موقع الصحافي والباحث :
صالح النعامي
الغبي.......... من يقطن سديروت "

الحياة هنا أصبحت جحيماً لا يطاق، لا يمكن العيش في هذه المدينة، لا يستطيع المرء أن يضمن حياته للحظة واحدة "، هذه الكلمات وردت لسان إيليت الطالبة في المرحلة الثانوية في مدينة " سديروت "، الواقعة شمال شرق مدينة غزة. ايليت التي كانت تتحدث صباح اليوم لمراسل القناة الاولى في التلفزيون الإسرائيلي اضافت أنها تخشى النوم في الليالي خشية أن يفاجئها صاروخ القسام بسقوطه على منزل عائلتها، الأمر الذي يدفعها الى قضاء الليل وهي تحملق في سقف غرفتها. وتضيف أنه في طريقها للمدرسة وخلال مكوثها في الصف يلازمها نفس الشعور بالفزع والخوف. وجميع زملاء وزميلات ايليت الذين تحدثوا مع التلفزيون الإسرائيلي يؤكدون انهم عاجزين عن التركيز خلال الدروس بسبب الخوف من امكانية سقوط صاروخ على غرفة الصف. هذا بعض من واقع الفزع الذي يحياه سكان هذه المدنية الإسرائيلية التي سقطت عليها أكثر من 90% من صواريخ القسام التي اطلقتها حركات المقاومة على مدى عامين من الزمن. عملية القصف التي قامت بها حركات المقاومة الفلسطينية امس الاربعاء واسفرت عن مقتل مستوطنة، واصابة ثمانية اخرين، احدهم حارس منزل وزير الدفاع عمير بيريتس فاقمت الشعور بالخوف من هذه الصواريخ.

ما بين الرحيل والتفكير في الرحيل

وحسب ما يقوله مولي ايال رئيس بلدية المدينة، فأن هناك حركة نزوح واضحة للسكان من المدينة بإتجاه وسط الدولة، وخصوصاً منطقة تل ابيب، على اعتبار أنها خارج نطاق الصواريخ التي تطلقها حركات المقاومة. بعض الذين نزحوا عن المدينة لم يزدهم اطلاق الصواريخ الا عزماً على مواصلة هجر المدينة. شموئيل سويسا احد سكان المدينة الذي غادرها قبل شهر يقول أنه اضطر للعيش في منزل عائلة زوجته في مدينة " بيت يام " الواقعة للشرق من مدينة تل ابيب خوفاً من سقوط الصواريخ على منزله.  ويضيف في حديث مع التلفزيون الإسرائيلي أنه بعد أن شاهد مرة سقوط عدة صواريخ على المدينة قرر تركها فوراً والانتقال للعيش في مكان آخر. وهناك الكثير من سكان البلدة الذين يفكرون في تركها بسبب الأوضاع الأمنية المتدهورة في المدينة بسبب الصواريخ. رافي نويما، مقاول يقطن المدينة، يقول أنه يشعر بعذاب ضمير كبير بسبب بقائه في المدينة حتى الآن، حيث أنه يعي أن ذلك يشكل خطراً على أولاده. ويضيف أن الكثيرين من اصدقائه ممن يعيشون خارجون المدينة ينعتونه ب " الغبي " بسبب بقائه في المدينة على الرغم من تدهور الأوضاع الامنية على هذا النحو الخطير. ويتهم الحكومة والدولة والجيش بالعجز عن حماية المدينة وتوفير ابسط الشروط لمواصلة الحياة فيها. ويؤكد نويما أنه يتجه لترك المدينة وعائلته بعد تصفية اعماله واشغاله فيها بحثاً عن ظروف حياة اكثر امناً. من ناحية ثانية قالت القناة الثانية في التلفزيون الإسرائيلي صباح اليوم الخميس أن جامعة بن غوريون اجرت مؤخراً بحثاً تبين من خلاله أن أكثر من 80% من مستوطني " سديروت " يتعرضون لكوابيس اثناء النوم بسبب الخوف من سقوط الصواريخ على منازلهم وعلى اماكن عملهم.

اخلاء جماعي للطلاب

من ناحية ثانية كشفت بلدية المدينة النقاب عن أنها تتجه للاتفاق مع وزارة التعليم الإسرائيلية على نقل جميع طلاب المدينة الى مؤسسات تعليمية خارجها وذلك لتوفير بيئة تعليمية افضل من تلك السائدة. روحاما اراد رئيسة اتحاد اولياء امور الطلاب قالت في مقابلة مع الإذاعة الإسرائيلية العامة باللغة العبرية صباح اليوم الخميس أنه في حال لم يتم نقل الطلاب لخارج المدينة، فأن اولياء الأمور لن يقوموا بكل بساطة بارسال اولادهم للمدارس بشكل مطلق. وقالت " لا يمكننا قبول هذا الامر بحال من الاحوال ".

صواريخ القسام وصواريخ حزب الله

تختلف صواريخ القسام اختلافاً جذريا عن صواريخ الكاتيوشا التي يملكها حزب الله، سواء من حيث المدى والقوة التفجيرية ودقة الاصابة. فأقصى مدى وصلته صواريخ القسام بلغ 12كلم فقط، في حين يصل مدى صواريخ حزب الله الى أكثر من 200كلم، وفي حين أن القوة التفجيرية لصواريخ القسام ضعيفة جداً مقارنة مع صواريخ الكاتيوشا التي يملكها حزب الله، ذات القوة التفجيرية الكبيرة. من ناحية ثانية فأن صواريخ القسام هي صواريخ بدائية غير موجهة، في حين تتميز صواريخ حزب الله بدقة اصابة كبيرة، كما تبين في الحرب الاخيرة. وذلك لأن صواريخ القسام يتم تصنيعها محلياً، في حين يتم استيراد صواريخ حزب الله من الخارج.

من ناحية ثانية أكدت جميع وسائل الإعلام الإسرائيلية أن وزير الحرب الإسرائيلي عمير بيريتس أصدر تعليماته لقادة جيش الاحتلال بتكثيف عمليات الإغتيال التي تستهدف قادة الإذرع العسكرية لحركات المقاومة الفلسطينية المسؤولة عن عمليات إطلاق صواريخ القسام على المستوطنات اليهودية الواقعة للشرق من قطاع غزة. ونقلت الإذاعة الإسرائيلية باللغة العبرية عن مصدر كبير في وزارة الحرب الاسرائيلية قوله أن بيريتس اصدر تعليمات واضحة لإستهداف بشكل الخاص كل من له علاقة بعمليات انتاج وإطلاق الصواريخ على المستوطنات اليهودية، بالإضافة الى استهداف القيادات الفلسطينية المسؤولة عن اصدار التعليمات لتنفيذ عمليات القصف. وحسب المصدر فقد طالب بيريتس قادة جيشه بالقيام بعمليات " إبداعية "، من أجل احباط عمليات اطلاق الصواريخ على اسرائيل من قطاع غزة، وتوظيف الوحدات الخاصة في الجيش في العمليات التي تستهدف المسؤولين عن انتاج واطلاق هذه الصواريخ. من ناحيته دعا نائب رئيس الوزراء ووزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي افيغدور ليبرمان الى تصفية قادة حركتي حماس والجهاد الاسلامي. ونقلت صحيفة " معاريف " في عددها الصادر اليوم عن ليبرمان قوله " يجب ضربهم شخصيا وتدمير كل مبنى وموقع يتماثل مع منظمات الارهاب "، على حد تعبيره.

مقالات باللغة الإنجليزية
تويتر