موقع الصحافي والباحث :
صالح النعامي
لمن يعتبر........ هذه معايير الترقيات في إسرائيل !!

الفيلم الوثائقي الذي عرضته القناة الأولى في التلفزيون الاسرائيلي باللغة العبرية مؤخراً عن سيرة الرئيس الأسبق لبلدية الاحتلال في القدس تيدي كوليك يثير الاهتمام ليس فقط لما تضمنه من معلومات يكشف النقاب عنها لاول مرة و تتعلق بالانشطة الصهيونية قبل وبعد الاعلان عن الدولة العبرية، بل ايضاً لتسليط الفيلم الاضواء على جملة المهام التي تولى تنفيذها و الانشطة الضخمة التي قام بها كوليك في سبيل تكريس المشروع الصهيوني، وهذا بالتحديد ما اثار فضولي واهتمامي لمشاهدة الفيلم الذي تواصل حتى ساعات الفجر الاولى. حياة هذا الرجل الذي قلما يعرف الكثيرون منا عنه شيئا سوى حقيقة توليه رئاسة بلدية الاحتلال الصهيونية في القدس من العام 67 وحتى العام 93، تشي بطبيعة القادة الصهاينة الذين حولوا حلم هيرتسل الى حقيقة. كوليك كان في الاربعينيات من القرن الماضي ضابطا في عصابات الهاجاناة، وبعد ان ادرك رئيس وزراء اسرائيل الاول دفيد بن غوريون ان مواجهة فاصلة بين الحركة الصهيونية والاطراف العربية امر حتمي، قام باستدعاء كوليك وطلب منه ان يتوجه الى الولايات المتحدة وان " يدبر بطريقته " توريد طائرات مقاتلة للعصابات الصهيونية، ففي ذلك الوقت لم يكن للجيوش العربية أي طائرات باستثناء الجيش المصري، مع العلم ان الادارة الامريكية في ذلك الوقت لم تكن لتوافق على توفير أي طائرات للصهاينة. سافر بن غوريون الى امريكا وهناك اتصل بجماعات المافيا والعالم السفلي الذين اوصلوه الى مسؤولي الشركات التي تنتج الطائرات الحربية الحديثة، وبعد أن جال في طول امريكا وعرضها استطاع ان يحصل على الطائرات الثلاث الاولى بواسطة العلاقات مع العالم السفلي في امريكا. كوليك قام بتهريب هذه الطائرات بعد ان جرى تفكيكها في سفن وعرضت على اساس انها قطع لاليات زراعية. كوليك لم يهرب الطائرات فقط ، بل انه حرص على سرقة التكنلوجيا المتعلقة بصناعتها لتستخدم فيما بعد في صناعة الطائرات في الدولة العبرية بعد عقدين من الزمن. الطائرات التي هربها تصل لفلسطين وبالفعل تمثل عامل تفوق كبير في المعركة بين العصابات الصهيونية والجيوش العربية. بعد الاعلان عن الدولة واصل كوليك بقاءه في الولايات المتحدة حيث كلف بمواصلة سرقة التكنلوجيا العسكرية وتهريبها الى اسرائيل. في نفس الوقت تم تكليفة بالمسؤولية عن ادارة مكتب الموساد الاسرائيلي في واشنطن، وكان مسؤولا عن تنسيق العلاقات مع وكالة المخابرات الامريكية السي أي ايه. واستطاع كوليك أن يؤثر من خلال علاقاته المتشعبة مع قادة السي أي ايه على طبيعة التوصيات التي تقدمها هذه المؤسسة للادارة الامريكية في ذلك الوقت بحيث تخدم المشروع الصهيوني ، مع العلم ان الادارات الامريكية في ذلك الوقت لم تكن واقعة تحت نفس التأثير اليهودي التي تقع تحته الادارات في العقود الاخيرة. يستدعي بن غوريون كوليك للعودة ويطلب منه ان يكون مديرا عاما لمكتبه، وفي نفس الوقت يكلفه بمهمة استيطان النقب المحتل، في غضون خمس سنوات اقام كوليك مدناً وعشرات المستوطنات في ارجاء النقب. بعد ذلك يستقيل كوليك من هذا المنصب ويتجه للاعمال الخاصة، يستدعيه بن غوريون ثانيا ويطلب منه ان يرشح نفسه لرئاسة بلدية الاحتلال في القدس، بالفعل تم انتخابه رئيساً للبلدية، وكرئيس للبلدية اشرف كوليك على جميع مشاريع التهويد التي تعرضت لها المدينة، اعتبر كوليك تهويد القدس مشروع حياته وظل على ذلك حتى خسر الانتخابات في العام 93، وهو الان يعيش في الظل. لا اتعرض لهذه المراحل في حياة كولك حباً في حفظ هذه السيرة ، وايضا لا من باب الانبهار بهذه التجربة ، أبداً على الاطلاق، بل لأضع القارئ امام مقارنة بين الفرق الكبير في طبيعة القيادات الصهيونية والقيادات العربية الرسمية. افحصوا السير الذاتيه لهؤلاء واولئك وشاهدوا العجب العجاب، فشتان بين دول تنحصر فيها مؤهلات التقدم وارتقاء المناصب في اتقان فن خداع الجماهير واشاعة الفساد والافساد واصطفاء كل من يعمل ضد مصلحة الوطن والشعب ، وبين كيانات تكون بطاقة التقدم فيها التضحية وبذل الجهد !!!!!

مقالات باللغة الإنجليزية
تويتر