موقع الصحافي والباحث :
صالح النعامي
أي شرعية لمنظمة التحرير ولجنتها التنفيذية ؟

من البلية ما يضحك، هذا أقل ما يمكن قوله في التعليق على التوصيات التي رفعتها ما يعرف ب " اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير "، للرئيس الفلسطيني محمود عباس بحل الحكومة الفلسطينية الحالية برئاسة اسماعيل هنية، والدعوة لانتخابات تشريعية جديدة. فمما يثير السخرية والمرارة معاً أن جميع الفرقاء في الساحة الفلسطينية يقرون أن هذه اللجنة، كما هو حال منظمة التحرير بتركيبتها الحالية فاقدة للشرعية، و لذلك اتفقت الفصائل الفلسطينية في حوارات القاهرة قبل عامين على البدء في مشاورات لإعادة بناء المنظمة على أسس تعكس حقيقة موازين القوى في الساحة الفلسطينية التي لا خلاف على أنها حالياً مغايرة تماماً لما كانت عليه عند تشكيل منظمة التحرير في العام 1965. من هنا فأنه لا يحق لهذه اللجنة الخوض في الشأن الفلسطيني العام، سيما في القضايا التي تمثل محور استقطاب بين القوى الرئيسية داخل المجتمع الفلسطيني. الى جانب ذلك، فأنه حتى لو تجاوزنا للحظة الحديث عن شرعية منظمة التحرير، فأنه لا يوجد أي مسوغ قانوني يبرر وجود لجنتنها التنفيذية الحالية، لأن أكثر من نصف أعضاء  هذه اللجنة إما توفوا، أو استقالوا من عضويتها، وبالتالي لا يحق لهذه اللجنة أن تجتمع لأن مثل هذه الاجتماعات لا تتمتع بالنصاب القانوني، وهذا ما يخالف اللوائح الداخلية للمنظمة. من ناحية ثانية، فأن بعض أعضاء اللجنة التنفيذية الحاليين قد تم ضمهم لها ضمن نظام المحاصصة الذي كان معمول به في منظمة التحرير كممثلين لفصائلهم، وهم حالياً لم يعودوا ممثلين لهذه الفصائل، مثل ياسر عبد ربه، الذي إنضم للجنة التنفيذية كممثل للجبهة الديموقراطية، لكنه بعد ذلك انشق عن الجبهة، ولم يعد ممثلاً لها. من ناحية ثانية، فأن القانون الأساسي للسلطة الفلسطينية لا يمنح للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير أي تفويض للتدخل في شؤون الحكومة، وعلاقاتها مع الرئيس والعكس. المؤسف أن تدخل اللجنة التنفيذية على هذا النحو غير المسبوق بعد أن تحولت الى نادي للمفرطين بالحق الوطني الفلسطيني والثوابت التي هي محل اجماع فلسطيني. أليس عضو اللجنة التنفيذية ياسر عبد ربه هو الذي فرط علناً بحق العودة للاجئين عندما توصل الى تفاهمات جنيف مع رئيس حركة " ميريتس " اليسارية يوسي بيلين، بل أنه أخذ يسوق لهذه التفاهمات. ألا ينص ميثاق منظمة التحرير على أن حق العودة اللاجئين هو حق مقدس لا يمكن المساس به، ألم ينعت قادة منظمة التحرير في الماضي كل الساسة الفلسطينيين الذين المحوا الى امكانية تقديم تنازلات في حق العودة بالعمالة، وهناك من تعرض لإطلاق النار بسبب ذلك؛ فلماذا يتم الصمت على جريمة ياسر عبد ربه. أن أرباب منظمة التحرير لم يصمتوا عن ياسر عبد ربه فقط، بل أنهم كافأوه بتعيينه قبل عدة ايام أمينا لسر اللجنة التنفيذية. ولم تحرك اللجنة التنفيذية ساكناً عندما توصل أبو مازن عندما كان يشغل منصب امين سر اللجنة التنفيذية في العام 1995 الى ورقة " بيلين ابو مازن "، التي تضمنت تنازلات في حق العودة للاجئين القدس وغيرها، ومع ذلك لم يحرك أحد من أعضاء اللجنة التنفيذية ساكناً، وها هو أبو مازن يتربع على رأس الهرم في كل من السلطة والمنظمة. ولماذا لم توصي اللجنة بحل الحكومات السابقة التي أصدر المجلس التشريعي السابق الكثير من التقارير حول فسادها وإفسادها؛ مع أن بعض أعضاء اللجنة التنفيذية قد طالته تقارير الفساد. لماذا لم تتحرك هذه اللجنة عندما كان يتم تسجيل أفظع مستويات المس بحقوق الإنسان الفلسطيني على أيدي أجهزة السلطة الأمنية.

