موقع الصحافي والباحث :
صالح النعامي
إسرائيل : الفراغ يملؤه الإستيطان
الفراغ السياسي الذي أعقب قرار رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود أولمرت سحب خطة " التجميع " أحادية الجانب من جدول أعمال حكومته، سيقابل على ما يبدو بخطة أخرى تهدف لتكثيف الأنشطة الإستيطانية في الضفة الغربية. فوزير الإسكان الإسرائيلي مئير شطريت، وقع على قرار ببناء 690 وحدة سكنية في مستوطنات الضفة الغربية. وحسب القرار فسيتم بناء 348 وحدة سكنية في مستوطنة " معاليه أدوميم "، كبرى مستوطنات الضفة الغربية والواقعة الى الشمال الشرقي من مدينة القدس المحتلة، و342 وحدة سكنية في مستوطنة " بيتار عليت "، الواقعة الى الجنوب من المدينة. وحسب المصادر الإسرائيلية فأن مصطلح " الوحدة السكنية " يطلق على كل منزل مستقل، أو منزل متعدد الطوابق يشمل عدداً من الشقق السكنية، الأمر الذي يعني أنه قد ينجم عن هذا القرار بناء أكثر من 1000 شقة سكنية. ومن المتوقع أن تستفيد من هذه الوحدات السكانية أسر يهودية تنتمي الى التيار الديني الأرثوذكسي، التي يبلغ متوسط أفراد العائلة فيه ثمانية أفراد، ا لأمر الذي يعني أن بناء هذه المستوطنات سيساهم مساهمة جدية في زيادة عدد المستوطنين في الضفة الغربية، وعلى وجه الخصوص في محيط القدس المحتلة. القرار الإسرائيلي أثار حفيظة حتى الإدارة الأمريكية التي ارسلت رسالة احتجاج على القرار. وقد نقلت الإذاعة الإسرائيلية باللغة العبرية صباح اليوم عن مصدر كبير في الخارجية الأمريكية قوله " أنه لأمر يثير الإستهجان حقاً أن تطلب الحكومة الإسرائيلية من الولايات المتحدة المساهمة في تمويل عمليات اعادة بناء وإعمار التجمعات السكانية الإسرائيلية التي تضررت في الشمال على اعتبار أن إسرائيل لا تملك المال الكافي للقيام بتلك المهمة لوحدها، وفي نفس الوقت تجد الحكومة الإسرائيلية المال الكافي لبناء مئات الوحدات السكانية في الضفة الغربية ". ويأتي قرار الحكومة الإسرائيلية بالمصادقة على بناء هذا العدد الكبير من الوحدات السكنية في المستوطنات في الوقت الذي أعلنت فيه قيادة المنطقة الوسطى في الجيش الإسرائيلي مؤخراً أنها لن تقوم بإزالة أي من البؤر الاستيطانية التي اقامها غلاة المستوطنين في ارجاء الضفة الغربية بدون إذن الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، وهي البؤر التي يطلق عليها " النقاط الاستيطانية غير القانونية ". ويأتي هذا القرار على الرغم من أن رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق أرئيل شارون قدم تعهداً واضحاً للإدارة الأمريكية بإزالة جميع هذه البؤر. الحديث يدور عن أكثر من مائة وخمسين بؤرة سكنية، وكل بؤرة مرشحة لتتحول الى مستوطنة كبيرة. والسبب الذي قدمته قيادة الجيش لتبرير عدم قيامها بتطبيق قرار الحكومة الإسرائيلية القاضي بإزالة هذه البؤر مثير للغاية. فحسب الجنرال يائير نافيه قائد المنطقة الوسطى المسؤول عن منطقة الضفة الغربية في الجيش الإسرائيلي، فأن قواته ليس بإمكانها محاولة إزالة هذه البؤر التي أقامها شبان المستوطنين الذين خدم معظمهم في وحدات الجيش الإسرائيلي المقاتلة خلال الحرب الأخيرة مع حزب الله !!!. من ناحيتها اشارت القناة العاشرة في التلفزيون الإسرائيلي الليلة الماضية إلى أن قيادة الجيش تخشى أن يرفض الجنود تنفيذ أي أوامر بإزالة البؤر الإستيطانية في الضفة الغربية. ونوهت القناة الى أن كلاً من الحكومة وقيادة الجيش تدرك أن أي محاولة لإزالة البؤر الاستيطانية لا تلقى قبولاً من الرأي العام الإسرائيلي الذي لم يرق له قيام الجيش بتفكيك مستوطنات قطاع غزة خلال خطة " فك الارتباط ". للافت للنظر أن جميع البؤر الاستيطانية هذه قد أقيمت على أراضي فلسطينية خاصة، ودشنت بحيث تعمل على تقطيع أوصال التجمعات السكانية الفلسيطنية في الضفة الغربية بشكل منهجي، بالإضافة الى أن المستوطنين الذين يتمركزون فيها هم من غلاة المتطرفين الذين يبذلون اقصى جهدهم في ايذاء المواطنين الفلسطينيين. أيهود أولمرت يقاتل في الصراع على مستقبله السياسي، ويبدو مستعداً لعمل كل شئ من أجل إطالة عمره السياسي، كما يقول أمنون أبراموفيتش، كبير معلقي القناة الثانية في التلفزيون الإسرائيلية. ويضيف أبراموفيتش أن أولمرت يعي أنه في حال انهار الأئتلاف الحاكم الحالي، وحل البرلمان بعد الدعوة لانتخابات برلمانية جديدة، أن مستقبله السياسي ومستقبل حزبه " كاديما " قد انتهى؛ وفي نفس الوقت فأن أولمرت لم يعد يراهن على الشراكة مع حزب العمل مطلقاً، وبالتالي فأن الخيار الوحيد المتاح امامه غير الذهاب لانتخابات جديدة هو تشكيل حكومة جديدة بشراكة اليمين العلماني المتطرف واليمن الإرثوذكسي المتطرف. ومن ناحيته يشير يوسي فيرتير مراسل شؤون الحزبية في صحيفة " معاريف " إلى أن أولمرت يدرك أن الشرط الأساسي لأحزاب اليمينية والدينية المتطرفة للإنضمام لحكومته هو اعطاء طفرة للمشروع الاستيطاني والاعتراف بالبؤر الاستيطانية " غير القانونية " كبؤر قانونية. ويؤكد المراقبون في الدولة العبرية أنه حتى لو لم تنضم الأحزاب الدينية واليمينية لحكومة أولمرت، فأنه أصبح في حكم المؤكد أن مجلس المستوطنات ومجلس حاخامات المستوطنات في الضفة الغربية سيعمل كل ما يحلو له في مجال تعزيز المشروع الإستيطاني، سيما في محيط القدس المحتلة. فالإستيطان في هذه ا لمنطقة يحظى بإجماع عام على اعتبار أنه يساهم في استكمال تهويد مدينة القدس.
مقالات باللغة الإنجليزية
تويتر