موقع الصحافي والباحث :
صالح النعامي
ارتفاع هجرة اليهود العكسية من القدس

قال تقرير إسرائيلي صدر  مؤخراً أن عدد اليهود الذين يتركون مدينة القدس أكبر بكثير من عدد اليهود الذين يتوجهون للإستيطان فيها. وحسب تقرير اعده " المعهد الإسرائيلي لدراسات القدس "، فأن 300 الف يهودي غادروا القدس  خلال الـ 25 سنة الأخيرة (1980 - 2005)، بينما قام نحو 208 الف يهودي  بالانتقال للإستيطان فيها. وحسب التقرير فأن عدد المغادرين يفوق القادمين ب 105 مستوطن.  وأشار التقرير الى أنه في العام 2005 انتقل للإستيطان في القدس 10.300 شخص وغادرها 16.200؛ منوهاً الى أن نصف المغادرين كانوا شبانا في أعمار تترواح بين العشرين والأربع والثلاثين. واشار التقرير الى حدوث زيادة على عدد اليهود المتدينيين الأرثوذكس " الحريديم " الذين يغادرون القدس، مع العلم أن مدينتي " بني براك "، التي تقع الى الشمال الشرقي من مدينة " تل ابيب "، والقدس المحتلة، تحتويان على أكبر تجمعين لليهود الأرثوذكس في الدولة العبرية، مع العلم أن هؤلاء الرثوذكس ينتمون بشكل اساسي الى حركة " شاس " الدينية الشرقية، وحزب " يهدوت هتوراة ". وأضاف التقرير أن زيادة الهجرة العكسية لليهود من القدس قاد الى زيادة نسبة الفلسطينيين في المدينة التي وصلت الى 34% في القدس بشقيها الشرقي والغربي، مع العلم أن الحكومات الإسرائيلية اعتبرت أن زيادة عدد المستوطنين اليهود في المدينة الى مليون نسمة هو هدف استراتيجي لها. وقد وضع رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق ارئيل شارون مخطط في العام 1996 عندما كان يشغل منصب وزير البنى التحتية في حكومة بنيامين نتنياهو أطلق عليه " القدس الكبرى "، والذي شدد فيه على أنه يهدف الى جلب مليون يهودي للاستيطان القدس، الى جانب بسط نفوذ بلدية الاحتلال في القدس لتشمل 20% من مساحة الضفة الغربية. وتوقع التقرير أن يزداد عدد المواطنين الفلسطينيين في القدس ليشكلوا 40% من نسبة السكان في القدس في العام 2020. وقالت د. مايا حوشن، محررة  التقرير انه في السنوات الاخيرة كان نحو ثلث اليهود الذين غادروا القدس هم من اليهود الأرثوذكس،وأنه خلافا للتوقعات التي طرحت في السنوات السابقة، فان نسبتهم تواجدهم في المدينة لم يرتفع. واشارت حوشن الى ان لترك الارثوذكس سيكون تداعيات كبيرة معنى كبير، على أعتبار أن معظم المغادرين منهم هم من الأزواج الشابة، ممن ينجبون في السنوات الاولى بعد تركهم خمسة وستة أطفال،  مؤكدة أنه سيحدث انخفاض كبير في عدد اليهود الأرثوذكس. وأشارت حوشن الى أن العام 1979 شهد بداية التحول في كل ما يتعلق بالهجرة العكسية للمستوطنين اليهود من القدس؛ حيث أنه منذ ذلك العام تواصل ارتفاع نسبة الهجرة العكسية من المدينة. وأشار التقرير الى أن نسبة اليهود العلمانيين الذين يغادرون المدينة اكبر بكثير من نسبة المتدينين. ويدلل التقرير على زيادة الهجرة العسكرية لدى العلمانيين بإنخفاض عدد الطلاب العلمانيين في المدارس هذا العام، حيث حدث انخفاض على عددهم بنسبة 6%. وحسب بحث آخر صدر عن المعهد اعده يسرائيل كمحي يتبين أن اقامة جدار الفصل العنصري في محيط القدس قد زاد من نسبة الفلسطينيين في المدينة. وحسب كمحي فأنه قبل اقامة الجدار كان يعيش خارج نطاق بلدية الاحتلال في القدس حوالي 90 الف فلسطيني من شرقي القدس من الذين يحملون الهويات الإسرائيلية. وأضاف كمحي أنهم انتقلوا مع اقامة الجدار للسكن داخل القدس خوفاً من فقدان علاقتهم بالمدينة.

أسباب الهجرة العكسية

وحسب حوشن فأنه بالنسبة لليهود الأرثوذكس فأنهم يغادرون بسبب الأوضاع الاقتصادية التي يعيشونها، مع العلم ان اليهود الأرثوذكس لا يعملون في الغالب ويعتاشون على مخصصات الضمان الاجتماعي التي تقدمها لهم الدولة والمؤسسات الاجتماعية التابعة للأحزاب الأرثوذكسية. ونوه التقرير الى أن معظم الأرثوذكس يتوجهون للعيش في المستوطنات في الضفة الغربية، خصوصاً المستوطنات التي تتواجد فيها نسبة كبيرة من اليهود الأرثوذكس. وأشار التقرير الى أنه في مستوطنات الضفة يستطيع الأرثوذكس الحصول على شقق سكنية بأسعار زهيدة. أما بالنسبة للعلمانيين، فأنهم يغادرون القدس ويتوجهون للعيش في تل ابيب، وذلك بسبب أنماط الحياة التي يمليها اليهود الأرثوذكس على كل من يستوطن المدينة، حيث يفرض الأرثوذكس على العلمانيين الإلتزام بحرمة السبت، وعدم فتح ابواب السينما والمسارح وغيرها من مرافق الترفيه، مع العلم أن رئيس بلدية الاحتلال في القدس هو ارثوذكسي. من ناحيته يقول الصحافي يوفال هايمن المختص بشؤون الاستيطان في القدس أنه من ناحية عملية فأن اليهود لا يجرؤون على دخول القدس الشرقية، معتبراً أن حديث الحكومة الاسرائيلية عن عاصمة موحدة حديث فارغ. وقال هايمن في مقال نشرته صحيفة " معاريف " فانه لا تطأ قدم يهودي الأحياء في شرقي المدينة. فشعفاط، وجبل المكبر، والعيسوية، وصور باهر وأخواتها، أصبحت مناطق لنسل ابراهيم من المسلمين. لا يصل أحد في الحقيقة الى هناك من اليهود "، على حد تعبيره.

الفلسطينيون يتشبثون بالقدس رغم اجراءات الاحتلال

وتأتي هذه المؤشرات على الهجرة العكسية لليهود، على الرغم من الحرب التي تشنها دولة الاحتلال ضد الوجود الفلسطيني في المدينة. فقد أشار الباحث الإسرائيلي الدكتور مئير مرغليت إلى أن كل يهودي في القدس يكلف بلدية الاحتلال 142 شيكل ( 25 دولار ) في اليوم، بينما يكلف الفلسطيني الذين يعيش في القدس ويحمل الهوية الإسرائيلية 2.7 شيكل ( نصف دولار ). واشار عميت الى أن ادارة التربية في القدس  تنفق 7351 شيكل على الطالب اليهودي ( 1800 دولار )،  مقابل 2400 ( 500 دولار )شيكل للطالب العربي. 

مقالات باللغة الإنجليزية
تويتر