موقع الصحافي والباحث :
صالح النعامي
خطة " ابداعية " لإضعاف حكومة حماس

كشفت مصادر إسرائيلية مطلعة صباح اليوم النقاب عن أن الإدارة الأمريكية تعتزم القيام بسلسلة من الخطوات " الإبداعية " من أجل تعزيز مكانة الرئيس الفلسطيني محمود عباس وإضعاف حركة حماس وحكومتها، على اعتبار أن ذلك مصلحة أمريكية استراتيجية من الطراز الأول . ونقلت النسخة العبرية لموقع صحيفة " هآرتس " الإسرائيلية اليوم الأحد عن مصدر حكومي اسرائيلي كبير قوله أن الإدارة الأمريكية أبلغت الحكومة الإسرائيلية أن وزيرة الخارجية الأمريكية كوندليزا رايس ستبحث مع المسؤولين الإسرائيليين تفاصيل هذه الخطة خلال الزيارة التي ستقوم بها رايس لإسرائيل. وحسب المصدر، فأن الإدارة الأمريكية  ترغب في تسوية سريعة للصراع بين اسرائيل والفلسطينيين، لكن بسبب ضعف الحكومة الإسرائيلية الحالية برئاسة إيهود أولمرت التي تصارع على بقائها في أعقاب الدعوات المتصاعدة لإسقاطها، إلى جانب عدم قدرة الإدارة الأمريكية على ممارسة أي ضغط على تل ابيب بسبب قرب الانتخابات الجزئية للكونغرس، وعدم رغبة بوش في اغضاب جماعات الضغط اليهودية، إلى جانب تولي حركة حماس الحكم في مناطق السلطة الفلسطينية، فأن كل هذه العوامل تجعل من المستحيل " اجراء مفاوضات جدية للتوصل الى تسوية السياسية للقضية الفلسطينية. وحسب المصدر فأن الخطة الأمريكية " الإبداعية " لتعزيز عباس واضعاف حركة حماس وحكومتها تتضمن:

1-استئناف ضخ المساعدات المالية للسلطة الفلسطينية عن طريق ديوان ابو مازن، مع حرص الإدارة وجميع الجهات الممولة على التأكيد للجمهور الفلسطيني أنه لا يوجد لحركة حماس أو حكومتها أي دور في وصول هذه المساعدات، بحيث يتم ايجاد آليات خاصة لتحويل وصرف أموال المساعدات، بحيث لا يكون لوزارات الحكومة الفلسطينية أي دور في استقبال وتوزيع وصرف هذه الأموال.

2- دعم وتعزيز الأجهزة الأمنية الفلسطينية التي تعمل تحت أمرة الرئيس عباس، سيما جهاز حرس الرئاسة المعروف ب " القوة 17 "، والذي يخضع مباشرة لسيطرة عباس. في نفس الوقت يتم حرمان جهاز القوة التنفيذية الذي انشأه وزير الداخلية الفلسطينية بعد تشكيل الحكومة الحالية من هذه المساعدات، مع العلم أن منتسبي جهاز القوة التنفيذية هم من العناصر السابقين في الأذرع العسكرية لحركات المقاومة الفلسطينية، سيما " كتائب عز الدين القسام "، الجناح العسكري لحركة حماس. ويذكر أن الإدارة الأمريكية اقنعت الدول المانحة بأن يحصل منتسبو الأجهزة الأمنية على اعلى الرواتب، بغض النظر عن الشهادات الأكاديمية التي يحصلون عليها. وقد فسر الإصرار الأمريكي في حنيه على أن رغبة أمريكية في تكريس الطابع الأمني لعمل السلطة والمتمثل في مواجهة حركات المقاومة.

3- تطبيق خطة " دايتون " التي تقوم على اعادة فتح المعابر الحدودية بين قطاع غزة وإسرائيل، بحيث يتم تطبيق نفس آليات العمل المتبعة في معبر رفح الحدودي الذي يصل قطاع غزة بمصر، بحيث يتمركز في هذه المعابر مراقبين دوليين، بالإضافة الى عناصر من جهاز " حرس الرئاسة " التابع لأبو مازن.

4- تطبيق اتفاق تشغيل الممر الآمن بين الضفة الغربية وقطاع غزة الذي تم التوصل اليه بين كل من السلطة الفلسطينية واسرائيل قبيل اجراء الانتخابات التشريعية الفلسطينية، حيث قامت اسرائيل بعدم تطبيقه اثر ظهور نتائج الانتخابات وصعود حركة حماس للحكم.

وأشارت المصدر الى أن رايس ستطلع كلاً من رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود اولمرت ووزير حربه عمير بيريتس ووزيرة خارجيته تسيفي ليفني على سلسلة الخطوات " الإبداعية ". ونوه المصدر الى أن الاتفاق على تطبيق هذه الخطة بشكل نهائي سيتسنى خلال الزيارة التي سيقوم بها الشهر القادم اولمرت لواشنطن ولقائه الرئيس بوش. وأشارت المصادر الإسرائيلية الى أن الحكومة الإسرائيلية والاجهزة الأمنية العاملة تحت امرتها ستجري بحثاً مفصلاً في الخطة الأمريكية. ونوهت المصادر الى أن احد الاعتبارات الهامة التي ستستند إليها الحكومة الإسرائيلية في تعاطيها مع الخطة هو تأثيرها على فرص اطلاق سراح الجندي الإسرائيلي الأسير جلعاد شليط.

رايس للعرب: حاصروا حماس

من ناحية ثانية ذكرت الإذاعة الإسرائيلية العامة باللغة العبرية نقلاً عن مصدر في وزارة الخارجية الأمريكية قوله أن رايس ستبذل جهوداً كبيرة لثني عباس عن الموافقة على تشكيل حكومة وحدة وطنية بمشاركة حركة حماس. وأضاف المصدر أن رايس ستشدد على مسامع ابو مازن الذي سيلتقيها السبت القادم على أنه يتوجب ألا تتمتع حكومة حماس بأي قدر من الشرعية. وأفادت الإذاعة أن رايس ستطلب من وزراء خارجية الدول الخليجية ومصر والأردن الذين ستلتقيهم خلال زيارتها للمنطقة التي ستبدأ غداً الاثنين بعدم فتح أي حوار مع حركة حماس وممثلي حكومتها، والعمل في المقابل على تعزيز دور ومكانة ابو مازن. وأكد المصدر أن رايس ستطلب من الدول العربية الخليجية زيادة حصتها في المساعدات المالية للسلطة الفلسطينية. وشدد المصدر على أن تحرك رايس يأتي ضمن تحرك اوسع يهدف الى بناء تحالف يجمع بشكل مباشر دول الخليج ومصر والاردن والولايات المتحدة بشكل مباشر وإسرائيل بشكل غير مباشر. من ناحية ثانية انضمت وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيفي ليفني الى المسؤولين الإسرائيليين الذين يدعون الى بناء تحالف بين الدولة العربية والدول " السنية " في المنطقة.

مقالات باللغة الإنجليزية
تويتر