 وبعد كل ذلك، لماذا توصي اللجنة التنفيذية بحل الحكومة التي تم فرزها ديموقراطياً وتعبيراً عن الرغبة الجماهيرية الفلسطينية. لماذا تدافع اللجنة التنفيذية عن الشيطان، بمطالبتها بأن توافق حركة حماس على شروط اللجنة الرباعية التي تتضمن الاعتراف بإسرائيل والاتفاقيات الموقعة معها، واعتبار مقاومة الشعب الفلسطيني بأنها نوع من أنواع الإرهاب. أن كاتب هذه السطور قد تعرض في هذا الموقع بالنقد لبعض مناحي تعاطي حركة حماس وحكومتها في الفترة السابقة، لكن لا يمكن لوم حماس عندما تتشبث بوثيقة الوفاق الوطني التي توافقت عليها جميع الفصائل الفلسطينية، والتي كان أبو مازن يصر على عرضها على استفتاء جماهيري عام. لماذا يتم دفن الحقائق على هذا النحو البشع، هل يتوجب على حركة حماس أن نوافق على املاءات إسرائيل حتى توصم بالواقعية السياسية وفق المعايير الإسرائيلية الأمريكية. لقد قدمت حركة حماس درجة كبيرة من المرونة عندما وافقت على التخلي عن رئاسة حكومة الوحدة، وتخلي رموزها عن تولي مناصب في الحكومة الجديدة من أجل توفير الظروف لرفع الحصار عن الشعب الفلسطيني. لكن للأسف الشديد، فأن ابو مازن ومعه نادي العجزة من أعضاء اللجنة التنفيذية أخذوا يحاولون فرض المزيد من الإملاءات على حركة حماس مستغلين الحصار الإقتصادي الخانق على الشعب الفلسطيني. فأبو مازن يريد حالياً أن تعمل الحكومة الجديدة وفق كتاب التكليف الذي سيسلمه لرئيس الوزراء الجديد دون أي اعتبار لموقف حركة حماس التي تشكل الأغلبية في المجلس التشريعي. أنا من أولئك الذين يرون أنه يتوجب على حركة حماس أن تبدي مرونة حول مصير وزارتي الداخلية والمالية، لكن على كل الأحوال يتوجب ألا يعني ذلك حرمان حماس من اختيار المرشحين لشغل هذين المنصبين. ومن ناحية ثانية، فأن اللجنة التنفيذية ومن لف لفها تضلل العالم عندما تدعي أن من حق الرئيس ابو مازن حل المجلس التشريعي. فالقانون الأساسي الفلسطيني ينص بشكل واضح على أن المجلس هو الذي يحل نفسه، وبالتالي لا يحق لابو مازن حل المجلس والدعوة لانتخابات تشريعية جديدة.

أن أبو مازن سيحسن مع نفسه أولاً ومع شعبه ثانياً اذا تجاهل هذه التوصية البائسة لأنها تفتح المجال أمام تداعيات بالغة السوء على كل الوضع الفلسطيني، في الوقت تتعرض فيه القضية الوطنية الفلسطينية لمؤامرة كبيرة. على أبو مازن أن يتخلى عن بطانة السوء التي تحيط به وأن يعيد حساباته على أسس أكثر موضوعية ووطنية.

مقالات باللغة الإنجليزية
تويتر