موقع الصحافي والباحث :
صالح النعامي
لماذا تريد إسرائيل التحالف مع الحكومات " السنية

" علينا أن نشرع حالاً وفوراً في بذل كل الجهود الممكنة من أجل إقامة تحالف بين دولة إسرائيل والدول السنية المعتدلة في المنطقة، سيما مصر والسعودية والأردن وحكومة السنيورة في لبنان "، هذه أهم العبر من الحرب الأخيرة ضد حزب الله، التي أشار اليها صباح امس الاربعاء الجنرال عامي أيالون أحد قادة حزب العمل والذي أعلن نيته التنافس على زعامته، والذي شغل في السابق منصب رئيس جهاز المخابرات الإسرائيلية الداخلية " الشاباك ". أيالون الذي كان يتحدث مع الإذاعة الإسرائيلية العامة باللغة العبرية، ليس الوحيد الذي توصل الى هذا الاستنتاج، هذه القناعة تحظى بشبه اجماع وسط الحلبة الحزبية الإسرائيلية من اليمين واليسار. بنفس المنطق تحدث الليلة الماضية وزير الخارجية السابق سيلفان شالوم، أحد قادة حزب الليكود في مقابلة أجرتها معه قناة التلفزة العاشرة. كل من ايالون وشالوم تقريباً انتقيا نفس الصياغات في وصف حالة القلق التي تسود حكومات الدول العربية آنفة الذكر من تواصل المقاومة الفلسطينية ومن نتائج الحرب الأخيرة ضد حزب الله. شالوم وايالون عادا الى نفس عبارة القائم باعمال رئيس الوزراء الإسرائيلي شمعون بيريس الذي قال أن حسم المعركة في مواجهة حماس وحزب الله وايران لا يمكن أن ينجح إلا بالتعاون مع الدول " المعتدلة " في المنطقة.  وأكثر ما أثار انطباع ايالون هو أن هذه الأنظمة تعتبر أن تواصل المقاومة الفلسطينية والبنانية ونجاح ايران في تطوير سلاح نووي يمثل خطر على استقرارها بنفس القدر من الخطر الذي يمثله ذلك على إسرائيل وأشد. سيلفان شالوم، ولكي يدلل على صدقية ما يقوله، روى للصحافيين موتي كيرنشباوم ويارون لندن الذين اجريا معه المقابلة بعض تفاصيل ما جاء في عدة لقاءات سرية وعلنية اجراها مع مسؤولين كبار في دول عربية تقيم علاقات دبلوماسية مع الدولة العبرية وأخرى لا تقيم علاقات معها، دون أن يسمي هؤلاء المسؤولين أو الدول التي ينتمون اليها. شالوم قال للندن وكيريشنباوم " لا يمكنكما أن تتصورا حجم الضيق والضجر الذي تشعر به هذه الدول من تواصل المقاومة الفلسطينية ومن مجرد وجود حزب الله، وأن قادة هذه الدول يتوقون الى الوقت الذي ينتهي فيه هذا الصراع . وحرص كل من شالوم وايالون على أهمية عقد تحالف مع هذه الدول ليس لأنها دول ذات أكثرية سنية، بل أن حكوماتها " معتدلة "، وتشعر حكوماتها أنها في حاجة للمظلة الأمريكية على حد وصف شالوم.

" بعبع " الحركات الإسلامية

الجنرال افرايم سنيه رئيس كتلة حزب العمل في البرلمان الإسرائيلي لفت في مقابلة اجرتها معها إذاعة الجيش الإسرائيلي صباح اليوم الاربعاء الأنظار الى أن للدول العربية مصلحة أكيدة، كما لإسرائيل في عدم نجاح حركات المقاومة في الضفة الغربية ولبنان في تحقيق انجازات سياسية عن طريق المقاومة المسلحة، على أعتبار أن تحقيق هذه الانجازات يحرج الأنظمة الحاكمة في هذه الدولة، ويفتح المجال أمام الجماهير العربية لطرح الأسئلة حول شرعية هذه الأنظمة، ومسوغات وجودها. سنيه ينوه الى أن الأنظمة في الدول العربية المحيطة باسرائيل تدرك أن هذا الوضع يساهم في منح صدقية للخطاب الذي تتبناه الحركات الإسلامية في هذه الدول في محاولاتها لتغيير أنظمة الحكم بالوسائل الديموقراطية كما حدث في مصر مؤخراً. ويضيف سنيه قائلاً " أن كل من تابع الانتخابات التشريعية الأخيرة في مصر كان يدرك أنها لو كانت نزيهة لفاز الاخوان المسلمون بمعظم المقاعد، وبالتالي فهناك مصلحة مشتركة لنا جميعاً في منع تحقق هذا السيناريو الرهيب "، مشدداً على أن مصلحة إسرائيل في ذلك أكبر من مصلحة الأنظمة العربية.

تحالف بدون تنازلات

اللافت للنظر أن وزير الحرب الصهيوني عمير بيريتس  انضم الى الدعوات لتعزيز " المعتدلين " في العالم العربي وعقد تحالف معهم، وكذلك الأمر مع كل من الوزراء اسحاق هرتزوع ومئير شطريت وغيرهم، لكن اللافت أن أصحاب هذه الدعوات يرفضون في نفس الوقت تقديم أي تنازل يمكن أن يساعد أنظمة الحكم " المعتدلة " في العالم العربي على اقناع شعوبها بالتحالف مع اسرائيل والتعاون معها في مجال محاربة الحركات الإسلامية. الصحافي موتي كيرشنباوم وبخ الوزير شالوم عندما كرر عبارة " يجب أن نعزز معسكر الاعتدال في العالم العربي " ، قائلاً " هل تعتقد أن قادة الأنظمة العربية أغبياء الى هذا الحد، كيف تريد تعزيزهم وأنت في نفس الوقت ترفض بشدة الاعتراف بمبادرة السلام العربية ، هل تعتقد أن رفع شعار محاربة الإسلام الأصولي يمكن أن يقنع الجماهير العربية ابتلاع التحالف معنا؟ ". وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي والرئيس السابق لجهاز " الشاباك " يشير في مقابلة مع اذاعة الجيش الإسرائيلي الى أن مصر، كما هو الحال مع معظم الدول العربية لها نفس المصلحة في عدم نجاح حكومة حماس على اعتبار أن نجاحها يعني فتح المجال أمام عهد جديد في المنطقة، تتبوأ فيه الحكومات الاسلامية الحكم. ومثل سابقيه يرفض ديختر تقديم تنازلات للأنظمة العربية من أجل دفعها للتحالف مع اسرائيل في الحرب ضد الحركات الاسلامية، قائلاً " لماذا نقدم لهم تنازلات، فهم اصحاب مصلحة مثلنا في نجاح هذه الحرب ".

مقالات باللغة الإنجليزية
تويتر