موقع الصحافي والباحث :
صالح النعامي
ليبرمان وزيراً ......إسرائيل تدق طبول الحرب

انضمام حزب " إسرائيل بيتنا " اليميني المتطرف بقيادة الفاشي افيغدور ليبرمان الى حكومة إيهود أولمرت يحمل في طياته الكثير من الدلالات بالغة الأهمية، وستكون له تداعيات خطيرة جداً على مستقبل الدولة العبرية وعلاقتها مع العالمين العربي والإسلامي، وبشكل خاص على الشعب الفلسطيني. ولا تنحصر خطورة ضم ليبرمان لحكومة أولمرت فقط في المواقف الأيدلوجية بالغة التطرف والعنصرية التي يتبناها هذا السياسي وحزبه البغيض؛ بل أيضاً في التأثير المباشر الذي سيكون لوجود ليبرمان في حكومة أولمرت واضطلاعه بدور بالغ الحساسية والخطورة في توجيه السياسة الصهيونية تجاه الفلسطينيين والعرب والمسلمين.  ومن الأهمية بمكان التذكير بالمواقف التي يتبناها ليبرمان وحزبه؛ فليبرمان الذي سيتولى منصب نائب رئيس الوزراء في الدولة العبرية وسيكون الوزير المسؤول عن بلورة استراتيجية إسرائيل الأمنية، دعا ويدعو الى فرض السيادة اليهودية على الحرم القدسي الشريف ومنع المسلمين من الصلاة فيه؛ وهو يدعو صراحة الى طرد الفلسطينيين من الضفة الغربية الى الأردن ومن قطاع غزة الى شبه جزيرة سيناء؛ إلى جانب دعوته الى طرد فلسطينيي 48 الى الضفة الغربية؛ أو على الأقل تجريدهم من حقوقهم السياسية وحرمانهم من الكثير من الخدمات التي توفرها الدولة العبرية للمغتصبين الصهاينة؛ ناهيك عن دعوته الصريحة الى ارتكاب مجازر بشعة ضد الفلسطينيين. فمثلاً عندما كان وزيراً في حكومة شارون الأولى دعا ليبرمان الى قصف الأسواق الشعبية الفلسطينية وهي تعج بالناس، وتدمير البنى الاقتصادية الفلسطينية بالكامل. وهو لم يتورع عن التهديد بقصف السد العالي في مصر وقصر الرئاسة السورية، إلى جانب ترديده الكثير من المواقف العنصرية والمستخفة بالعرب والمسلمين. قد يقول قائل أن مثل هذه المواقف لن تكون ملزمة للحكومة الإسرائيلية التي يشارك فيها حزب العمل أيضاً؛ والرد على هذا الحكم يكمن في بنود الإتفاق الذي توصل إليه ليبرمان مع أولمرت والذي قاد الى موافقته على الإنضمام للحكومة، والذي اعتقد أنه عملياً يحول حكومة أولمرت إلى حكومة حرب، وذلك للأسباب التالية:

1-  أذعن أولمرت لإملاءات ليبرمان ووافق على عدم اعطاء أي فرصة – ولو شكلية – لحل الصراع بالوسائل السياسية؛ عندما وافق على عدم تقييد حركة الاستيطان اليهودي في أرجاء الضفة الغربية وهضبة الجولان. ليس هذا فحسب، بل أن أولمرت ومن أجل ارضاء ليبرمان تعهد بعدم إزالة حتى المستوطنات التي أقامها المستوطنون بدون إذن الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة؛ مع العلم أن أولمرت وسلفه شارون تعهدا للإدارة الأمريكية بإزالة هذه المستوطنات. ليس هذا فحسب، بل أن ليبرمان قال بعد توقيعه على الاتفاق مع أولمرت أن وجوده في الحكومة سيؤدي الى طفرة هائلة في المشروع الاستيطاني وتحديداً في كل ما يتعلق بإستكمال تهويد مدينة القدس. في نفس الوقت جاء انضمام ليبرمان للحكومة بعد قرار أولمرت بدفن خطة " الإنطواء " إحادية الجانب في الضفة الغربية، وهي الخطة السياسية الوحيدة التي كان يتضمنها البرنامج السياسي لحكومة أولمرت. ولكي لا يكون هناك ثمة سوء فهم، فقد كرر ليبرمان مواقفه على مسامع أولمرت عندما قال أن أي حكومة يشارك فيها لن " تتنازل ولو عن سنتمتر واحد من الضفة الغربية وهضبة الجولان وغور الأردن ".

2-  وافق أولمرت على طلب ليبرمان تكثيف القمع ضد الشعب الفلسطيني بحجة الرد على إطلاق القذائف الصاروخية محلية الصنع على العمق الإسرائيلي ولوقف عمليات تهريب السلاح من مصر الى قطاع غزة. وكما تؤكد وسائل الاعلام الإسرائيلية فأن أول ما سيقوم به أولمرت بناءاً على طلب ليبرمان هو شن حملة عسكرية واسعة النطاق على قطاع غزة؛ وذلك بعد أن يحصل على الضوء الأخضر لهذه العملية من الرئيس الأمريكي جورج بوش خلال لقائه به قريباً.

