موقع الصحافي والباحث :
صالح النعامي
بيريس: تسوية بدون انسحاب

قدم شمعون بيريس القائم بأعمال رئيس الوزراء الإسرائيلي أغرب وصفة لتحقيق السلام مع الشعب الفلسطيني، عندما صرح صباح اليوم الثلاثاء أن تسوية القضية الفلسطينية يمكن أن تتم دون أن تنسحب إسرائيل من الضفة الغربية التي أحتلتها في العام 1967. وفي مقابلة أجرتها معه الإذاعة الإسرائيلية باللغة العبرية قبيل توجه الى العاصمة البريطانية لندن، قال بيريس أن " الشعب " الإسرائيلي لا يمكنه أن يوافق على أي تسوية تقوم على انسحابات في الضفة الغربية. وبرر بيريس موقفه الغريب قائلاً أنه في ظل تواصل عمليات اطلاق الصواريخ من غزة على الرغم من انسحاب إسرائيل منها، فأن الإسرائيليين فقدوا الثقة تماماً في أي تسوية تقوم على الإنسحاب واعادة الاراضي للفلسطينيين، مستدركاً أنه بالإمكان البحث في هذه القضايا عندما يقتنع الإسرائيليون أن هناك ثمة شريك فلسطيني قادر على " وقف العمليات الإرهابية "، على حد تعبيره. واقترح بيريس بدلاً من ذلك التركيز على تطوير المشاريع الإقتصادية، زاعماً أنه يمكن وضع حلولاً اقتصادية للقضية الفلسطينية  عبر اقامة المشاريع الاقتصادية المشتركة " التي ستعمل على ازدهار الأوضاع الإقتصادية للفلسطينيين وتضع حداً للفقر وتقلص معدلات البطالة لديهم " . وواصل بيريس الترويج لمنطقه قائلاً " من ناحية تاريخية، معظم الصراعات نشبت في العالم لدوافع إقتصادية وانتهت عندما وضعت لها حلول اقتصادية ابداعية ". و أضاف بيريس " ذلك لا يعني أن حكومتنا ستمتنع عن تقديم المبادرات السياسية، فيتوجب علينا ألا نسمح بوجود فراغ "، متوقعاً أن يتم تقديم العديد من المبادرات السياسية بعد اطلاق سراح الجندي جلعاد شليط، دون أن يبين كيف ستقنع اسرائيل الآخرين بجدوى هذه المبادرات في الوقت الذي ترفض فيه منذ البداية مبدأ الإنسحاب. لكن عدداً من كبار المعلقين في الدولة العبرية اتهموا بيريس بالتضليل وعدم قول الحقيقة. فقد قال البرفسور زئيف شترنهال استاذ العلوم السياسية في الجامعة العبرية أن التسوية السياسية مع الفلسطينيين مستحيلة بسبب الصلف والغطرسة الإسرائيلية وليس بسبب ممارسات الفلسطينيين. واستهجن شترنهال في تصريح للإذاعة العبرية أن يتهم بيريس الفلسطينيين بالتشدد في الوقت الذي يوافق هو على أن ينضم لحكومته الفاشي افيغدور ليبرمان رئيس حزب " اسرائيل بيتنا " الذي يدعو الى طرد الفلسطينيين. وشدد شترنهال على أنه يحق للفلسطينيين والعرب والمسلمين أن يتبنوا مواقف متطرفة جداً في الوقت الذي " تتحول فيه الحكومة الإسرائيلية الى نادي للفاشيين "، على حد تعبيره. من ناحيته قال عكيفا الدار المعلق السياسي لصحيفة " هآرتس " أن تصريحات بيريس تعكس نفاقه. واضاف في حديث مع القناة الثانية للتلفزيون الإسرائيلي صباح اليوم الثلاثاء أنه في الوقت الذي " تخرج فيه إسرائيل عن طورها وهي تحذر العالم من خطورة صعود الإسلاميين للحكم، فأن حكومتها تتحول الى منتدى لدعاة التطرف والعنصرية ".

مقالات باللغة الإنجليزية
تويتر