات حقوق الإنسان الفلسطينية والأوروبية وحتى الإسرائيلية رفع دعاوى أمام المحاكم الأوروبية ضد كبار قادة الجيش واتهامهم بإرتكاب جرائم حرب ضد الشعب اللبناني مستغلين تصريحات صادرة عن كبار قادة الجيش خلال الحرب، على اعتبار أنها أدلة دامغة على نية هؤلاء القادة ارتكاب هذه الجرائم. ويشدد كل من المستشار القضائي للخارجية الإسرائيلية والنيابة العامة في الدولة العبرية على أن القوانين الأوروبية تتيح محاكمة مسؤولين سياسيين وعسكريين أجانب في حال قدمت ضدهم تهم بإرتكاب جرائم حرب. ونوهت الوثيقة الصادرة عن الخارجية الإسرائيلية الى بعض المصطلحات التي وردت على ألسنة كبار قادة الجيش والتي يمكن أن تشكل دليل على قيامهم بإرتكاب جرائم حرب مثل " "تطهير"، "تنظيف"، "استنزاف " التجمعات السكانية في لبنان. ونقلت الصحيفة عن مصدر في الخارجية الإسرائيلية قوله " "المقصود هو اغلب الظن تصريحات الوزراء الإسرائيليين بمن فيهم وزير الشؤون الاجتماعية ايلي يشاي، ووزير الصحة يعقوب بن يزري ووزير القضاء حاييم رامون". وأشار المصدر الى أن وسائل الاعلام نقلت تصريحات الوزير يشاي الذي هو الزعيم السياسي لحركة شاس الأرثوذكسية الدينية، والتي قال فيها  "اعتقد بان طريقة العمل المرغوب فيها في الحرب ضد الكاتيوشا هي شطب قرى كاملة يتم منها إطلاق النار نحو قوات الجيش الاسرائيلي، وبهذه الطريقة ابادة كل مقاومة". اما الوزير رامون فقد قال: "قرية مثل بنت جبيل، التي حذرنا سكانها، واخليت حقا منهم ولم يتبقَ فيها سوى رجال حزب ا لله، يجب استنزافها ضربا من الجو وبالمدفعية قبل دخول القوات البرية". ونوهت الخارجية والنيابة العامة في إسرائيل من أن أقوالاً بنفس المضمون صدرت عن العديد من كبار قادة الجيش الإسرائيلي أثناء الحرب. وأضاف كينان في وثيقته " أن معظم المادة المتعلقة بالدعاوى التي قد ترفع ضد المسؤولين السياسيين والعسكريين، و التي تجمعها منظمات مناهضة لاسرائيل تستند الى مقابلات في وسائل الاعلام. وعليه، فان على الوزراء وضباط الجيش الكف عن استخدام التعابير التي من شأنها أن تورطهم في خارج البلاد مثل "الضرب للاستنزاف"، "التسطيح" و "الشطب"، كما جاء في الوثيقة. وورد أيضا في الوثيقة " هذه المفاهيم ترتبط تقريبا مباشرة بالمفاهيم المشحونة الاخرى، المأخوذة من سياقات مختلفة تماما، مثل التطهير العرقي. واستخدام مثل هذه المفاهيم يخدم خصومنا ويشكل مصدرا مريحا لعرض مشوه للموقف الاسرائيلي. مثل هذه المقابلات من شأنها ان تشكل دليلا آخر للادانة، يفيد بان اسرائيل تخرق زعماً تعليمات القانون الدولي"، كما جاء في الوثيقة. وكشف كينان في وثيقته النقاب عن أن فريقاً من رجال القانون الاسرائيليين الكبار يبلور منذ الان سبل التصدي للمعركة القضائية المرتقبة ضد ساسة إسرائيل وجنرالاتها. ونقلت " معاريف " عن مصدر كبير في وزارة الخارجية الإسرائيلية قوله ان مدير القسم الدولي في النيابة العامة الإسرائيلية غيل لبرتوف، يترأس فريقا من الخبراء في هذه المسألة، ويجري منذ نهاية الحرب اتصالات وثيقة مع مستويات موازية في وزارات العدل لدول مختلفة في اوروبا، مثل السويد، بلجيكا وبريطانيا، في محاولة لبلورة حل متفق عليه للمشكلة. وكشفت " معاريف " النقاب عن ان وزارة الخارجية والنيابة العامة للدولة العبرية عقدتا اتفاقات مع مكاتب محامين جنائيين في ارجاء اوروبا لمعالجة قضايا كبار المسؤولين الإسرائيليين في حال تم اعتقالهم أثناء زياراتهم لدول أوروبا. ونقلت الصحيفة عن مصدر سياسي إسرائيلي كبير قوله  "نحن على اتصال هاديء مع الاوروبيين لايجاد مخرج قانوني مشترك. المشكلة هي ان الحديث يدور عن قوانين تتيح تقديم مجرمي الحرب هناك الى المحاكمة، حتى وان كانت هذه الجرائم نفذت ظاهرا في دول اخرى".

سوابق

وسبق لمحكمة بريطانية العام الماضي أن أصدرت أمراً بإلقاء القبض على الجنرال دورون ألموغ القائد السابق للمنطقة الجنوبية في الجيش الإسرائيلي بعد أن رفعت منظمة حقوقية فلسطينية، وهي المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان دعوى قضائية ضده حول ارتكابه جرائم حرب ضد الفلسطينيين في قطاع غزة، مستندة الى دور ألموغ في المجزرة التي ارتكبها الجيش الإسرائيلي في حي " الدرج " بمدينة غزة بتاريخ 15-7-2002، والتي قتل فيها 15 فلسطينياً، من بينهم تسعة أطفال وهي المجزرة التي اغتيل فيها الشيخ صلاح شحادة القائد العام السابق ل " كتائب عز الدين القسام "، الجناح العسكري لحركة حماس. 

مقالات باللغة الإنجليزية
تويتر