موقع الصحافي والباحث :
صالح النعامي
أبحاث الإسرائيليين تسبق صواريخهم

هناك اساب كثيرة وراء قدرة عدونا دوما على الحاق الهزائم بنا ، وهذا لا يرجع الى قدرات الصهاينة الفائقة التي لا يمكن الوقوف امامها ، بل لاننا بكل بساطة ننأى بانفسنا عن اسباب النصر والتمكين والقدرة على المواجهة . ولعل اهم مقومات المواجهة التي يتوجب علينا تحقيقها، هي معرفة عدونا بشكل موضوعي ودقيق قائم على الدراسة والبحث والتمحيص واعمال الفكر وليس عبر الركون الى فيض العواطف والمواقف المسبقة التي تعكس في أحسن تقدير هيمنة الجهل والخضوع لمعايير اللعبة التي تفرضها اسرائيل. أن المرء عندما يحاول أن يرصد الجهد الاسرائيلي في مجال تأمين أسباب التمكين للمشروع الصهيوني يفاجأ من ذلك الحرص الصهيوني الفائق على معرفة كل ما يدور في العالم العربي عبر رصد علمي موضوعي ومحاولة تحليله وفق آليات تحليل منطقي تتولاه مراكز بحث ودراسات متخصصة في مجال رصد المعلومات وتحليلها واستقرائها واستنباط نتائج تؤسس لتحقيق فهم أكبر لما يدور في العالم العربي من تطورات وأثر ذلك على اسرائيل وفي نفس الوقت تقوم فرق بحث اخرى بوضع خطط لمواجه هذه التطورات في العالم العربي بما يخدم مصالح الكيان الصهيوني . شخصياً اولي اهتمام خاص بالشأن الاسرائيلي ومع ذلك فانني اشعر دائما اني لازلت اجهل حجم الجهد الذي تبذله اسرائيل وباحثوها من اجل فهم ما يدرو لدينا من تطورات، يفاجأ المرء دوماً بعدد مراكز البحث والدراسات الاسرائيلية التي تتخصص في دراسة مختلف القضايا في العالم العربي. فهم لا يتركون صغيرة ولا كبيرة في العالم العربي الا ويشبعونها بحثا ودراسة حتى يخلصوا في النهاية الى تقديم استنتاجات بشأنها، الى جانب العديد من مراكز البحث المتخصصة في دراسات العالم العربي، فان كل جامعة في اسرائيل تضم أكثر من مركز ابحاث متخصص في دراسة قضايا العالم العربي، ناهيك عن مراكز البحث التابعة للاجهزة الاستخبارية الاسرائيلية ، فمثلاً جهاز المخابرات الاسرائيلية العامة " الشاباك " له مركز ابحاث متخصص في دراسة التطورات التي تشهدها الاراضي الفلسطينية من مختلف النواحي ، و" الشاباك " لا يستغل العملاء من الفلسطينيين فقط في الحصول على المعلومات حول الذين يساهمون في انشطة المقاومة، بكل تاكيد لا، فهولاء العملاء يوفرون الكثير من المعلومات لمركز الابحاث التابع ل " الشاباك " الذي يطرح اسئلة محددة ويطلب من العملاء الحصول على اجابات عليها. كما أن جهاز الموساد يملك مركز أبحاث ضخم يتولى دراسة التطورات في العالم العربي، كما أن جهاز الاستخبارات العسكرية الاسرائيلية يضم بين أقسامه مركز ابحاث كبير متخصص بدراسة العالم العربي وقضاياه المختلفة. أهمية مراكز البحث في اسرائيل سواء المستقلة او تلك التابعة للاجهزة الاستخبارية تكمن في أن دائرة صنع القرار السياسي في الدولة العبرية تعتمد على نتائج دراسات هذه المراكز في تعاطيها مع العالم العربي . ومن المعروف أن رئيس الوزراء في اسرائيل يتلقى مرتين شهريا خلاصة ما تعده المراكز البحثية في كل من الشاباك والموساد والاستخبارات العسكرية، كما أن أركان مكتبه يطلعونه على نتائج الأبحاث ذات العلاقة بالقضايا التي تبحثها الحكومة. وقد أقر بيريس عندما كان رئيسا للوزراء في العام 84 بدور مراكز الابحاث في مساعدة الحكومة الاسرائيلية في اتخاذ قراراتها تجاه العالم العربي . والسؤال الذي يطرح نفسه : لماذا كل هذا التقصير العربي في مجال محاولة فهم ما يدور في اسرائيل من تطورات . هناك قصور يثير الاستفزاز في مجرد محاولة العرب فهم ما يدور في اسرائيل، اين هي المراكز المتخصصة التي تعنى بدراسة الشأن الاسرائيلي من مختلف جوانبه، اسرائيل تملك اكثر من خمسة عشر مركز ابحاث متخصص في شؤون العالم العربي ، بينما العالم العربي الكبير المترامي الاطراف لا يملك أي مركز متخصص لدراسة الشان الاسرائيلي بشكل جدي، وعندما نقول بشكل جدي، فأننا ندرك أن هناك مراكز أبحاث تدعي انها تعنى بالشان الاسرائيلي في حين انها لا تحتفظ حتى بالصحف الاسرائلية ولا تتابع الاصدارات باللغة العبرية، ناهيك عن عدم قيامها بابحاث حول الشان الاسرائيلي ويقتصر عملها على توثيق ما ينشر في اسرائيل في الصحف العربية !!!! . فلماذا لا يتم انشاء مراكز ابحاث متخصصة تعنى بالشأن الاسرائيلي ولماذا لا تعنى مراكز الابحاث القائمة بهذه القضية الهامة جدا. على الامين العام الجديد للجامعة العربية عمرو موسى أن يسعى للتخلص من هذا الخلل القائم، عليه ان يعمل على اقامة مراكز ابحاث عربية متخصصة في الشان الاسرائيلي، صحيح انه لا يوجد قيادات سياسية تعنى بنتائج هذه الدراسات التي ستعدها هذه المراكز، لكن مجرد وجود مثل هذه المراكز هو متطلب سابق لكل جهد في مواجه دولة الاحتلال . حدثني صديق انه كان يعد رسالة ماجستير في الشريعة الاسلامية ، واحتاج احد الكتب في مجال دراسته، فلم يجده الا في مكتبة الجامعة العبرية في القدس !!!! ان بقاء اوضاعنا على هذا النحو هي " الوصفة الاكيدة لمزيد من الهزائم.

مقالات باللغة الإنجليزية
تويتر