موقع الصحافي والباحث :
صالح النعامي
إسرائيل: أمريكا تريد القتال حتى آخر قطرة من دمائنا

" لسان حال الولايات المتحدة يقول للإسرائيليين سنقاتل حتى آخر قطرة من دمائكم "، بهذه الكلمات علق ايتان هابر مدير مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق اسحاق رابين على تقرير لجنة " لجنة " بيكر هاملتون " للرئيس الأمريكي جورج بوش حول السبل الكفيلة بإخراج الولايات المتحدة من المستنقع العراقي. واعتبر هابر في مقال نشرته صحيفة " يديعوت احرنوت "، على صدر صفحتها الأولى في عددها الصادر اليوم الخميس أن الاستخلاص الهام الذي يتوجب أن تستنتجه إسرائيل هو أخذ زمام المبادرة والشروع في خطوات عملية لإحباط المشروع النووي الإيراني بدون انتظار الولايات المتحدة ومعونتها. واعتبر هابر أن اللهجة التصالحية التي زخرت بها توصيات اللجنة تجاه ايران وسوريا تدللان على أنه لا يمكن لإسرائيل أن تجد في الولايات المتحدة شريك يمكن الاعتماد عليه في وقف المشروع النووي الإيراني. وتوقف هابر ملياً عند افادة روربرت غيتس المرشح لتولي منصب وزير الدفاع في الإدارة الأمريكية أمام مجلس الشيوخ مؤخراً و الذي شدد على أن اللجوء للقوة المسلحة ضد المشروع الذري الإيراني سيكون المرحلة الأخيرة، وتشديده على أنه لا يضمن ألا تلجأ ايران لمهاجمة اسرائيل بسلاح نووي، معتبراً أن هذا الإقرار الأمريكي يعكس حراجة الموقف الاستراتيجي لإسرائيل.  ومع ذلك لم يستبعد هابر إمكانية أن يكون ما جاء في إفادة غيتس كان من باب تضليل إيران من أجل اقناعها بتخفيف اجراءاتها العسكرية الاحتياطية حتى تقوم الولايات المتحدة بمهاجمتها وهي على حين غرة، لكنه يشدد على أن اسرائيل يجب أن تتعامل مع ما جاء في كلمة غيتس وكأنه قصد ما قال بالضبط. وجاءت تعليقات هابر في ظل تعبير دوائر صنع القرار في الدولة العبرية عن شعورها بالقلق ازاء ما جاء في توصيات لجنة " بيكر ".  فقد نقلت القناة العاشرة الإسرائيلية الليلة الماضية عن مصدر كبير في مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود أولمرت قوله أن توصيات اللجنة تفترض أنه سيتعين على اسرائيل دفع ثمن لقاء الهدوء في العراق.وعلى الرغم من حرص ديوان أولمرت بشكل الرسمي التأكيد على أنه لا يتوقع تغييرات في السياسة الأمريكية تجاه المنطقة، إلا أن جميع وسائل الاعلام الإسرائيلية نقلت عن مصادر في مكتب أولمرت قولها أنها تشعر بالقلق الشديد إزاء تداعيات ما جاء في التقرير. ونقلت الإذاعة العبرية العامة عن مصدر في مكتب أولمرت قوله أنه حتى لو لم يتبنى الرئيس بوش توصيات لجنة بيكرهاملتون " فأنه من الواضح أننا نتعامل حالياً مع كرة ثلج لا يمكن أن يتم وقفها، وأن ما جاء في التوصيات سيجد تعبيره بشكل قوي في السياسة الأمريكية تجاه المنطقة، سيما في ظل ازدياد عدد الجنود الأمريكيين الذين يقتلون في العراق وعجز الجيش الأمريكي عن اخماد التمرد هناك ". وانتقدت المصادر السياسية الإسرائيلية تشديد لجنة بيكر هاملتون على الربط بين الوضع في العراق وحل النزاعات الأخرى في الشرق الأوسط، واقتراحها انسحاب اسرائيل من هضبة الجولان الدخول مع الفلسطينيين في مفاوضات على غرار مؤتمر مدريد. وشددت المحافل الإسرائيلية على أن تقرير لجنة بيكر هاملتون يفسح المجال أمام تعالي الأصوات الداعية الى تحقيق المصالح الأمريكية على حساب اسرائيل.وانتقدت المحافل الإسرائيلية الرسمية بشكل خاص حرص تقرير اللجنة على الإشارة الى تعبير " حق العودة للاجئين الفلسطينيين "، كأحد قضايا المفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين، مبدية استهجانها لأنه حتى المبادرة العربية الصادرة عن قمة بيروت لم تتطرق بشكل مباشر الى حق العودة للاجئين. واعتبرت المحافل أن ما ورد في تقرير اللجنة يتنافض مع رسالة الضمانات التي أودعها الرئيس بوش في ايدي رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق ارئيل شارون في ايار من العام 2004، والتي تضمنت         تأييد الولايات المتحدة لموقف إسرائيل الرافض للسماح بعودة اللاجئين الفلسطينيين، والانسحاب الى حدود الرابع من حزيران للعام 67، وتأييد الإبقاء على الكتل الاستيطانية الكبرى في الضفة الغربية. من ناحية ثانية ذكرت صحيفة " هارتس " في عددها الصادر اليوم الخميس أن الخطاب الذي القاه اولمرت مؤخراً في ذكرى وفاة رئيس وزراء اسرائيل الأول دفيد بن غوريون والذي عرض فيه مبادئ مبادرة سياسية، جاء كعملية " وقائية " ورداً مسبقاً على الانتقادات التي ستثور ضد اسرائيل في سياق تقرير بيلير هاملتون. من ناحيته قال المعلق الاسرائيلي ارييه بخر أنه يستشف من خلال ما جاء في تقرير لجنة بيكر واقوال غيتس أن المشروع النووي الإيراني سيسير خطوات كبيرة قبل أن يتحرك أحد ضده. وعبر بخر عن تشاؤمه ازاء ما مستقبل مصالح اسرائيل والولايات المتحدة في المنطقة قائلا " قبل ثلاث سنين سادت احلام وردية أنه سيقوم على أنقاض نظام صدام حسين في العراق؛ واقع مريح، وسينتصر الامريكيون بالضربة القاضية، وسيتبول قادة دول الشر في المنطقة في سراويلهم، وستطمئن اسرائيل تحت غطاء الغلبة الامريكية. لكن تبين أن هذا كان مجرد حلم جميل جاءت نهايته بسرعة "

مقالات باللغة الإنجليزية
تويتر