موقع الصحافي والباحث :
صالح النعامي
إسرائيل: " مقاتلو الهايتك " لمواجهة المقاومة
في سابقة هي الأولى من نوعها في تاريخه، شرع جهاز المخابرات الإسرائيلية الداخلية " الشاباك " في حملة دعائية لتجنيد خبراء في مجال التقنيات المتقدمة من الذين يعملون في القطاع المدني للعمل في صفوفه.وذكرت الإذاعة الإسرائيلية العامة باللغة العبرية صباح اليوم أن جهاز " الشاباك " سيقوم بنشر اعلانات في الصحف وعلى مواقع الأنترنت، كما سيقوم بإرسال مئات الرسائل الى خريجي كليات التقنيات المتقدمة، والضباط الذين تسرحوا من الجيش بعد خدمتهم في الأقسام التكنلوجية العامله في إطاره، عارضاً عليهم العمل في الجهاز في ظل ظروف عمل " مريحة ومربحة جداً ". وحسب ما جاء في الرسالة التي وقع عليها رئيس الجهاز يوفال ديسكين بنفسه فأن ظروف العمل ستكون مغرية، بحيث يحصل الذين سيقبلون بالعمل لدى الجهاز على أجور تنافسية مقارنة مع الأجور التي قد يحصلون عليها في المؤسسات المدنية. وجاء في الرسالة الشخصية التي وجهها ديسكين للخبراء الهايتك " إننا نقترح عليكم هنا الانضمام الى مهمة مصيرية لانقاذ حياة الناس. وأنتم ستنشغلون بصورة مباشرة في افشال العمليات الانتحارية. وستكون ظروف العمل بالنسبة للمناسبين من بينكم لهذه الوظيفة جيدة للغاية وأفضل مما يمكن ايجاده في سوق العمل الخاصة، ليس في اسرائيل فقط، بل في جميع انحاء العالم". ويذكر أن جهاز " الشاباك " هو الجهاز الاستخباري الذي يتولى مهمة احباط العمليات التي تقوم بها حركات المقاومة الفلسطينية. وبسبب دوره هذا يعتبر هذا الجهاز أكثر الأجهزة الاستخبارية والأمنية تأثيراً على دوائر صنع القرار في الدولة العبرية. ومثله مثل جهاز " الموساد " يخضع الإشراف على " الشاباك " لمكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بشكل مباشر. ونقلت الإذاعة العبرية عن مصدر كبير في " الشاباك " قوله أن قيام الجهاز بهذه الحملة الاعلانية الواسعة لتجنيد خبراء في مجال التقنية المتقدمة يأتي لزيادة فاعلية الجهاز في إحباط عمليات المقاومة الفلسطينية. وحسب المصدر، فأن الخبراء الذين سيتم استيعابهم في الجهاز سيكونون مطالبين بتطوير برامج يمكن توظفيها في عمليات التحقيق مع عناصر المقاومة الذين سيلقى القبض عليهم والذين يتهمهم " الشاباك " بالمشاركة في عمليات ضد أهداف الإحتلال، بحيث سيكون لهم تدور تكميلي لعمليات التحقيق التي يقوم بها ضباط التحقيق في " الشاباك "، والذين يجرون عمليات التحقيق باللغة العربية. وحسب المصدر فأن هؤلاء الخبراء سيكون لهم دور كبير في احباط العمليات الاستشهادية التي تنوي حركات المقاومة تنفيذها، حيث سيساهم هؤلاء الخبراء في عمليات التنصت على نشطاء المقاومة ومعرفة تحركاتهم. ونقلت الإذاعة الإسرائيلية باللغة العبرية عن خبراء اسرائيليين في مجال التقنية المتقدمة قولهم أنه سيكون بإمكان " الشاباك " الاستعانة بقدرات خبراء " الهاي تيك " في مجال " المطاردة الإلكترونية " خلف عناصر المقاومة، وذلك عن طريق محاولة اختراق عناوين البريد الإلكتروني التابعة لقادة حركات المقاومة وعناصرها، وبالتالي معرفة الرسائل التي يتم نقلها من القادة للعناصر، الأمر الذي يساعد على احباط عمليات المقاومة قبل القيام بها. ويحرص جهاز " الشاباك " عندما يقوم بمداهمة منازل قادة وعناصر حركات المقاومة على مصادرة أجهزة الحاسوب الخاصة بهم، وكذلك يتم مصادرة أجهزة الحاسوب التابعة للمؤسسات الخيرية والتعليمية والاجتماعية التي يدعي " الشاباك " أنها على علاقة بحركات المقاومة في الضفة الغربية وقطاع غزة. وأشارت الإذاعة الإسرائيلية إلى أن خبراء التقنيات المتقدمة سيساهمون في تحسين قدرة الجهاز على التواصل مع الفلسطينيين الذين يعملون معه كمخبرين. وتؤكد مصادر " الشاباك " أن الحديث يدور عن "عملية تجنيد خاصة لعدد مقلص ونوعي جدا من خبراء التقنية المتقدمة، مشددة على أن هؤلاء الخبراء لن يتم تشغيلهم في مجال الإدارة داخل الجهاز، بل سيكون لهم دور في العمليات التنفيذية في الحرب الدائرة لإحباط العمليات الاستشهادية. من ناحيتها ذكرت صحيفة " يديعوت احرنوت " في عددها الصادر اليوم أن جهاز " الشاباك " يطلق على خبراء التقنية المتقدمة الذين سيتم استيعابهم في صفوففه ب " مقاتلو الهايتك ". ونوهت الصحيفة الى أن جهاز " الشاباك " استعان بخدمات خبير الهاي تيك الإسرائيلي المعروف يوسي فردي، حيث سيساعد فردي " الشاباك " في توجيه الرسائل الى خبراء الهايتك الأكثر مناسبة للعمل في صفوفه. ونوهت الصحيفة الى أن " الشاباك " سيعقد اختبارات خاصة لاختيار الأشخاص الأكثر مناسبة للعمل في هذا المجال. وكان جهاز المخابرات الإسرائيلية للعمليات الخارجية " الموساد " قد نشر قبل عامين اعلان في الصحف يدعو فيه ذوي الاختصاص في مجال التقنية المتقدمة للإنضمام الى صفوفه. ونقلت وسائل الاعلام الإسرائيلية في حينه عن مصادر في " الموساد " أن هذا الجهاز أقدم على هذه الخطوة بعد تدني مستوى العاملين فيه وبسبب مظاهر الفشل التي باتت تميز عمله. ويجمع المراقبون العسكريون في إسرائيل على أن ما أقدم عليه جهاز " الشاباك " تحديداً يمثل نقطة تحول فارقة في تاريخ " الجهاز "، الذي يوصف بأنه " ذراع الدولة العبرية لمواجهة المقاومة الفلسطينية. ويذكر أن جهاز " الشاباك " هو الذي يقوم بإعداد قوائم قادة وعناصر حركات المقاومة المرشحين للإغتيال والإعتقال من قبل الجيش الإسرائيلي. ويذكر أن الحكومة الإسرائيلية تضم إثنين من قادة " الشاباك " السابقين، حيث يشغل رئيس " الشاباك " السابق آفي ديختر منصب وزير الأمن الداخلي، في حين يشغل نائب رئيس الجهاز الأسبق جدعون عيزرا منصب وزير جودة البيئة، الى جانب وجود إثنين من قادة الجهاز السابقين كنواب في الكنيست.
مقالات باللغة الإنجليزية
تويتر