موقع الصحافي والباحث :
صالح النعامي
الجلباب......... بين الموساد وفاروق حسني

الملاحظات البائسة التي أطلقها وزير الثقافة المصري فاروق حسني بشأن الجلباب مؤخراً، تفرض التذكير مجدداً بالكيفية التي ينظر بها الصهاينة لهذا الجلباب. فمن المثير الاستماع الى انطباعات السياح الإسرائيليين الذين يزورون دول جنوب شرق آسيا والجمهوريات الاسلامية التي كانت جزء من الإتحاد السوفياتي. فأكثر ما يلفت أنظار هؤلاء السياح – كما يتحدثون الى وسائل الاعلام العبرية – هو الميل الجارف نحو التدين في أوساط المسلمين في هذه المناطق. أحد هؤلاء السياح، وهو ضابط استخبارات متقاعد، ذهل عندما فوجئ أثناء تجوله في جنوب الفلبين بوجود عدد من الأطفال وهم يتوضئون للصلاة على ضفاف احد الأنهار هناك. وسائح آخر، وهو موظف كبير في وزارة الخارجية الإسرائيلية يعتبر أن ما شاهده أثناء تجوله في جمهورية كازخستان، يجب أن يثير القلق. فقد صعق هذا السائح من العدد الكبير للمدارس الدينية المنتشرة في مدن وبلدات وقرى هذه الجمهورية. ويعرض صور ألتقطها لعشرات الاطفال وهم يفترشون الأرض أثناء درس لتحفيظ القرآن في احدى هذه المدارس. أما أكثر ما لفت أنظار احدى المستشرقات الاسرائيليات، فكان الإقبال المتزايد على تعلم اللغة العربية من قبل المسلمين في الدول ذات الأغلبية الاسلامية، أو في أوساط الأقليات الإسلامية من أجل تمكين النشئ على تعلم أمور دينهم. وتعتبر هذه المستشرقة أن ما شاهدته يمثل بالنسبة لها دليلاً على حجم التحديات التي ستواجه الدولة العبرية في المستقبل، مشددة على أن التجربة دلت على أن هناك علاقة طردية بين ميل المسلمين للتدين وموقفهم العدائي والرافض للدولة العبرية. ابراز هذه الانطباعات جاء في الوقت الذي أبدى فيه قسما الابحاث في كل من جهاز " الموساد "، وشعبة الاستخبارات العسكرية قلقاً كبيراً إزاء ما اسمياه " ظاهرة أسلمة المجتمعات في العالمين العربي والاسلامي. وأكثر مظاهر الأسلمة التي تقض مضاجع " الموساد " هو ازدياد الإقبال على ارتداء الجلباب. وتنقل مصادر اسرائيلية عن كبار موظفي " الموساد " قولهم أن ما يحدث في مصر يصلح لكي يكون معياراً لقياس ظاهرة " اسلمة " المجتمعات الاسلامية. ويؤكدون في " الموساد " أن كل من يتجول في شوارع القاهرة وغيرها من المدن المصرية، ويرى مدى اقبال النساء المصريات على ارتداء الحجاب، يتوجب ألا يفاجأ من حجم التأييد الذي حظي به الاسلاميون في الانتخابات التشريعية الأخيرة في مصر. ويشددون في " الموساد " على أن ما ينطبق على مصر ينطبق على معظم البلدان العربية والإسلامية. ويتفق القائمون على الموساد وغيرها من الاجهزة الاستخبارية وأوساط التقدير الإستراتيجي في الدولة العبرية على أنه كلما زاد ميل المجتمعات العربية والاسلامية نحو الأسلمة، كلما تعاظم رفض هذه المجتمعات للدولة العبرية، وأبدى ابناؤها استعداداً للعمل ضدها. وللتدليل على حجم الفزع الذي يشعر به الصهاينة ازاء ميل نساء المسلمين نحو الجلباب نذكر هنا ما قاله شمعون بيريس عند تأسيس السلطة الفلسطينية في العام 1994، وكان وقتها يشغل منصب وزيراً للخارجية، حيث قال متحمساً لاقامة السلطة " أنه يكفي اسرائيل أن وجود هذه السلطة سيؤدي الى ازدياد نساء غزة اللاتي سيخلعن الجلباب ويسرن كاشفات الرأس "( معاريف 23/11/1994). لكن ظن بيريس خاب.

مقالات باللغة الإنجليزية
تويتر