3-  بحكم موقعه ومن منطلق مسؤوليته عن بلورة الإستراتيجية الأمنية للدولة العبرية؛ فأن ليبرمان يقول أنه سيعطى أولوية قصوى لإعادة قوة الردع للجيش الإسرائيلي بعد فشل هذا الجيش في مواجهة المقاومتين الفلسطينية واللبنانية. ولقد حذر العديد من كبار المعلقين في الدولة العبرية من خطورة أن يدفع ليبرمان إسرائيل للقيام بعملية استعراض عضلات أمام سورية، قد تشعل المنطقة. ويحذر هؤلاء المعلقين من مغبة أن يساهم ليبرمان الذي اصبح المكلف بالاشراف على وضع الاستراتيجية الإسرائيلية في مواجهة ما يعرف ب " التهديد النووي الإيراني "، في قيام الدولة العبرية بمغامرة غير محسوبة وبقصف المنشآت الذرية الإيرانية.

4-  الذي يثير الاستهجان أنه وعلى الرغم من مواقف ليبرمان العنصرية تجاه العرب والفلسطينيين؛ إلا أن أولمرت لم يتحفظ عليها ولو من باب العلاقات العامة؛ هذا في الوقت الذي تسارع فيه العديد من الحكومات العربية ليس فقط لتطبيع علاقاتها مع حكومة أولمرت ودعوة وزرائه لزيارتها؛ بل أن بعض وزراء حكومة أولمرت قد أكدوا أن العديد من الدول العربية وافقت مؤخراً على تكثيف  التعاون الأمني وتبادل المعلومات الاستخباراتية مع إسرائيل حول الحركات الإسلامية وذلك من أجل توظيفها في مجال محاربة هذه الحركات. مع العلم أن الأمر الأكثر إستهجاناً أن توافق هذه الحكومات العربية على مثل هذا التعاون.

5-  يجمع علماء الإجتماع السياسي في الدولة العبرية على أن حرص أولمرت على ضم ليبرمان لحكومته على الرغم من مواقفه المتطرفة والهاذية يأتي لإدراكه ميل المجتمع الإسرائيلي نحو التطرف والعنصرية بشكل جارف في الآونة الأخيرة. وحسب هؤلاء العلماء فأن مواقف ليبرمان تتجه لتصبح ممثلة للإجماع الصهيوني في كل ما يتعلق بالصراع مع العرب والفلسطينيين. والذي يدلل على صدقية حكم هؤلاء العلماء هو استطلاعات الرأي العام في إسرائيل والتي تتنبأ بمضاعفة حزب ليبرمان لقوته في حال أجريت الانتخابات البرلمانية في الوقت الحالي. الأمر الذي يدفع هؤلاء العلماء الى استنتاج بالغ الخطورة وهو أن الانتخابات البرلمانية القادمة في الدولة العبرية ستمثل نقطة تحول في انتقال الحكم بشكل نهائي الى اليمين المتطرف.

6-  ارتفاع أسهم ليبرمان – من ناحية ثانية – يدلل على تدني مستوى الطبقة السياسية في الدولة العبرية. فشعبية ليبرمان تتعاظم على الرغم من اتهامه بإقامة علاقات بما يعرف ب " المافيا الروسية "، وهذه حال العديد من كبار الساسة في الدولة العبرية الذين يواجهون تهم بالفساد المالي والجنح الجنسية الخطيرة.

مع كل ما تقدم فأن هناك نتيجة ايجابية كبيرة جداً لضم ليبرمان لحكومة أولمرت، فهذه الخطوة تسقط ورقة التوت عن هذه الحكومة وستعريها أمام العالم، وستحرج الإدارة الأمريكية والدول الأوروبية التي تغض الطرف عن سياسات دولة الاحتلال وممارساتها. في نفس الوقت، فأن وجود ليبرمان في حكومة أولمرت سينسف كل المسوغات البائسة التي تقدمها بعض الدول العربية لتبرير مواصلة علاقاتها مع دولة الاحتلال. لكن الاستنتاج الأكثر أهمية لضم ليبرمان هو أنه يكشف مدى النفاق العالمي وبشاعة سياسة الكيل بمكيالين المستشرية في أبشع صورها. فحكومة كلتك التي تضم ليبرمان ومن هم على شاكلته تعتبر في نظر هذا العالم " شرعية "، أما الحكومة الفلسطينية التي تمثل شعباً يناضل من أجل درء الاحتلال الغاشم فيتفنن الجميع في محاربتها ومحاصرتها.

مقالات باللغة الإنجليزية
تويتر